أسواق دمشق في عيد الأضحى: صدمة سعرية غير مسبوقة وتحول “التسوق” إلى طقوس للمشاهدة

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، خيّمت حالة من الركود غير المسبوق على الأسواق السورية، وغابت مظاهر البهجة والازدحام التي طالما ميزت هذه المواسم.

وتحولت جولات المواطنين في الأسواق إلى مجرد طقوس للاستفسار والمشاهدة، بعد أن شكلت قفزات الأسعار القياسية حاجزاً نفسياً ومادياً يعجز معظم السوريين عن تجاوزه.

في مؤشر دقيق على الانهيار الشامل للقدرة الشرائية.

بورصة الملابس في أشهر أسواق العاصمة

لم تعد موجة الغلاء حكراً على صنف دون آخر، بل ضربت بعنف قطاعات الألبسة، الأحذية، والحلويات. وتكشف جولة سريعة في أسواق دمشق عن حجم الفجوة بين الدخل والأسعار:

1. سوق الشعلان (ملابس وأحذية ولادي)

  • الحذاء الولادي: 400,000 – 600,000 ليرة سورية قديمة.

  • البنطال الولادي: 300,000 – 400,000 ليرة سورية قديمة.

  • القميص الولادي: 300,000 – 400,000 ليرة سورية قديمة.

2. سوق الحميدية العريق

  • بنطال الجينز: 150,000 – 200,000 ليرة سورية قديمة.

3. أسواق شارع الحمرا (ألبسة نسائية)

  • القميص النسائي: 250,000 – 350,000 ليرة سورية قديمة.

  • بنطال الجينز: 150,000 – 250,000 ليرة سورية قديمة.

  • البنطال القماشي: 200,000 – 300,000 ليرة سورية قديمة.

  • الحذاء النسائي: 200,000 – 300,000 ليرة سورية قديمة.

تشوهات السياسة النقدية: جذر الأزمة الاقتصادية

يكمن المحرك الأساسي لهذا الركود في الفجوة السعرية الهائلة الناتجة عن السياسات النقدية.

إذ يصرّ مصرف سوريا المركزي على تثبيت سعر الصرف الرسمي عند مستويات غير واقعية (11,250 ليرة للشراء و11,350 ليرة للبيع للدولار الواحد).

في وقت تشهد فيه السوق الموازية (السوداء) ارتفاعات قياسية.

مكمن الخلل: تتجاوز الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي حاجز الـ 20%؛ وحيث إن معظم البضائع والمواد الأولية تُسعّر بناءً على السوق الموازية.

بينما تتقاضى الأغلبية الساحقة من الموظفين أجورهم وفق السعر الرسمي، تشكلت فجوة هائلة سحقت القدرة الشرائية للمواطن.

تحول اضطراري في سلوك المستهلك السوري

أفرزت هذه الأزمة واقعاً اجتماعياً جديداً أعاد صياغة أولويات العائلات السورية:

  • موسم للقلق لا للفرح: تنقل منصة “الترا سوريا” عن سيدة دمشقية قولها: “شراء ملابس لطفلين فقط قد يحتاج إلى أكثر من مليون ليرة، العيد كان مناسبة للفرح، أما اليوم فأصبح موسماً للقلق والحسابات”.

  • الراتب خارج الحسابات: يؤكد موظف حكومي أن راتبه الشهري بالكامل “لا يكفي لشراء حذاء وقطعة لباس واحدة”.

  • إعادة تعريف “التسوق المبكر”: لم يعد الشراء المبكر دليلاً على الالتزام أو الرفاهية، بل غدا حيلة دفاعية للهروب المؤقت من صدمات الأسعار المتلاحقة في اللحظات الأخيرة.

وجهة نظر قطاع الصناعة والتجارة: أزمات هيكلية متراكمة

يرى التجار والصناعيون أن المشكلة تتجاوز مجرد تقلبات أسعار الصرف لتصل إلى معوقات إنتاجية بنيوية.

المسؤول والجهة طبيعة الإشكالية والأسباب
مهند دعدوش(رئيس القطاع النسيجي بغرفة صناعة دمشق) • موسمية البضائع: تزامن عيد الأضحى مع بداية الموسم الصيفي (بضائع جديدة) بخلاف الفطر الذي شهد تصريفاً شتوياً وتنزيلات.• تكاليف الطاقة: الارتفاع المستمر في أسعار حوامل الطاقة يرفع تكلفة المنتج المحلي.• المنافسة غير المتكافئة: غرق الأسواق ببضائع مستوردة رخيصة (ستوكات) تضرب المنتج الوطني.
غرفة صناعة دمشق وريفها(بيان رسمي) • المطالبة بتبسيط الإجراءات الإدارية.• ضرورة تخفيض أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية (الكهرباء والمحروقات) لدعم الصناعي السوري.
عبد الرزاق حبزة(أمين سر جمعية حماية المستهلك) • تسجيل قفزة في أسعار ملابس الأطفال بنسب تتراوح بين 20% و25% مقارنة بالموسم الماضي، وسط تراجع مستمر في الجودة المقابلة للسعر.

خلاصة مشهد العيد

يدخل السوريون موسم عيد الأضحى مثقلين بمخاوف اتساع الفجوة المعيشية؛ وبين خياري الاستغناء التام أو تقليص الاحتياجات إلى حدودها الدنيا.

يتحول العيد تدريجياً من محطة للتكافل والتبادل الاجتماعي، إلى مجرد عبء مالي ثقيل يُضاف إلى قائمة الأزمات اليومية للمواطن السوري.

إقرأ أيضاً: أزمة الألغام وحرائق الغابات في سوريا: استراتيجية وزارة الطوارئ لمواجهة الكوارث والتعافي الزراعي

إقرأ أيضاً: ضحايا الألغام في سوريا يسجّلون رقماً قياسياً: أكثر من 1500 ضحية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.