ارتفاع أجور النقل بين الشدادي والحسكة يثقل كاهل الأهالي وسط انتقال مضطرب لمنظومة المحروقات
لم يعد الطريق بين الشدادي والحسكة مجرد مسافة تقطعها المركبات، بل أصبح عبئاً يومياً يقتطع جزءاً متزايداً من دخل الموظفين والطلاب وسائر الأهالي الذين لا يملكون خياراً آخر سوى النقل العام. فمنذ ارتفاع أجور الخط من 12 ألف ليرة سورية إلى 24 ألفاً وفق التعرفة الرسمية، باتت الرحلة التي كانت تُعدّ تكلفة اعتيادية تتحول إلى مصروف إضافي يضغط على ميزانيات الأسر في محافظة تعاني أساساً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة.
ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن الزيادة جاءت نتيجة الانتقال إلى منظومة محروقات نظامية وتوحيد أسعار الوقود، يرى السكان أن الانتقال بين مرحلة وأخرى جاء على حسابهم، في ظل غياب حلول تخفف أثر ارتفاع تكاليف التشغيل على المستخدمين النهائيين.
رحلة يومية تتحول إلى عبء مالي
يقول مواطنون يستخدمون خط الشدادي – الحسكة إن ارتفاع أجور النقل فرض واقعاً جديداً على حياتهم اليومية، خصوصاً لمن يضطرون إلى قطع المسافة بشكل متكرر للوصول إلى أماكن العمل أو الجامعات.
ويشير محمد العواد إلى أن زيادة الأجور رفعت حجم الإنفاق اليومي للأسر التي تعتمد على وسائل النقل العامة، فيما يتساءل زيد محمود عن قدرة الموظفين والطلاب على تحمل هذه الزيادات في ظل دخول لا تواكب ارتفاع الأسعار، وغياب بدائل نقل أقل تكلفة.
ولا تقتصر الأزمة على الركاب، إذ يؤكد سائقون أن ارتفاع الأجرة لم يتحول إلى أرباح إضافية، بل جاء نتيجة ارتفاع متواصل في تكاليف التشغيل من محروقات وصيانة وإطارات.
ويقول السائق عبد الخالق السلطان إن عدد المركبات العاملة على الخط تراجع مقارنة بالفترة السابقة، نتيجة انخفاض الجدوى الاقتصادية للعمل، فيما يوضح سليمان الحسن أن جزءاً كبيراً من الإيرادات يذهب لتغطية نفقات السيارة، ما يجعل السائق والمواطن في مواجهة أزمة واحدة بوجهين مختلفين.
من دعم مؤقت إلى أسعار جديدة
بحسب مدير منطقة الشدادي خالد الزبيدي، فإن التعرفة الحالية بُنيت على أساس تكلفة النقل وسعر الوقود الرسمي، موضحاً أن سعر المازوت ارتفع من مستويات مدعومة كانت تبلغ نحو 3 آلاف ليرة لليتر إلى أكثر من 12 ألف ليرة، ما أدى إلى رفع أجرة الخط إلى 24 ألف ليرة.
لكن هذا الانتقال كشف هشاشة الاعتماد السابق على حلول مؤقتة لم تكن قادرة على بناء سوق مستقرة، إذ وجد المواطن نفسه أمام قفزة سعرية مباشرة بعد انتهاء مرحلة الوقود منخفض الكلفة، من دون وجود إجراءات واضحة لحماية ذوي الدخل المحدود من انعكاسات التغيير.
وأشار الزبيدي إلى أن بعض السائقين يتقاضون 25 ألف ليرة بدلاً من التعرفة الرسمية، لافتاً إلى وجود محاولات للحد من ذلك، في وقت تواجه الجهات المعنية صعوبات مرتبطة بضعف أدوات الرقابة وتعطل بعض المؤسسات المختصة بالنقل.
إعادة تنظيم السوق بعد سنوات الفوضى
من جهته، يرى مدير خدمات الطاقة في الحسكة مهند الكاطع أن المحافظة تمر بمرحلة انتقالية من سوق محروقات استثنائية إلى منظومة رسمية تعتمد التوريد عبر الشركة السورية للمحروقات.
وأوضح أن السنوات الماضية شهدت اعتماداً واسعاً على مصادر غير نظامية، قبل بدء تفعيل محطات الوقود وربطها بالمنظومة الرسمية، حيث جرى تشغيل نحو 80 محطة في مختلف مناطق المحافظة.
لكن هذا التحول، رغم أهدافه التنظيمية، انعكس سريعاً على قطاعات مرتبطة بشكل مباشر بالمحروقات، وفي مقدمتها النقل، إذ لم ترافقه إجراءات كافية لاستيعاب الارتفاعات الناتجة عن تغير الأسعار.
وبينما تؤكد الجهات الحكومية أن توحيد سوق المحروقات سيؤدي مستقبلاً إلى استقرار الأسعار وتقليص التهريب والفوضى، يبقى المواطن في المرحلة الحالية الطرف الأكثر تأثراً بفاتورة الانتقال، يدفع تكلفة إصلاح منظومة ظلت لسنوات تعمل خارج إطار التخطيط المستقر.
ففي الشدادي، لم تعد أزمة النقل مرتبطة فقط بسعر التذكرة، بل بسؤال أكبر حول قدرة الحكومة السورية الانتقالية على إدارة التحولات الاقتصادية بطريقة لا تجعل المواطن الحلقة الأضعف في كل تغيير.
اقرأ ايضاً: أزمة معيشية جديدة.. سوريا ترفع أجور النقل الداخلي وسط تراجع الليرة والمحروقات تشعل القرار