دمشق القديمة بين مطرقة “التنقيب” وسندان “الأرشيف العثماني”: أزمة ملكيات تثير الذعر
تصدرت قضية دمشق القديمة الواجهة مجدداً بعد اتهامات طالت كبار المسؤولين في المحافظة ووزارة الثقافة، تتعلق بعمليات تنقيب غير شرعية عن الآثار وتغيير في سجلات الملكية. وبينما يرى ناشطون أن هناك “نهباً” ممنهجاً للتراث، تبرر الجهات الحكومية تحركاتها بأنها مجرد “توثيق لأملاك الأوقاف” بالاستناد إلى وثائق تاريخية.
اتهامات بالفساد: هل تُهدم منازل دمشق بسبب “الكنوز”؟
أثارت تصريحات الناشط طريف نويلاني موجة من الجدل بعد كشفه عن تقديم شكوى رسمية ضد محافظ دمشق ماهر إدلبي ووزير الثقافة، متهماً إياهما بالتستر على عمليات حفر وتنقيب واسعة.
-
الحفر تحت المدينة: تشير الاتهامات إلى أن أعمال التنقيب تمتد من منطقة “كيوان” وصولاً إلى “سوق الحميدية”.
-
انهيارات مشبوهة: يربط الناشطون بين انهيار بعض المنازل القديمة مؤخراً وبين عمليات الحفر السرية تحتها، نافين أن تكون الأحوال الجوية هي السبب الوحيد.
-
نهب الملكيات: ادعاءات بنقل ملكية منازل تاريخية وتسجيلها بأسماء شخصيات جديدة بعد إخلائها من سكانها الأصليين.
لغز الأرشيف العثماني: استرداد حقوق أم “سطو” على الحاضر؟
دخلت وزارة الأوقاف على خط الأزمة من خلال بوابة “الأرشيف العثماني”، ما أثار مخاوف السكان والتجار في أسواق (الحميدية، البزورية، ومدحت باشا).
-
إعادة جرد الأملاك: تؤكد الوزارة أن اللجوء للوثائق العثمانية يهدف لتصحيح سجلات “33 ألف عقار وقفي” في سوريا، نصفها في حلب والبقية في دمشق.
-
التفاوض أو الإخلاء: تصريحات رسمية أكدت أن التعامل مع شاغلي هذه العقارات سيكون إما بالإخلاء أو بفرض بدلات إيجار وفق “القيم السوقية” الحالية، لصالح صندوق الوقف.
-
النفي الحكومي: تنفي محافظة دمشق وجود أي دور لتركيا في هذا الملف، مؤكدة أن الأرشيف مجرد أداة توثيقية وأن “حقوق الشاري حسن النية” في السجلات العقارية (الطابو) مصانة قانوناً.
ردود الأفعال: مشروع “إعادة احتلال” تحت عناوين دينية؟
أثارت هذه التحركات ردود فعل سياسية وحقوقية غاضبة:
-
تيار الطريق لبناء الدولة: وصف الإجراءات بأنها “اعتداء سياسي خطير” واستغلال لإرث تاريخي للسطو على الملكيات الخاصة وفرض وقائع جديدة بالقوة.
-
المراقبون: يرى خبراء أن الهدف الحقيقي يتجاوز “التنظيم الإداري” إلى الرغبة في السيطرة على المناطق الأثرية الحيوية وتحويلها إلى مشاريع استثمارية كبرى تدر عوائد ضخمة للجهات المسيطرة.
خلاصة المشهد: مستقبل دمشق القديمة
بين اتهامات التنقيب عن الكنوز الدفينة ومشاريع إعادة تعريف الملكية عبر الأرشيف العثماني، يعيش سكان دمشق القديمة حالة من انعدام الأمان القانوني. يبقى التساؤل: هل تنجح الحجج الإدارية في تبديد مخاوف السوريين من فقدان هويتهم المعمارية وحقوقهم العقارية الموروثة؟
إقرأ أيضاً: صراع الملكية في سوريا: هل تُهدد فتاوى الإصلاح وتوجهات الأوقاف استقرار السوريين؟
إقرأ أيضاً: سرقة في المتحف الوطني بدمشق تطال القسم الكلاسيكي الأغنى في سوريا