السكن الجامعي في حلب تحت ضغط الاكتظاظ.. غرف مزدحمة وصيانة تنتظر التمويل
في المدينة الجامعية بحلب، لم يعد تأمين سرير للطالب يعني بالضرورة الحصول على مساحة مناسبة للدراسة أو حتى مرافق صالحة للاستخدام. فمع تسكين نحو 10 آلاف طالب وطالبة خلال العام الدراسي الحالي، اضطرت الإدارة إلى رفع عدد المقيمين في بعض الغرف إلى خمسة أو ستة، والاستعانة بقاعات المطالعة وصالات أخرى لاستيعاب الأعداد المتزايدة، بينما لا تزال مشكلات الصيانة والتوزيع والتسجيل تثقل تجربة الطلاب.
المشهد يعكس فجوة واضحة بين الحاجة إلى السكن الجامعي والقدرة الفعلية على توفيره. وفي بلد يفترض أن تكون فيه الجامعات مدخلاً للتعافي، يجد الطلاب أنفسهم أمام معادلة قاسية: انتظار طويل للحصول على غرفة، ثم التعايش مع اكتظاظ وأعطال، أو البحث عن سكن خاص لا تتناسب كلفته مع إمكانات كثير من الأسر.
تطبيق إلكتروني.. ومعاملة لا تكتمل إلا يدوياً
يقول سهوان المحمد، طالب الطب، إن التسجيل الإلكتروني سهّل تقديم الأوراق ودفع الرسوم عبر تطبيق “شام كاش”، لكنه لم ينهِ التعقيدات؛ إذ اضطر إلى مراجعة الإدارة لتثبيت طلبه بعد نحو شهر من الانتظار، رغم إتاحة التطبيق متابعة حالة التسجيل.
في المقابل، يعزو مدير المدينة الجامعية، خالد شرف الدين، بعض الصعوبات إلى ضعف الإنترنت وعدم إلمام بعض الطلاب باستخدام التطبيق، إضافة إلى رغبة المتقدمين في اختيار وحدات أو طوابق محددة. لكن هذه التفسيرات لا تلغي مسؤولية الجهة المشغلة عن توفير نظام واضح وفعّال، خصوصاً حين يكون التسجيل الإلكتروني واجهة الخدمة، بينما تبقى المراجعة اليدوية طريقاً لتجاوز تعثرها.
غرف شاغرة على الورق ومقاعد ممتلئة
تحدث سارية الحاج، طالب هندسة الطيران، عن انتظاره من الثامنة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر للحصول على غرفة، قبل إبلاغه بعدم وجود أماكن شاغرة، رغم ظهور غرف فارغة في الجداول المعلنة، وفق روايته. كما اشتكى من تأخر التسكين وعدم إتاحة بعض الطوابق، فيما أشار إلى شبهات محاباة في تسجيل بعض الطلاب، من دون تقديم أدلة تثبتها.
وتبرز هنا الحاجة إلى إعلان معايير التوزيع والشواغر بصورة شفافة، والتحقق من الشكاوى بدلاً من ترك الطلاب أمام روايات متضاربة. فحين لا يفهم المتقدم سبب رفض طلبه، يصبح الغموض نفسه جزءاً من الأزمة.
تسرب المياه يرافق الاكتظاظ
داخل الوحدات السكنية، تتجاوز المشكلات ضيق الغرف. إذ تحدث محمود هلال، طالب الهندسة الميكانيكية، عن تسرب المياه والرطوبة وتهالك بعض المغاسل وغياب أقفال وأبواب عن عدد من المرافق الصحية، فضلاً عن استخدام قاعات المطالعة لإقامة مجموعات من الطلاب.
أما السكن الخاص، فيبقى خياراً مكلفاً؛ إذ قد تتراوح كلفة استئجار شقة، بحسب هلال، بين 150 و300 دولار شهرياً. وهكذا يتحول قصور السكن الجامعي إلى عبء مالي إضافي، يهدد قدرة الطلاب على مواصلة دراستهم، ولا سيما القادمين من مناطق بعيدة.
الصيانة مرهونة بموازنة العام المقبل
تقر الإدارة بأن محدودية الاعتمادات المالية حالت دون ترميم شامل لعدد من الوحدات، رغم تنفيذ إصلاحات إسعافية وترميم الوحدتين 16 و20، والعمل على إعادة الوحدة 17 إلى الخدمة. ويقدّر شرف الدين أن إصلاح بعض الوحدات يحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر، شريطة توافر التمويل اللازم لعام 2027.
كما حصلت الجامعة على موافقة لبدء دراسة إنشاء أربع وحدات جديدة ضمن التوسع الثالث. غير أن الموافقة على الدراسة ليست بناءً، كما أن الوحدات المنتظرة لن تعالج وحدها الأعطال القائمة أو تعقيدات التسكين الحالية.
المطلوب ليس الاكتفاء بتوزيع الطلاب على المساحات المتاحة، بل خطة تمويل وصيانة معلنة، وجدول زمني للتوسعة، وآلية تسجيل وتوزيع قابلة للمراجعة والمساءلة. فالسكن الجامعي خدمة أساسية، لا مساحة يمكن ضغطها إلى أقصى حد كلما ارتفع الطلب، ثم إحالة بقية المشكلة إلى نقص الموازنة وانتظار العام المقبل.
اقرأ أيضاً: أزمة السكن الجامعي في حلب تتفاقم.. طلاب دراسات عليا مهددون بفقدان غرفهم