مظلوم عبدي يعلن اكتمال دمج قسد.. هل تبدأ معركة الحقوق الكردية من الدستور؟

بعد سنوات من القتال والسيطرة الميدانية، يقول قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي إن مرحلة الاندماج العسكري والأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة السورية اكتملت، معلناً الانتقال إلى ما وصفه بمرحلة “المعركة السياسية” من أجل تثبيت حقوق الكرد في الدستور السوري.

الإعلان، الذي جاء مساء الخميس 20 آب خلال احتفالية في القامشلي بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المدينة، يطوي نظرياً صفحة من أكثر الملفات تعقيداً في شمال شرقي سوريا، لكنه يفتح في المقابل ملفاً أكثر حساسية: ماذا بعد الاندماج، وكيف ستُترجم الوعود السياسية إلى ترتيبات دستورية وقانونية فعلية؟

فالحكومة السورية الانتقالية و”قسد” انتقلتا من التفاوض على شكل السيطرة والإدارة إلى سؤال أكبر يتعلق بموقع المكونات الكردية داخل الدولة السورية الجديدة، فيما لا تزال تفاصيل كثيرة من الاتفاقات السابقة بحاجة إلى اختبار ميداني وسياسي.

من السلاح إلى الدستور

عبدي قدّم المرحلة المقبلة باعتبارها انتقالاً من العمل العسكري إلى العمل السياسي، مؤكداً أن الهدف يتمثل في تثبيت الحقوق السياسية والثقافية واللغوية للكرد ضمن الدستور السوري.

وقال إن “حقوق الكرد ستكتب في الدستور”، داعياً إلى جعل وجودهم وحقوقهم جزءاً ثابتاً من مستقبل سوريا، معتبراً أن البلاد الجديدة ينبغي أن تعترف بتنوعها الثقافي واللغوي وتتجاوز السياسات الإقصائية.

لكن تحويل هذه العناوين إلى نص دستوري واضح لن يكون مهمة سهلة. فالدستور لا يُكتب في فراغ، والحقوق التي تتحدث عنها «قسد» ستحتاج إلى توافق سياسي أوسع، وإلى تحديد شكل الإدارة المحلية وصلاحياتها، وضمانات قانونية لا تتوقف عند العبارات العامة.

وهنا يقع أحد أصعب الاختبارات أمام الحكومة السورية الانتقالية: هل تستطيع تقديم صيغة تضمن المساواة والحقوق الثقافية والسياسية من دون أن تتحول العملية إلى جولة جديدة من الخلاف حول شكل الدولة وحدود المركزية؟

«قسد» تطوي مرحلتها العسكرية

في كلمته، دافع عبدي عن تجربة «قسد» خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى سقوط آلاف المقاتلين، ومقراً في الوقت نفسه بوجود «أخطاء ونواقص» رافقت مسيرتها.

كما تحدث عن مقاتلين كرد قدموا من مناطق أخرى من كردستان للمساعدة في القتال، قبل مغادرتهم المنطقة لاحقاً، مؤكداً أن القوات خاضت ما وصفها بمعركة وجودية لحماية السكان ومواجهة الهجمات التي تعرضت لها المنطقة.

غير أن هذا الإرث العسكري لن يكون منفصلاً عن المرحلة السياسية المقبلة. فالقوة التي أدارت خلال سنوات منظومة أمنية وعسكرية وإدارية واسعة في شمال شرقي سوريا تحتاج الآن إلى إعادة تعريف موقعها داخل مؤسسات الدولة، بينما تحتاج دمشق إلى إثبات أن الدمج يعني فعلاً توحيد المؤسسات، لا مجرد نقل الأسماء والعناصر من هيكل إلى آخر.

اتفاق 29 كانون الثاني يدخل امتحانه الأصعب

جاء إعلان عبدي بعد أشهر من اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية الانتقالية و«قسد»، الذي نص على دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وقد بدأت العملية تدريجياً منذ شباط، بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها الحسكة ومناطق أخرى في شمال شرقي سوريا.

لكن اكتمال الدمج، بحسب عبدي، لا يعني أن الملف انتهى. فأسئلة الإدارة المحلية، وتوزيع الصلاحيات، ومستقبل المؤسسات المدنية، وشكل التمثيل السياسي، وطبيعة الوجود الأمني والعسكري السابق لـ«قسد»، كلها تحتاج إلى ترتيبات واضحة حتى لا يبقى الاتفاق مجرد عنوان سياسي.

كما أن أي تعثر في تنفيذ التفاهمات قد يعيد المنطقة إلى مناخ الشك والتوتر، خصوصاً في بيئة لا تزال خطوط النفوذ فيها شديدة الحساسية.

القامشلي تنتظر ما بعد الاتفاق

في ختام كلمته، دعا عبدي إلى حماية المؤسسات وتطويرها، وأعرب عن أمله بأن تصبح القامشلي مركزاً للثقافة والسياسة في سوريا، وأن يحظى التنوع اللغوي والثقافي باعتراف دستوري.

لكن المرحلة المقبلة ستُقاس بما هو أبعد من الكلمات الاحتفالية. فنجاح الاندماج لن يتحدد فقط بانتهاء البنية العسكرية لـ«قسد»، بل بقدرة الدولة السورية على بناء صيغة سياسية تستوعب التعدد القومي والثقافي، وبقدرة القوى الكردية على تحويل مطالبها من واقع فرضته سنوات القوة العسكرية إلى حقوق تفاوض عليها المؤسسات والدستور.

وهنا تحديداً تبدأ المعركة الأصعب: فالسلاح يمكن دمجه بقرار، أما الثقة والحقوق والشراكة السياسية فلا تُبنى بالمرسوم وحده.

 

اقرأ أيضاً: عبدي يعلن تفاهمات مع دمشق لتهدئة الأوضاع ومتابعة الدمج عقب توترات الحسكة وحلب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.