رفع حظر “فيفا” عن الملاعب السورية.. ما الذي ينقص لاستضافة المباريات الدولية؟

لا تزال الملاعب السورية خارج حسابات استضافة المباريات الرسمية والودية المعترف بها من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، رغم مرور سنوات على القرار الذي اتخذه الاتحاد عام 2011 ومنع بموجبه إقامة المباريات في سوريا، في ظل ما وصفه حينها بمخاوف أمنية.

ومع عودة النقاش حول إمكانية رفع الحظر، لا يبدو الملف مرتبطاً بعامل واحد، إذ تشمل متطلباته جاهزية الملاعب والمنشآت الرياضية، وتوفير الشروط اللوجستية اللازمة للمباريات الدولية، إلى جانب الوضع الأمني وقدرة الاتحاد السوري لكرة القدم على إدارة الملف مالياً وإدارياً وفق متطلبات الاتحاد الدولي.

وكان قرار الحظر قد دفع المنتخبات السورية بمختلف فئاتها العمرية إلى خوض مبارياتها على ملاعب خارج البلاد خلال التصفيات الآسيوية وتصفيات كأس العالم، ما حرمها من اللعب أمام جماهيرها والاستفادة من عاملي الأرض والجمهور.

زيارة “فيفا” تكشف فجوة في جاهزية الملاعب

وقال مصدر مقرب من الاتحاد السوري لكرة القدم، رفض الكشف عن اسمه، إن لجنة تابعة لـ”فيفا” زارت دمشق عام 2023 للاطلاع على واقع الملاعب والمنشآت والخدمات المرتبطة باستضافة المباريات الدولية.

وبحسب المصدر، شملت الجولة عدداً من الملاعب في دمشق، إضافة إلى مستشفيات وطرق، باعتبار أن استضافة المباريات الدولية لا تقتصر على أرضية الملعب، وإنما تتطلب منظومة متكاملة من الترتيبات اللوجستية.

وأوضح أن أبرز المشكلات التي رصدتها اللجنة تمثلت في عدم وجود ملعب مستوفٍ لمتطلبات المباريات الدولية، بما في ذلك المداخل المنفصلة للمنتخبات، والشخصيات المهمة، والجماهير ووسائل الإعلام.

ويشير ذلك إلى أن رفع الحظر لا يرتبط بمجرد إعادة فتح ملعب أمام الجمهور، وإنما يتطلب استيفاء مجموعة من المعايير الخاصة بالبنية التحتية والتنظيم والخدمات المحيطة بالمباريات.

البنية التحتية تحتاج إلى إعادة تأهيل

ويرى المصدر أن أمام الاتحاد السوري لكرة القدم ووزارة الرياضة عملاً واسعاً في ملف تأهيل المنشآت الرياضية، في ظل تراجع حالة عدد من الملاعب والمنشآت في المحافظات السورية.

ويشمل ذلك، وفق المصدر، المدينة الرياضية في حلب واللاذقية ودمشق، إلى جانب ملاعب في إدلب وحماة وحمص ودير الزور، وهي منشآت تحتاج إلى تمويل وأعمال تأهيل قبل أن تصبح قادرة على استضافة المباريات وفق المعايير المطلوبة.

وبذلك، فإن تقديم طلب لرفع الحظر من دون معالجة متطلبات البنية التحتية قد لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، خصوصاً أن جاهزية الملعب تشكل جزءاً من منظومة أوسع تدرسها الجهات المختصة قبل منح الموافقة على استضافة المباريات الدولية.

العامل الأمني خارج صلاحيات الاتحاد

إلى جانب المنشآت، يبقى الوضع الأمني أحد الملفات التي تدخل في تقييم إمكانية استضافة المباريات داخل سوريا.

وقال المصدر إن هذا الجانب لا يقع ضمن صلاحيات الاتحاد السوري لكرة القدم، وإنما يرتبط بالجهات الأمنية والعسكرية في البلاد. وأضاف أن الحصول على موافقة لاستضافة المباريات يتطلب الوصول إلى مستوى من الاستقرار يتوافق مع متطلبات “فيفا”.

وبحسب المصدر، فإن تقديم طلب لرفع الحظر قبل معالجة المتطلبات الأمنية قد لا يكون مجدياً، حتى في حال استكمال جزء من أعمال تأهيل الملاعب والمنشآت.

ويفتح هذا الأمر أيضاً احتمال دراسة رفع الحظر بصورة جزئية، ولا سيما في دمشق، إذا توفرت الشروط المطلوبة لذلك، وفق ما نقله المصدر.

أموال مجمدة وكوادر إدارية

ولا يقتصر العمل على الملفين الأمني والإنشائي، إذ يواجه الاتحاد السوري لكرة القدم تحدياً يتعلق بقدراته الإدارية والمالية وآلية إدارة موارده والتواصل مع الاتحاد الدولي.

وقال المصدر إن العمل جارٍ على تدريب كوادر تمتلك الخبرة في الجوانب الإدارية والمالية، بما يسمح بالتعامل بصورة أكثر فاعلية مع المؤسسات الكروية الدولية.

ويرتبط ذلك أيضاً بمحاولة رفع التجميد عن الأموال المخصصة للاتحاد السوري لكرة القدم، والتي توجد أموال منها لدى الاتحاد الآسيوي كذلك.

وخلال الفترة الماضية، جرى التوصل إلى صيغة سمحت بتمويل معسكرات المنتخبات السورية خارج البلاد من أموال “فيفا”، على أن يتولى الاتحاد السوري بنفسه دفع تكاليف شركات الطيران والفنادق وغيرها من المصاريف المرتبطة بالمعسكرات، باستخدام الأموال المجمدة.

اتصالات خارجية لتهيئة ملف رفع الحظر

وبحسب المصدر، يتعامل الاتحاد السوري لكرة القدم مع ملف رفع الحظر على أساس إتاحة المعلومات المتعلقة به أمام وسائل الإعلام والرأي العام، مع تجنب تقديم وعود مسبقة أو تحديد موعد لرفع القرار.

ويأتي ذلك، وفق المصدر، بهدف تجنب الأخطاء التي شهدتها إدارات الاتحاد خلال السنوات الماضية، وعدم طرح مواعيد أو توقعات قبل استكمال الخطوات المطلوبة.

وفي السياق نفسه، يعمل الاتحاد ووزارة الرياضة على التواصل مع اتحادات ووزارات رياضية عربية وتركية وأوروبية، بهدف الاستفادة من العلاقات القائمة في التعامل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم عند تقديم طلب رفع الحظر.

المباريات على الأرض السورية كهدف أساسي

ويركز الطرح السوري، بحسب المصدر، على ضرورة عودة منتخبات البلاد بمختلف فئاتها العمرية إلى خوض مبارياتها على أرضها، باعتبار ذلك خطوة أساسية في استعادة النشاط الكروي داخل البلاد.

كما يتضمن العمل المقترح السعي إلى تنظيم مباريات ودية تمهّد لعودة الاستضافة تدريجياً، وتتيح تقديم صورة أوضح عن واقع الملاعب والظروف الأمنية والقدرة التنظيمية على استضافة المنتخبات.

وبين متطلبات “فيفا” المتعلقة بالملاعب والخدمات والبنية التحتية، والاعتبارات الأمنية والإدارية والمالية، يبدو أن رفع الحظر عن إقامة المباريات في سوريا يرتبط باستكمال مجموعة من الملفات المتوازية، وليس بقرار منفرد يمكن اتخاذه بمجرد تقديم طلب رسمي.

ولا يزال توقيت رفع الحظر غير محدد، في ظل استمرار العمل على المتطلبات التي يقول المصدر إنها ضرورية قبل التقدم بالملف إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم.

اقرأ أيضاً:فراس إبراهيم: أحلم بالمنتخب السوري في المونديال وهذه رسالتي لحكيمي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.