تزايد عودة السوريين من النمسا وسط توسع برنامج العودة الطوعية

تزايدت أعداد السوريين الذين يغادرون النمسا باتجاه سوريا خلال العام الحالي، بالتزامن مع برنامج للعودة الطوعية أطلقته السلطات النمساوية ويقدم دعماً مالياً يصل إلى 3 آلاف يورو للراغبين بالعودة خلال أشهر تموز وآب وأيلول 2026.

وقال وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر إن 240 مواطناً سورياً غادروا البلاد خلال تموز وحده، فيما تستعد السلطات لتنظيم رحلات مغادرة جديدة خلال الفترة المقبلة.

وبحسب وزارة الداخلية النمساوية، بلغ عدد السوريين الذين غادروا النمسا منذ سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024 نحو ألفي شخص، مقارنة بـ200 شخص فقط غادروا البلاد خلال عامي 2023 و2024.

وخلال العام الحالي، عاد أكثر من 640 سورياً إلى سوريا، وكان نحو ثلث هذا العدد خلال تموز الماضي وحده.

تحضيرات لرحلات مغادرة جديدة

قالت إليزابيث فينغر-دونيغ، رئيسة المجموعة المسؤولة عن ملف العودة في وزارة الداخلية النمساوية، إن برنامج العودة الطوعية يشهد إقبالاً كبيراً، ولا سيما من الأسر التي تعتمد على المساعدات الاجتماعية.

وأوضحت أن اتخاذ قرار العودة يتطلب استعداداً وتخطيطاً دقيقين، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالظروف التي قد يواجهها العائدون بعد وصولهم إلى سوريا.

وأشارت فينغر-دونيغ إلى أن جلسات الإرشاد التي تسبق العودة تساعد الراغبين في المغادرة على تكوين صورة أوضح عن أوضاعهم المستقبلية، مضيفة أن السلطات النمساوية تستعد لنحو 350 عملية مغادرة إضافية.

تراجع طلبات اللجوء إلى أدنى مستوى منذ عقد

وبالتوازي مع ارتفاع أعداد المغادرين، سجلت النمسا تراجعاً في طلبات اللجوء المقدمة للمرة الأولى إلى أدنى مستوى لها منذ عشرة أعوام، بحسب وزارة الداخلية.

وخلال تموز، بلغ عدد طلبات اللجوء الأولية 244 طلباً، مقارنة بـ697 طلباً في الشهر نفسه من العام الماضي، بانخفاض يقارب 65%.

ومنذ بداية 2026، أصبح عدد الأشخاص الذين غادروا النمسا أكبر من عدد المتقدمين بطلبات لجوء للمرة الأولى.

أما عند احتساب الطلبات اللاحقة أيضاً، فقد بلغ إجمالي طلبات اللجوء خلال تموز 840 طلباً. وكان السوريون في مقدمة المتقدمين بـ267 طلباً، معظمها لأطفال ولدوا في النمسا.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام، سجلت السلطات النمساوية نحو 5743 طلب لجوء، مقابل 10442 طلباً خلال الفترة نفسها من عام 2025.

في المقابل، انتقد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) الأرقام التي أعلنتها السلطات. ووصف المتحدث باسم الحزب لشؤون الأمن غيرنوت دارمان إحصاءات اللجوء بأنها «مبالغ فيها»، كما وجه انتقادات إلى برنامج العودة المخصص للسوريين.

الحماية الفرعية تتقدم على منح اللجوء للسوريين

وتزامن ارتفاع أعداد العائدين مع تحول آخر في طريقة تعامل السلطات النمساوية مع طلبات الحماية المقدمة من السوريين.

فخلال النصف الأول من عام 2026، تجاوز عدد السوريين الذين حصلوا على الحماية الفرعية عدد الذين مُنحوا صفة اللجوء، في تحول هو الأول من نوعه منذ سنوات، وارتبط بتغير تقييم السلطات النمساوية لأوضاع السوريين بعد سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024.

وبحسب بيانات أوردتها وسائل إعلام نمساوية، حصل نحو 3100 سوري على الحماية الفرعية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، مقابل 1523 سورياً حصلوا على صفة اللجوء خلال الفترة نفسها، أي أن عدد الحاصلين على الحماية الفرعية بلغ نحو ضعف عدد الحاصلين على اللجوء.

ونقلت صحيفة «دير ستاندرد» النمساوية هذه البيانات عن السلطات المختصة، مشيرة إلى أن السوريين تصدروا قائمة الجنسيات التي حصل أفرادها على الحماية الفرعية خلال النصف الأول من العام.

ويرتبط هذا التحول بالتغير الذي طرأ على تقييم السلطات النمساوية لطلبات اللجوء السورية بعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.

ونقلت الصحيفة عن لوكاس غاهلايتنر-غيرتس، المتحدث باسم منظمة تنسيق اللجوء في النمسا، أن السلطات لم تعد تتعامل مع السوريين بعد سقوط النظام انطلاقاً من افتراض أن الخطر الأساسي الذي يواجهونه يتمثل في الاضطهاد السياسي المرتبط بالنظام السابق.

وبناءً على ذلك، أصبح تقييم طلبات الحماية يعتمد بدرجة أكبر على الظروف التي يمكن أن يواجهها كل شخص في حال عودته إلى سوريا.

اقرأ أيضاً:المانيا تكشف الحقيقة: 40 ألف سوري مخالف لا 215 ألفاً

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.