أزمة السكن الجامعي في حلب تتفاقم.. طلاب دراسات عليا مهددون بفقدان غرفهم
تتسع أزمة السكن الجامعي في حلب لتتجاوز صعوبة التسجيل والحصول على غرفة، مع شكاوى طلاب دراسات عليا من مطالبتهم بإخلاء أماكن إقامتهم، رغم حاجتهم إلى البقاء قرب الجامعة لمتابعة أبحاثهم والتزاماتهم الأكاديمية. وفي ظل عجز المدينة الجامعية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، يتحول تأمين السكن إلى عقبة إضافية أمام مواصلة التعليم، لا سيما لمن لا تسمح ظروفهم المادية باستئجار مسكن خاص.
وتأتي هذه الشكاوى بعد احتجاجات شهدتها المدينة الجامعية في 7 تشرين الأول، اعتراضاً على آلية التسجيل وتوزيع الغرف، وسط اتهامات بالمحاباة والوساطات، وشكاوى من عدم حصول بعض الطلاب على أماكن للإقامة.
إخلاء الغرف يضع طلاب الدراسات العليا أمام خيارات مكلفة
تركزت شكاوى جديدة، على مطالبة طلاب بإخلاء غرفهم، ولا سيما في الوحدة السكنية التاسعة. ويتساءل أصحاب الشكاوى عن أسباب إلزامهم بالمغادرة، في وقت يقولون فيه إن موظفين يشغلون غرفاً وأجنحة داخل المدينة الجامعية المخصصة أساساً لإقامة الطلاب.
وطالب الطلاب بمراجعة قرارات الإخلاء والتحقق من أحقية جميع شاغلي الغرف، وتطبيق معايير موحدة تضمن توزيع الأماكن المتاحة وفق الحاجة والاستحقاق، بدلاً من تحميل الطلاب تبعات نقص السكن.
ولا تقتصر حاجتهم إلى الإقامة على حضور المحاضرات؛ فالدراسات العليا تتطلب متابعة مستمرة للأبحاث والتواصل مع المشرفين وحضور السيمنارات والأنشطة الجامعية. كما تحدثت منشورات عن تكليف بعض الطلاب بمهام تدريسية أو مراقبة امتحانات، وعن ارتباط هذه الالتزامات بتأخر مناقشة رسائلهم، ما يجعل السكن القريب من الجامعة ضرورة عملية يصعب تعويضها.
أما الاستئجار خارج المدينة الجامعية، فليس خياراً متاحاً للجميع، مع ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات في حلب، خصوصاً للطلاب القادمين من محافظات أخرى. وهكذا يجد بعضهم أنفسهم أمام معادلة قاسية: تحمل نفقات تفوق قدرتهم أو مواجهة صعوبات إضافية في متابعة دراستهم.
عشرات الآلاف بحاجة إلى السكن والطاقة الاستيعابية محدودة
أقر رئيس جامعة حلب، محمد أسامة رعدون، بحجم الفجوة بين الطلب على السكن والإمكانات المتاحة. وقال، في تسجيل نشرته الجامعة عبر “فيسبوك”، إن أكثر من 60 ألف طالب يحتاجون إلى سكن جامعي، في حين لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمدينة 15 ألفاً.
وتحدث رعدون عن مقترح لإنشاء ثلاث وحدات سكنية جديدة، وعن أعمال ترميم وتجهيز نُفذت بدعم من متبرعين، إلى جانب خطة لرفع عدد الطلاب في الغرفة الواحدة من اثنين إلى أربعة. كما أشار إلى العمل على تجهيز الوحدة السكنية السابعة عشرة بعد معالجة مشكلات الصرف الصحي فيها.
لكن هذه الإجراءات، حتى إن نُفذت، لا تقدم حلاً فورياً للطلاب الذين يواجهون قرارات إخلاء أو يعجزون عن تأمين بديل. كما أن مضاعفة عدد المقيمين في الغرفة الواحدة تثير أسئلة عن شروط الإقامة والخصوصية، في ظل محدودية المساحات والخدمات.
التسجيل الإلكتروني لا يعالج أصل الأزمة
من جهته، قال مدير السكن الجامعي، خالد شرف الدين، لإذاعة “البلد”، إن نحو 7 آلاف طالب وطالبة أُسكنوا، موضحاً أن ضعف الإنترنت وعدم معرفة بعض الطلاب بآلية التسجيل الإلكتروني تسببا في صعوبات، وأن الإدارة لجأت مؤقتاً إلى التسجيل الورقي بعد تعطل التطبيق، مع تدقيق البيانات لاحقاً.
وأكد شرف الدين مراجعة سجلات الغرف وإخلاء الأماكن التي يشغلها غير المستحقين، وإحالة أي موظف أو عضو لجنة تثبت مخالفته إلى التحقيق.
غير أن الأزمة لا تختصرها أخطاء التسجيل وحدها؛ فالفجوة الكبيرة بين عدد الطلاب والطاقة الاستيعابية تكشف نقصاً بنيوياً لا تستطيع الحلول الإجرائية معالجته. وما لم تتوافر وحدات سكنية إضافية وخدمات مناسبة وآلية توزيع شفافة قابلة للمراجعة، ستبقى أعباء السكن جزءاً من كلفة التعليم، وسيدفع الطلاب الأكثر عجزاً مادياً الثمن الأكبر.
اقرأ أيضاً: السكن الجامعي في دير الزور.. طلاب بين الاكتظاظ وانقطاع الخدمات وبدائل مكلفة