أزمة الوثائق في سوريا: تقرير صادم للمجلس النرويجي يكشف حرمان ملايين السوريين من حقوق الهوية والملكية
كشف المجلس النرويجي للاجئين (NRC) في تقرير حديث وموسع، عن أزمة قانونية وإنسانية معقدة تواجه ملايين السوريين في الداخل والعائدين مؤخراً؛ حيث يفتقر جزء كبير من السكان إلى الوثائق المدنية الأساسية وإثباتات الملكية العقارية.
وأكد التقرير أن سنوات النزاع الطويلة، وما ترتب عليها من نزوح جماعي وتدمير للسجلات الرسمية والاضطرابات الإدارية، تركت مئات آلاف الأسر دون أي مستندات رسمية تثبت هويات أفرادها أو تحمي حقوقها السكنية، مما يهدد بشكل مباشر وصولهم إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والعدالة.
بالأرقام.. نقص الوثائق يطال غالبية الأسر السورية والعائدين
اعتمد التقييم الميداني للمجلس النرويجي، والذي اكتمل في ديسمبر 2025، على مسح شمل 1200 أسرة سورية موزعة على 9 محافظات (حلب، إدلب، الحسكة، الرقة، درعا، دمشق، ريف دمشق، حماة، وحمص)، وجاءت أبرز المؤشرات الرقمية كالتالي:
وفي تعليق له على هذه الأزمة، قال مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في سوريا، فيديريكو جاكيتي: “خلال زيارتي الأخيرة لشمال حلب، التقيت بعائلات كاملة لا تملك أي سجل رسمي يثبت وجودها على قيد الحياة، لأن الآباء والأجداد لم يمتلكوا أي وثائق رسمية قط، مما يجعل الحصول على الرعاية الطبية والتعليم أمراً في غاية الصعوبة”.
أزمة السكن: السوريون يواجهون خطر الإخلاء القسري
لم تقتصر الأزمة على الأوراق الثبوتية الشخصية، بل امتدت لتشمل قطاع العقارات والسكن:
-
أزمة إثبات الملكية: أظهر التقييم أن 61% من الأسر تفتقر لشهادات الملكية أو عقود الإيجار الرسمية، رغم أن 70% منها تسكن في منازل تمتلكها أو تستأجرها بالفعل.
-
خطر الإخلاء: تواجه 21% من الأسر خطر الطرد والإخلاء من منازلها، واللافت أن 69% من المعرضين لهذا الخطر أفادوا بأنهم لم يتلقوا أي إشعار قانوني أو رسمي مسبق.
النساء.. الحلقة الأضعف في غياب قوانين الميراث والوفاة
أفرد تقرير المجلس النرويجي مساحة خاصة لمعاناة النساء السوريات، اللواتي يُعتبرن الفئة الأكثر تضرراً من غياب الأمن القانوني:
-
الفجوة بين الجنسين: ترتفع نسبة غياب وثائق الملكية بين النساء إلى 70%، مقارنة بنحو 50% لدى الرجال.
-
أزمة زوجات المفقودين: تبين أن 87% من النساء اللواتي فُقد أزواجهن لا يستطعن الوصول إلى ممتلكات الزوج أو نيل حقوقهن القانونية، بسبب تجميد الميراث الناجم عن غياب شهادات الوفاة الرسمية.
-
عقبات القضاء: نجحت 24% فقط من النساء اللواتي تقدمن بطلبات للحصول على إعلان قانوني بالوفاة أو الغياب في استصدار الأوراق، بينما لا تزال 66% من المعاملات قيد الانتظار في أروقة المحاكم.
دعوات دولية لتبسيط الإجراءات وزيادة التمويل
أشار المجلس النرويجي للاجئين إلى أن الوصول إلى المساعدة القانونية في سوريا ما زال محدوداً للغاية؛ نظراً للارتفاع الكبير في تكاليف المعاملات وتعمّد تعقيد الإجراءات البيروقراطية.
وبناءً على ذلك، وجه المجلس نداءً دولياً يطالب فيه بـ:
-
تبسيط متطلبات استخراج الوثائق وتوحيدها في كافة المناطق وخفض الرسوم المالية.
-
حث المانحين الدوليين على زيادة تمويل برامج “الوصول إلى العدالة” في سوريا، مع التركيز على النساء، والنازحين، وذوي الإعاقة، وعائلات المفقودين.
يُذكر أن برامج المساعدة القانونية للمجلس النرويجي نجحت خلال عام 2025 في تقديم الدعم لأكثر من 31 ألف شخص داخل سوريا، شكلت النساء نسبة 60% منهم.
إقرأ أيضاً: سرقة مركز الوثائق التاريخية في دمشق تثير مخاوف على أرشيف نادر يمتد لخمسة قرون
إقرأ أيضاً: صراع الملكية في سوريا: هل تُهدد فتاوى الإصلاح وتوجهات الأوقاف استقرار السوريين؟