الصندوق السيادي يستولي على “أملاك الدولة” ويفرض عقوداً جديدة على الفلاحين المستفيدين من الإصلاح الزراعي
داما بوست - يمان العبود
أكدت مصادر محلية لشبكة “داما بوست”، أن شركة “اكتفاء”، التي تعد واحدة من الأذرع المالية لـ الصندوق السيادي السوري طالبت سكان منطقة “جنديرس” بريف حلب الشمالي الغربي، بنسبة تصل إلى 35 بالمئة من المواسم الزراعية الخاصة بهم إذا ما أرادوا الاستمرار باستثمار الأراضي التي يديرونها، مشيرة إلى أن الشركة فرضت على السكان توقيع عقود استثمار جديدة للأراضي الزراعية في المنطقة تميل لصالح الشركة.
وبحسب المصادر فإن العقود الجديدة جاءت كبديل لعقود الانتفاع التي كان سكان المنطقة قد حصلوا بموجبها على حق استثمار الأراضي الزراعية وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي الذي أقر في ستينات القرن الماضي، والتي تعتبر بمثابة عقود ملكية غير مباشرة للأراضي ويحق لهم استثمارها بشكل كامل وفقاً للقانون الذي أقر حينذاك لإنهاء زمن الإقطاع الزراعي، وبموجب العقود الجديدة فإن الصندوق السيادي والذي يديره “أبو مريم الأسترالي”، الذي بات يعرف باسم “إبراهيم سكرية”، وفقاً للجنسية السورية التي منحت له من قبل الحكومة الانتقالية، بات يسيطر على نسبة تزيد عن ثلث الإنتاج السنوي من الأراضي.
كما فرضت “اكتفاء”، على السكان المحليين في محيط بلدة جنديرس بدلات أجار على المباني والمنشآت التي بنيت ضمن الأراضي التي تشمل بالعقود، الأمر الذي يهدد عدداً ضخما من العوائل السورية محدودة الدخل والتي تعتمد على الأعمال الزراعية لتأمين معيشتها، وبموجب الخطوات الجديدة باتت المنازل التي أنشأها الفلاحون ضمن الأراضي الزراعية التي يستثمرونها من “أملاك الدولة”، مملوكة للصندوق السيادي أيضاً.
وتقول مصادر خاصة لـ “داما بوست” إن الخطوات التي تطبق في مناطق شمال غرب حلب بخصوص السيطرة على الأراضي الزراعية الممنوحة للفلاحين بقانون الإصلاح الزراعي، ستطبق بالتدريج في بقية المناطق السورية الأمر الذي يجعل الصندوق مستحوذاً على 35 بالمئة من الإنتاج الزراعي السوري، مع الإشارة هنا إلى أن الصندوق يدير مجموعة من الشركات من بينها “إكتفاء”، التي كانت واحدة من أذرع هيئة تحرير الشام المالية قبل أن يسقط النظام، ما يعني أن الشركات المملوكة للهيئة تتجه للسيطرة على القطاعات الحيوية في الدولة السورية، وتنهي قانون الإصلاح الزراعي بصيغته القديمة ليكون الصندوق السيادي هو المالك الفعلي للأراضي التي وزعت بموجب القانون المذكور.
وتعتبر إكتفاء من الشركات التي تواجه انتقادات حادة من قبل وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية بسبب تورطها في الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي والأصول الزراعية دون سندات قانونية، إضافة لإجبارها لأصحاب الأراضي ضمن القرى ذات الغالبية العلوية في مناطق ريف حماة الشمالي والغربي لتوقيع عقود تأجير لأراضيهم لصالح الشركة خلال الأشهر الأولى لـ إسقاط نظام بشار الأسد، كما وضعت يدها بشكل مباشر ودون أي قرار قضائي على أرض مملوكة لضباط وشخصيات مدنية كانت تشغل مناصب مهمة في مؤسسات الدولة خلال فترة حكم الأسد، بادعاء إنها تستعيد أموال الدولة المنهوبة.
ويدير اكتفاء بشكل غير معلن حالياً، وزير الزراعة “باسل سويدان”، الذي كان يعرف باسم “أبو حمزة قاسيون”، خلال فترة عمله ضمن ما كان يعرف بـ “مكتب الغنائم”، الذي كان يتبع لـ “هيئة تحرير الشام”، قبل إسقاط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول من العام 2024.
إقرأ أيضاً: الصندوق السيادي السوري بعد عام.. أين تقف شفافية إدارة أموال الدولة؟
إقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا بين الاستثمارات الضخمة وتحديات إدارة الصندوق السيادي