14 عاماً من الظلام.. أزمة الكهرباء في ريف دير الزور الشرقي تتفاقم وسط غياب الدعم
يواجه سكان ريف دير الزور الشرقي أوضاعاً معيشية مأساوية مع دخول انقطاع الكهرباء عامه الرابع عشر على التوالي. هذا الانقطاع الطويل لم يحرم الأهالي من الإضاءة فحسب، بل شلّ مفاصل الحياة اليومية، في ظل عجز الحلول البديلة عن تلبية الاحتياجات الأساسية وارتفاع تكاليفها بشكل يفوق القدرة الشرائية للسكان.
انهيار نظام المولدات: المازوت بـ 75 سنتاً
بعد سنوات من الاعتماد على المولدات المحلية (الأمبيرات)، وصلت هذه الخدمة إلى طريق مسدود نتيجة:
-
رفع الدعم: توقف تخصيص المازوت المدعوم الذي كان يُوزع أسبوعياً.
-
الأسعار العالمية: يباع المازوت الخدمي حالياً بنحو 75 سنتاً (أكثر من 10 آلاف ليرة سورية)، مما جعل تشغيل المولدات عبئاً مستحيلاً.
-
تكاليف الصيانة: أدى تقلب سعر الصرف إلى ارتفاع جنوني في أسعار قطع تبديل المولدات وصيانتها.
الطاقة الشمسية في دير الزور: حل مكلف وقدرة محدودة
رغم توجه الميسورين من السكان نحو تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، إلا أنها لم تكن الحل السحري للأزمة بسبب:
-
التكلفة العالية: تجهيز منظومة طاقة شمسية منزلية يفوق قدرة معظم العائلات في المنطقة.
-
ضعف الأداء شتاءً: تراجع قدرة الألواح في الأيام الغائمة، وعجزها عن تشغيل الأجهزة الثقيلة كـ “سخانات المياه”.
تداعيات الأزمة على المعيشة والزراعة
انعكس غياب الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود بشكل “دومينو” على كافة القطاعات في ريف دير الزور:
-
ارتفاع أسعار الخبز: نتيجة زيادة تكاليف تشغيل المخابز.
-
تضرر القطاع الزراعي: ارتفاع تكاليف ضخ المياه للمحاصيل.
-
غلاء أجور النقل: بسبب الارتباط المباشر بأسعار المحروقات غير المدعومة.
شهادات من الميدان: “نعيش في ظلام شبه دائم”
نقل أهالي قرى الكشكية، الصالحية، والجفرة صرخات استغاثة، مؤكدين أن الحلول الفردية استنزفت مدخراتهم دون جدوى. وأشار السكان إلى أن الحاجة اليوم ليست لمسكنات، بل لـ حلول مستدامة وإعادة تأهيل البنية التحتية للشبكة العامة من قبل الجهات المعنية في الحكومة الانتقالية.
الخلاصة:
تظل أزمة الطاقة في شرق دير الزور ثقباً أسود يبتلع أي محاولة للاستقرار الاقتصادي، بانتظار تدخل عاجل يعيد التيار الكهربائي لمنطقة عانت من التهميش لأكثر من عقد.
إقرأ أيضاً: أزمة الكهرباء في سوريا: فاتورة الظلام تلتهم نصف وجبات الغذاء للسوريين
إقرأ أيضاً: تقرير حقوقي: 5 جرحى ومحاولة دهس خلال اعتصام “قانون وكرامة”