سوريا والبنك الدولي يتفقان على إنشاء صندوق START لدعم التعافي وإعادة الإعمار
أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى اتفاق مع مجموعة البنك الدولي لإنشاء الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا (START)، بهدف حشد التمويل الدولي وتنسيق المساعدات، وتسريع التعافي الاقتصادي، ودعم الإصلاحات المؤسسية، وتحفيز الاستثمارات الخاصة في البلاد.
وبحسب وزارة الخارجية السورية، سيتولى البنك الدولي إدارة الصندوق بالتعاون مع المانحين ومؤسسات وشركاء التنمية، بما يضمن توجيه الموارد نحو أولويات التعافي وإعادة الإعمار التي تحددها الدولة السورية.
ويهدف الصندوق إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الدولية الداعمة لسوريا، وتوفير إطار مشترك لحشد التمويل والمساعدات، بما يسهم في تسريع إعادة تأهيل الاقتصاد السوري ودعم جهود التنمية خلال المرحلة المقبلة.
ما أهداف صندوق START لإعادة إعمار سوريا؟
ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن صندوق START سيكون صندوقاً ائتمانياً متعدد المانحين، يركز على توفير التمويل الميسر وضمانات الاستثمار والدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية.
ومن المتوقع أن يشكل الصندوق إحدى الأدوات الداعمة لجهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، من خلال توفير آليات تمويل تساعد على تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، وتعزيز التنمية المستدامة، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
كما يستهدف الصندوق تحسين التنسيق بين المانحين والمؤسسات الدولية وشركاء التنمية، بما يحد من تشتت الجهود التمويلية ويساعد على توجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.
وتبرز أهمية هذه الآلية في توفير إطار مؤسسي يجمع التمويل والدعم الفني وضمانات الاستثمار، بما قد يساعد على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار وتحفيز النشاط الاقتصادي.
البنك الدولي والمانحون ينسقون تمويل التعافي الاقتصادي السوري
ناقش ممثلو الجهات المعنية أهداف الصندوق وإطاره المؤسسي وآليات عمله المقترحة خلال اجتماع طاولة مستديرة رفيع المستوى خُصص لبحث جهود التعافي وإعادة الإعمار في سوريا.
وعُقد الاجتماع على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026، في العاصمة التايلاندية بانكوك.
ويأتي الاتفاق في إطار مساعي تعزيز التعاون بين الحكومة السورية والشركاء الدوليين، وتطوير آليات تنسيق الدعم المالي والفني، بما يتوافق مع أولويات التعافي وإعادة الإعمار.
ومن المنتظر أن تعتمد فاعلية الصندوق على طبيعة مساهمات المانحين، وحجم التمويل الذي سينجح في حشده، وآليات تخصيص الموارد، ومدى ارتباط المشروعات الممولة بالاحتياجات الاقتصادية والمؤسسية في سوريا.
وزير المالية السوري: الصندوق يفتح مرحلة جديدة من التعاون الدولي
قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية إن الاتفاق على إنشاء صندوق START يفتح مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق مع الشركاء الدوليين.
وأضاف، وفق ما نقلته «سانا»، أن الصندوق يستهدف ضمان توجيه الموارد بكفاءة نحو أولويات التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا.
ويعكس هذا التوجه أهمية بناء آليات تمويل منسقة قادرة على دعم المشروعات ذات الأولوية، وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والجهات الدولية المانحة.
البنك الدولي يسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في سوريا
من جانبه، قال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عثمان ديون إن إنشاء الصندوق يمثل خطوة مهمة نحو تحويل التزام المجتمع الدولي بدعم سوريا إلى جهود عملية ومنسقة.
وأوضح، بحسب «سانا»، أن الصندوق سيعمل بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) وبقية الشركاء على تعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحفيز تمويل الاستثمارات، وتوسيع الفرص الاقتصادية.
ويشير هذا التوجه إلى أن دور الصندوق لن يقتصر على تقديم التمويل المباشر لمشروعات التعافي، بل سيمتد إلى تهيئة بيئة تساعد على جذب الاستثمارات الخاصة وتوسيع النشاط الاقتصادي.
ويمكن أن تسهم ضمانات الاستثمار والدعم الفني في تقليل بعض المخاطر التي تواجه المستثمرين، وتحسين فرص تمويل المشروعات، شريطة توافر البيئة التنظيمية والتمويلية الملائمة.
ماذا يعني إنشاء صندوق START للاقتصاد السوري؟
يمثل الاتفاق على إنشاء صندوق START خطوة ضمن الجهود الرامية إلى توفير التمويل الدولي اللازم لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا، في ظل الحاجة إلى تنسيق المساعدات وتوجيهها نحو الأولويات الاقتصادية والمؤسسية.
وتتوقف النتائج العملية للصندوق على حجم الأموال التي سيتم تأمينها، وسرعة إطلاق برامجه، وطبيعة المشروعات التي سيجري تمويلها، ومدى قدرة المؤسسات المعنية على تنفيذها ومتابعتها.
كما أن جذب الاستثمارات الخاصة يتطلب، إلى جانب أدوات التمويل والضمانات، تحسين البيئة الاستثمارية وتوفير الاستقرار التنظيمي والمؤسسي اللازمين لاستدامة المشروعات.
وبذلك، يفتح إنشاء الصندوق المجال أمام صيغة جديدة للتعاون بين سوريا والبنك الدولي والمانحين، فيما ستتضح مساهمته الفعلية في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي مع الإعلان عن تفاصيل التمويل وآليات التنفيذ والمشروعات المستفيدة.
إقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في سوريا يفتح ملف الملكية العقارية والتعويضات
إقرأ أيضاً: سوريا تبحث مع شركة صينية إنشاء خطوط لتجميع السيارات وتوطين صناعة السيارات