إضراب معلمي مجمع الفرات يوقف الدراسة في 71 مدرسة شرق دير الزور

توقفت الدراسة في عشرات المدارس بريف دير الزور الشرقي، بعد دخول معلمي مجمع الفرات التربوي في بلدتي أبو حمام والكشكية إضراباً مفتوحاً، احتجاجاً على قرار إلغاء المجمع والمطالبة باعتماده مؤسسة تربوية رسمية ضمن هيكل وزارة التربية والتعليم.

وشمل تعليق الدوام 71 مدرسة تابعة للمجمع، ما أثر في نحو 30 إلى 35 ألف طالب وطالبة، إلى جانب قرابة 870 معلماً وإدارياً، وفق كوادر تعليمية في المنطقة.

ويطالب المعلمون والإداريون والأهالي بالإبقاء على مجمع الفرات وتفعيله رسمياً، معتبرين أن استمرار هيكله الإداري من شأنه تنظيم العمل التعليمي في منطقة تضم عدداً كبيراً من المدارس والطلاب.

مطالب بتثبيت المجمع ضمن وزارة التربية

قال مدير مجمع الفرات التربوي، رجب الغدير، إن الإضراب جاء نتيجة تمسك الكوادر التعليمية والأهالي برفض قرار إلغاء المجمع.

وأوضح الغدير أن المطلب الأساسي يتمثل في “تفعيل مجمع الفرات رسمياً واعتماده كمجمع إداري رسمي لدى وزارة التربية والتعليم”، بما يساهم، بحسب قوله، في ضمان استقرار العمل الإداري والتربوي وحفظ حقوق العاملين.

ويأتي التحرك في ظل إعادة ترتيب البنية الإدارية للمؤسسات التعليمية في دير الزور، بعد انتقال المحافظة إلى إدارة الحكومة السورية مطلع العام الحالي.

وكانت لجنة تابعة لوزارة التربية والتعليم قد زارت دير الزور في كانون الثاني الماضي لتقييم الواقع التعليمي، وركزت على إعادة إطلاق العملية التعليمية وتنظيم عمل الكوادر التربوية في المناطق التي انتقلت حديثاً إلى إدارة الحكومة، إضافة إلى تأهيل المدارس وتأمين الكتب واللوازم الدراسية.

وفي أيار، بدأت الوزارة تدقيق ملفات المعلمين الذين كانوا على رأس عملهم خلال فترة إدارة “قسد” للمحافظة، تمهيداً لدمجهم رسمياً ضمن ملاك وزارة التربية والتعليم.

الإضراب يخرج 71 مدرسة عن الخدمة

قال المدرس في مجمع الفرات، مصلح العبد، إن المجمع يضم نحو 71 مدرسة وحوالي 873 معلماً، فيما يتراوح عدد الطلاب المسجلين فيه خلال العام الحالي بين 30 و35 ألف طالب.

وأضاف العبد  أن قرار حل المجمع صدر في وقت يعمل فيه الكادر التعليمي على إعادة تنظيم الإدارة التعليمية في المنطقة، معتبراً أن إلحاق المدارس بمكتب وصفه بـ”الهجين” لا يلبي الاحتياجات التعليمية والإدارية المحلية.

وأشار إلى أن المعلمين يتمسكون بالمجمع لما يمثله من قيمة اعتبارية بالنسبة إليهم، لافتاً إلى أن كوادره واجهت خلال السنوات الماضية ضغوطاً مرتبطة بالمناهج التي كانت تفرضها “الإدارة الذاتية”.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد تحدثت في وقت سابق من العام عن احتياجات لوجستية وتربوية وعقبات تواجه المدارس في المناطق التي دخلت حديثاً تحت إدارة الحكومة. كما أعلنت مديرية تربية دير الزور توزيع مئات آلاف الكتب المدرسية على مدارس تلك المناطق.

الأهالي يؤيدون الإضراب رغم أثره على الطلاب

امتد الاعتراض على قرار إلغاء المجمع إلى الأهالي والطلاب، مع استمرار إغلاق المدارس وتعليق الدوام.

وقال جاسم السلطان، أحد أهالي المنطقة، إن الإضراب سيؤثر في العملية التعليمية، لكنه أكد تأييد الأهالي لمطالب المعلمين، معتبراً أن إلغاء المجمع يمثل، من وجهة نظره، تهميشاً للمنطقة.

وأضاف السلطان: “نحن مع مطالب المعلمين ومع الإضراب لأننا نرى قرارات تعسفية وتهميشاً لمنطقتنا”، مشيراً إلى أن الأهالي يحثون أبناءهم على مواصلة الإضراب “حتى يصل صوتنا إلى أعلى سلطة”.

ويرى الأهالي أن استمرار الخلاف الإداري قد يضيف عائقاً جديداً أمام التعليم، خصوصاً أن الإضراب شمل العدد الأكبر من المدارس المرتبطة بالمجمع.

وانعكس تعليق الدوام على الطلاب أيضاً، إذ قال بسام، أحد طلاب بلدة أبو حمام، لموقع “عنب بلدي” إنه توجه إلى المدرسة للتسجيل في المرحلة الثانوية، لكنه وجدها مغلقة بسبب الاحتجاجات التي أدت إلى توقف العمل في المجمع التربوي.

مجمع الفرات.. تأسيس خلال فترة إدارة “قسد”

تأسس مجمع الفرات التربوي وبدأ تفعيله عام 2018، خلال فترة سيطرة “قسد” على مناطق شرق دير الزور، قبل أن يتوسع تدريجياً ليضم عدداً كبيراً من المدارس والكوادر التعليمية في المنطقة.

وخلال السنوات السابقة لانتقال إدارة المنطقة إلى الحكومة السورية، واجه العاملون في المجمع ضغوطاً مرتبطة بالمناهج التي سعت “الإدارة الذاتية” إلى تطبيقها في مناطق سيطرتها.

وشهدت عدة قرى وبلدات في دير الزور خلال تلك الفترة اعتراضات ووقفات شعبية رفضاً لمناهج “الإدارة الذاتية”، مع تمسك السكان بالمناهج التابعة لوزارة التربية والتعليم السورية.

ويستند بعض المعلمين إلى هذه المرحلة في دفاعهم عن بقاء المجمع، الذي تشكل خلال سنوات إدارة “قسد” للمنطقة، لكنه بات بالنسبة إليهم إطاراً إدارياً يضم المدارس والكوادر والطلاب في شرق دير الزور.

الأزمة ضمن مسار إعادة دمج المؤسسات التعليمية

تندرج قضية مجمع الفرات ضمن عملية أوسع لإعادة تنظيم المؤسسات التعليمية في المناطق الشرقية من سوريا، عقب التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها البلاد مطلع عام 2026.

وكان الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قسد” في كانون الثاني قد نص على تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة السورية، بما يشمل المؤسسات والمنشآت المدنية، مع تثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة.

وفي نيسان، بحثت وزارة التربية والتعليم مع الوفد الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني آليات تحقيق الاستقرار التعليمي في المحافظات الشرقية، بما في ذلك الإجراءات اللازمة لاستمرار العملية التعليمية.

وفي دير الزور، بدأت الوزارة في وقت مبكر من العام إعادة تنظيم المدارس والمجمعات التربوية، بالتزامن مع تدقيق ملفات المعلمين تمهيداً لدمجهم ضمن ملاكها الرسمي.

وبينما يصر المعلمون والأهالي على الإبقاء على مجمع الفرات واعتماده رسمياً، يبقى القرار الإداري النهائي بشأنه مرتبطاً بموعد استئناف الدوام في المدارس الـ71، وإنهاء تعليق الدراسة الذي طال آلاف الطلاب والعاملين في ريف دير الزور الشرقي.

اقرأ أيضاً:التعليم الموازي في سوريا.. رسوم جديدة تتجاوز الضعف وتثير قلق الطلاب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.