غارة أبو الظهور تثير غضباً في البيت الأبيض.. وواشنطن تراقب موقف دمشق
أثارت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية شمالي سوريا استياءً داخل البيت الأبيض، في وقت يقول فيه مسؤولون أمريكيون إن الحكومة السورية بدأت تعيد تقييم موقفها من الهجمات الإسرائيلية المتكررة، وتقترب من اعتبار الدفاع عن نفسها خياراً مطروحاً في مواجهة ما تصفه بالعدوان الإسرائيلي.
ونقلت “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن الحكومة السورية “بدأت تغير موقفها” وتعتقد أنها بحاجة إلى الدفاع عن نفسها، موضحاً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب طلبت من دمشق ضبط النفس، وترى أن التعامل مع هذا الملف قد يكون أسهل بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول.
إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقاً
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أبلغت إسرائيل البيت الأبيض مسبقاً بخطتها لتنفيذ الغارة، وقالت إن الهدف منها ردع تركيا عن إرسال شحنة من منظومات أسلحة متطورة إلى القاعدة، ومنع أي تعزيز عسكري أوسع للوجود فيها.
وجاء الإبلاغ الإسرائيلي قبل نحو ثلاث ساعات من اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، من دون أن تتضح مشاركة موضوع قاعدة أبو الظهور في المحادثة.
في المقابل، نفى مسؤول تركي وجود قوات تركية داخل القاعدة، رافضاً المبررات الإسرائيلية للغارة.
وقال المسؤول، بحسب ما نقل عنه، إن “لم يكن هناك وجود تركي في القاعدة الجوية”، متهماً إسرائيل باختلاق ذرائع لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة.
نتنياهو يعلن مسؤولية إسرائيل
وبعد نحو 20 ساعة من تنفيذ الغارة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عنها.
وقال المكتب إن سوريا كانت “على وشك انتهاك” اتفاق مع إسرائيل يقضي بالحفاظ على الوضع الأمني القائم، وذلك من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
وأضاف أن إسرائيل حذرت دمشق مراراً من أن أي انتشار تركي في القاعدة سيشكل تهديداً لأمنها، متهماً الحكومة السورية بتجاهل تلك التحذيرات.
وأكد مكتب نتنياهو أن إسرائيل لن تقبل بما تعتبره تهديداً لأمنها، معرباً عن استعدادها للعودة إلى الوضع القائم في حال تراجع سوريا عن الخطوة التي تعترض عليها إسرائيل.
ثماني قنابل على الأقل أصابت القاعدة
وقعت الغارة فجر الثلاثاء، واستهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، حيث أصابت ثماني قنابل على الأقل مدارج القاعدة وعدداً من حظائر الطائرات.
وألحقت الضربات أضراراً بالمدارج التي أعيد بناؤها حديثاً، من دون تسجيل ضحايا، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وبحسب مصدر مطلع على الملف، كانت الحكومة السورية على علم منذ فترة بالمخاوف الإسرائيلية المتعلقة بالقاعدة، وأرسلت رسائل إلى الجانب الإسرائيلي شرحت فيها أسباب إعادة بناء المدرج، مؤكدة أن العملية لا تحمل أهدافاً أو نوايا عدائية.
واشنطن: دمشق حاولت خفض التوتر
يقول مسؤولون أمريكيون إن الحكومة السورية لم تتخذ خلال الفترة الماضية خطوات عدائية تجاه إسرائيل، وإنها سعت على مدى أشهر إلى التوصل لاتفاق أمني جديد بهدف خفض التوتر على الحدود بين الجانبين.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن دمشق ضغطت لأسابيع من أجل تنفيذ اتفاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل ينص على إنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن لإدارة الحوادث ومنع التصعيد.
وبحسب المسؤول، كان المركز جزءاً من اتفاق يتعهد بموجبه الطرفان بـ”تجميد الأنشطة العسكرية”، إلا أن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق، بينما واصلت زيادة توغلات جيشها في جنوب سوريا.
وتضع هذه المعطيات الغارة الأخيرة في سياق خلاف أوسع حول الوجود والتحركات العسكرية في سوريا، في وقت تحاول فيه واشنطن منع توسع التوتر بين حلفائها الثلاثة: سوريا وتركيا وإسرائيل.
الانتخابات الإسرائيلية حاضرة في الحسابات الأمريكية
ويرى بعض كبار المسؤولين الأمريكيين أن الغارة الإسرائيلية قد تكون مرتبطة جزئياً بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى احتواء التوتر بين الأطراف الثلاثة.
وتقول الإدارة الأمريكية إن الأولوية في المرحلة الحالية هي الحفاظ على الهدوء ومنع تحول الحوادث العسكرية إلى مواجهة أوسع، ولذلك طلبت من دمشق ضبط النفس، مع اعتقادها أن معالجة بعض الملفات قد تصبح أسهل بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر.
لكن تكرار الهجمات يضع هذا المسار أمام اختبار متزايد، إذ قال مسؤول أمريكي إن الحكومة السورية بدأت ترى أن عليها الدفاع عن نفسها في مواجهة ما تعتبره عدواناً إسرائيلياً متكرراً.
ويشير هذا التحول، بحسب المسؤولين الأمريكيين، إلى احتمال دخول الحدود السورية-الإسرائيلية مرحلة أكثر توتراً، في حال استمرت الضربات وتراجعت فرص التوصل إلى ترتيبات أمنية تخفف الاحتكاك بين الأطراف.
اقرأ أيضاً:إدانات سورية ودولية لغارات إسرائيلية استهدفت مطار أبو الظهور العسكري بريف إدلب
اقرأ أيضاً:براك: واشنطن تعمل على آلية لتفادي الصدام بين سوريا وتركيا و”إسرائيل”