نهر الفرات يتحول إلى “مصيدة للأرواح”: 35 حالة غرق بدير الزور منذ مطلع 2026

تحولت ضفاف نهر الفرات في محافظة دير الزور، والتي طالما شكلت ملاذاً تقليدياً للأهالي هرباً من درجات الحرارة المرتفعة، إلى مصيدة حقيقية للأرواح. وسجلت المحافظة منذ انطلاقة موسم السباحة الحالي لعام 2026 أرقاماً قياسية وغير مسبوقة في حوادث الغرق، نتيجة تضافر العوامل الطبيعية وتيارات النهر الجارفة مع ضعف الوعي العام ومخاطر السباحة العشوائية.

بالأرقام: إحصائيات ضحايا حوادث الغرق في دير الزور

كشف مدير مركز العمليات في مديرية الطوارئ والكوارث بمحافظة دير الزور، البراء الحمد، عن إحصائيات مقلقة ومفزعة تعكس حجم الكارثة الميدانية حتى تاريخ 11 حزيران/يونيو الجاري، حيث استجابت المديرية لـ 35 حالة غرق توزعت على النحو التالي:

تصنيف الحالات العدد الإجمالي تفاصيل وملاحظات
حالات الوفاة غرقاً 19 حالة معظمهم من الأطفال والشباب.
حالات الإنقاذ 16 حالة أنقذ الأهالي والمدنيون 13 حالة، بينما أنقذت فرق الطوارئ 3 حالات.
جثامين لا تزال مفقودة 3 جثامين تشمل طفلة (5 سنوات)، وشاباً أمام مطعم النخيل، ومفقوداً في قرية الحسينية منذ 11 يوماً.

لا مبالاة شعبية تتحدى تحذيرات “مديرية الطوارئ”

رغم الملصقات والتحذيرات الصارمة والمتكررة الصادرة عن مديرية الطوارئ والكوارث بشأن خطورة التيارات المائية والدوامات الكامنة، إلا أن الواقع الميداني يظهر تحدياً واستهتاراً جماعياً بهذه الإرشادات. وتكتظ ضفاف الفرات يومياً بالعائلات والشبان متجاهلين التعليمات تماماً.

ونقلت مصادر محلية حالة الاستياء من هذا التراخي؛ إذ أكد “مروان المحمد” (من سكان المنطقة) أن هناك غياباً تاماً للاستجابة الشعبية وكأن الأمر لا يمس سلامتهم، رغم تكرر الأنباء المأساوية يومياً عن غرق الشبان.

أطفال بلا رقابة.. ومطالبات بدوريات مراقبة دقيقة

يبرز الخطر الأكبر في فئة الأطفال الذين يرتادون مجرى النهر دون أي رقابة عائلية. وألقت “منى الإبراهيم” (من سكان المدينة) باللوم المباشر على أولياء الأمور الذين يسمحون لأبنائهم بالمخاطرة، موضحة أن مشاعر الحماس والتشجيع المتبادل تدفع صغاراً لا يجيدون السباحة إلى رمي أنفسهم وسط المجرى، لتشل حركتهم سرعة التيارات العاتية فوراً.

مقترح أهلي للحد من الفوضى:

طالب سكان دير الزور بضرورة نشر وتثبيت دوريات مراقبة دائمة على طول ضفاف نهر الفرات، لحظر السباحة بشكل صارم وقسري في المواقع التي تصنفها الجهات المعنية على أنها خطرة وغير مخصصة للسباحة.

يروي “معتز العبد الله” شاهد عيان على حادثة مأساوية في حي الحويقة الغربية، كيف جرف المجرى طفلاً لم يتجاوز الـ12 من عمره. ورغم جهود الإنقاذ المكثفة التي استمرت لساعة كاملة بمشاركة عناصر الدفاع المدني، تم العثور على الطفل جثة هامدة، مما يجدد علامات الاستفهام حول غياب دور الأهالي.

جهود توعوية وتحديات ميدانية تواجه فرق الإنقاذ

تواصل إدارة التمكين في مديرية الطوارئ تكثيف الجلسات التوعوية في كافة أرجاء المحافظة للتحذير من مخاطر السباحة العشوائية. ورغم هذه الجهود، تواجه فرق الإنقاذ تحديات بالغة في عمليات التمشيط والبحث، نظراً لطبيعة المجرى المائي وتغير تدفقات المياه، مما يجعل الالتزام الشخصي والعائلي بالتعليمات هو خط الدفاع الأول لإنقاذ الأرواح.

إقرأ أيضاً: نهر الفرات: بين الجغرافيا والسياسة… ومعادلة الأمن المائي في سوريا

إقرأ أيضاً: نهر الفرات يشهد انخفاضًا تاريخيًا للمياه وأزمة في توليد الكهرباء بشمال شرقي سوريا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.