تعديل أقساط السكن الاجتماعي قيد الدراسة.. زيادات مرتقبة ومشاريع تنتظر التمويل
تعود أزمة السكن الاجتماعي في سوريا إلى الواجهة من بوابة الأقساط، بعدما بدأت المؤسسة العامة للإسكان دراسة إعادة احتساب الدفعات الشهرية لمشاريع السكن الشبابي والعمالي، في محاولة لإنقاذ مشاريع تأخرت سنوات وتآكلت قدرتها التمويلية تحت وطأة ارتفاع تكاليف البناء. وبين وعود التسليم وحسابات التمويل، يجد المكتتب نفسه أمام معادلة شاقة: مسكن ينتظره منذ سنوات، وقسط قد يصبح أكبر من قدرته على الاحتمال.
وتقول المؤسسة إن مساهمة المكتتبين في تمويل المشاريع تراجعت من نحو 30 بالمئة إلى أقل من 4 بالمئة، فيما لا يتجاوز متوسط الأقساط الحالية ما يعادل دولارين شهرياً، وهو مبلغ لم يعد قادراً، وفق المؤسسة، على مواكبة تكاليف التنفيذ. لكن هذه الفجوة التمويلية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة سنوات من ارتفاع الأسعار وتعثر المشاريع وتبدل الظروف الاقتصادية، بينما بقي المواطن يدفع ثمن التأخير من مدخراته ووقته وانتظاره.
زيادات مطروحة.. والأرقام ليست نهائية
مدير المؤسسة العامة للإسكان تمام دبل أوضح لـ«الثورة السورية» أن دراسة الأقساط لا تزال قيد الإعداد والتدقيق، وأن أرقاماً متداولة تتراوح بين 230 و385 دولاراً شهرياً طُرحت باعتبارها قيماً تسمح باستكمال المشاريع خلال خمس سنوات، لكنها لن تكون الأقساط النهائية.
وتؤكد المؤسسة أن القيمة المرتقبة ستراعي تكاليف التنفيذ والتضخم والدفعات السابقة ومستوى دخل المكتتبين، فيما يجري بحث إمكانية منح قروض مصرفية للمخصصين. غير أن ارتفاع فوائد القروض يفتح باباً جديداً للقلق، إذ قد يتحول حل أزمة التمويل إلى عبء مصرفي طويل الأمد على أسر لم تعد دخولها تواكب أساسيات المعيشة.
مشاريع متأخرة.. والمواطن يدفع ثمن الانتظار
تربط المؤسسة تعثر عدد من المشاريع بارتفاع الأسعار وضعف التمويل وظروف قاهرة مرت بها البلاد، وتقول إنها ستعيد جدولة المشاريع فور تأمين الموارد اللازمة. لكن بالنسبة إلى المكتتب، تبدو المشكلة أبعد من جدول زمني جديد؛ فكل سنة تأخير تعني ارتفاعاً جديداً في كلفة البناء، وتراجعاً إضافياً في قيمة ما دفعه، واقتراب حلم المسكن أكثر من حدود الاستحالة.
وتعهدت المؤسسة بأن تكون الزيادة تدريجية وأن تراعي أوضاع متوسطي الدخل، لكنها لم تحدد موعداً لإصدار القرار أو قيمة القسط الجديد، ما يبقي آلاف المكتتبين أمام مساحة واسعة من الغموض.
تمويل غائب.. ووعود تنتظر التنفيذ
تبحث المؤسسة عن قنوات تمويل إضافية، بينها القروض المصرفية والدعم الحكومي والتمويل الذاتي، في وقت تبدو فيه قدرة الحكومة السورية الانتقالية على تمويل مشاريع الإسكان الاجتماعي محدودة أمام اتساع الاحتياجات وتراكم الملفات المؤجلة.
المفارقة أن مشروعاً يفترض أن يوفر «مسكناً لائقاً» للفئات المتوسطة والمحدودة الدخل بات يحتاج إلى أقساط تُحسب بالدولار حتى ينجو من ارتفاع كلفة البناء. وبينما تقول المؤسسة إن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، يبقى المكتتب عالقاً بين قسط قد يرتفع، ومشروع قد يتأخر، ومسكن لا يزال مؤجلاً إلى إشعار آخر.
وسيكون الاختبار الحقيقي للحكومة السورية الانتقالية ليس في رفع الأقساط فحسب، بل في قدرتها على توفير تمويل مستدام، وإنهاء المشاريع المتعثرة، وتحويل الوعود والجداول الجديدة إلى مساكن فعلية تصل إلى أصحابها بعد سنوات من الانتظار.
اقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا: مشاريع عقارية فاخرة تُثير الجدل وحلول السكن الميسّر غائبة