أزمة الألغام وحرائق الغابات في سوريا: استراتيجية وزارة الطوارئ لمواجهة الكوارث والتعافي الزراعي

أطلق وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا، رائد الصالح، تحذيرات مشددة بشأن استمرار مخاطر الألغام ومخلفات الحرب في البلاد، مؤكداً أن هذا الملف الشائك يتطلب جهوداً طويلة الأمد وتنسيقاً مستمراً ولن يُحسم خلال عام أو عامين. وفي سياق متصل، كشف الوزير عن ملامح خطة حكومية موسعة لمواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية مع حلول فصل الصيف.

حصيلة صادمة: الألغام تحصد أرواح مئات السوريين

وفي مقابلة متلفزة عبر قناة “الإخبارية السورية”، استعرض الصالح إحصائيات مقلقة تعكس حجم الأزمة الميدانية:

  • ضحايا عام 2025: تسجيل مقتل 1527 شخصاً بسبب انفجار الألغام، إلى جانب وقوع مئات الإصابات البليغة.

  • دور المجتمع المحلي: شدد الوزير على أن نجاح خطط التطهير يعتمد بشكل أساسي على وعي الأهالي، والإبلاغ عن الأجسام المشبوهة، وتجنب الاقتراب من المناطق الخطرة.

تحركات دولية: تعاون مع أوكرانيا ومؤتمر مرتقب في جنيف

في إطار السعي للاستفادة من الممارسات العالمية في مجال مكافحة الألغام، أعلن وزير الطوارئ عن خطوات دبلوماسية وفنية هامة:

  1. مذكرة تفاهم مع أوكرانيا: توقيع اتفاقية مشتركة مع المركز الوطني للألغام في أوكرانيا للاستفادة من خبراته الفنية المتقدمة في التطهير.

  2. مؤتمر جنيف الدولي: كشف الصالح عن التحضير لعقد مؤتمر موسع في مدينة جنيف السويسرية، لمناقشة ملف الألغام في سوريا وبحث سبل دعم الجهات الدولية المانحة.

مشروع ياباني لإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية حتى 2028

بالتزامن مع هذه التصريحات، أطلقت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث -عبر المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب- مشروعاً حيوياً بالتعاون مع:

  • وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.

  • دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS).

  • منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

ويهدف المشروع، الممول بالكامل من الحكومة اليابانية والمستمر حتى شباط/ فبراير 2028، إلى إزالة الذخائر غير المنفجرة وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية في محافظات حلب، حماة، وإدلب، لا سيما في المناطق القريبة من خطوط التماس السابقة، لدعم التعافي الاقتصادي وتحسين سبل عيش المزارعين.

خطة استنفار لمكافحة حرائق الغابات في الصيف

وفي ملف الأمن البيئي والغذائي، أوضح الصالح أن الوزارة وضعت خطة وقائية متكاملة لحماية الغابات ومواسم الحصاد، معلنة التدابير التالية:

  • الاستنفار البشري: إعلان حالة الاستعداد لـ 50% من كوادر الوزارة حتى نهاية فصل الصيف، والتعاقد مع 1200 شخص من الأهالي للمشاركة في فرق الاستجابة.

  • الدعم اللوجستي: توفير أكثر من 1000 آلية وصهريج مياه مخصصة للإطفاء.

  • الإنذار المبكر: البدء بتركيب أنظمة إنذار وحساسات ذكية تغطي 4 آلاف هكتار من غابات جبال الساحل السوري.

تجار الحطب وقوانين العقارات: اتهم الوزير بعض تجار الحطب بتعمد إشعال النيران لاستغلال الظروف المناخية، مشيراً إلى أن القوانين السابقة المتعلقة بالأراضي المحروقة أسهمت بطريقة غير مباشرة في تشجيع عمليات إحراق الغابات بهدف الاستيلاء عليها.

حملة “وعيك بعملك”.. دعوة وطنية لحماية المحاصيل

اختتم الصالح بالإشارة إلى إطلاق الحملة الوطنية “وعيك بعملك.. معاً لنحمي محاصيلنا من الحرائق”، والتي بدأت التحضيرات لها منذ مطلع العام الجاري.

ودعا الوزير المواطنين والمزارعين إلى توخي أعلى درجات الحذر، متجنبين إشعال النيران أو رمي أعقاب السجائر بالقرب من الحقول الزراعية، نظراً لارتباط المحاصيل بالأمن الغذائي الوطني، وأهمية الغابات في الحفاظ على التوازن البيئي والثروات الطبيعية للبلاد.

إقرأ أيضاً: اليابان تموّل مشروعاً دولياً لإزالة الألغام وتأهيل الأراضي الزراعية في ثلاث محافظات سورية

إقرأ أيضاً: ضحايا الألغام في سوريا يسجّلون رقماً قياسياً: أكثر من 1500 ضحية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.