الحكومة السورية الانتقالية تعلن ضبط شحنة أسلحة على الحدود.. تشديد أمني يثير تساؤلات حول ملاحقة خطوط إمداد حزب الله

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الخميس، إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود السورية العراقية، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشحنة كانت في طريقها للعبور عبر الأراضي السورية إلى حزب الله اللبناني.

وقالت الوزارة إن وحدات مختصة تمكنت من ضبط الشحنة خلال عملية أمنية، دون الكشف عن طبيعة الأسلحة أو كمياتها أو الجهة التي كانت تتولى نقلها، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال مستمرة.

وتأتي العملية في وقت تواصل فيه الحكومة السورية الانتقالية تعزيز إجراءاتها الأمنية على الحدود مع العراق ولبنان، ضمن سياسة تقول إنها تهدف إلى ضبط المعابر ومنع عمليات تهريب السلاح، إلا أن هذه الإجراءات تفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة الدور الذي تلعبه دمشق الجديدة في التعامل مع قوى المقاومة في المنطقة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية وتصاعد الضغوط على فصائل المقاومة المناهضة له.

من ضبط الحدود إلى تضييق مسارات الدعم

منذ وصول الحكومة السورية الانتقالية إلى السلطة، أعلنت تنفيذ سلسلة عمليات أمنية ضد شبكات تهريب السلاح، مؤكدة أن الأراضي السورية لن تكون ممرًا لأي عمليات عسكرية خارج سيطرة الدولة.

غير أن هذه السياسة أثارت انتقادات لدى أطراف ترى أن التشدد في ملاحقة خطوط إمداد المقاومة، ولا سيما المتجهة إلى حزب الله، يأتي في سياق إقليمي معقد تتقاطع فيه المصالح الأمنية بين دمشق الجديدة والاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل تحركاته العسكرية في الجنوب السوري ويستفيد من أي قيود تحد من قدرات القوى المناهضة له.

ويرى مراقبون أن ملف السلاح في المنطقة لا يمكن فصله عن الصراع المستمر مع الاحتلال، إذ لطالما شكلت طرق الإمداد عبر سوريا جزءًا من معادلة الردع الإقليمية، فيما بات ضبط هذه المسارات أحد الملفات الحساسة في المرحلة السورية الجديدة.

حدود تحت الرقابة ومشهد إقليمي متغير

وسبق أن أعلنت السلطات السورية إحباط عمليات تهريب أسلحة ومخدرات في مناطق عدة، بينها حمص وريف دمشق ودير الزور، إضافة إلى عملية مشتركة قرب الحدود اللبنانية، مؤكدة أن حماية الحدود تمثل أولوية أمنية.

لكن في المقابل، يثير تصاعد هذه الإجراءات تساؤلات حول حدود الدور الأمني للحكومة السورية الانتقالية، وما إذا كان ضبط الحدود يهدف فقط إلى مكافحة التهريب، أم أنه يتحول إلى أداة لإعادة رسم موقع سوريا في خارطة الصراع الإقليمي، في وقت تتعرض فيه قوى المقاومة لضغوط متزايدة ومحاولات متواصلة لعزلها وقطع خطوط دعمها.

وبين خطاب “سيادة الدولة” الذي ترفعه دمشق الجديدة، وواقع الصراع المفتوح مع الاحتلال الإسرائيلي، يبقى ملف السلاح في سوريا أحد أكثر الملفات حساسية، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية الداخلية مع صراع إقليمي لم تُحسم اتجاهاته بعد.

 

اقرأ أيضاً: سوريا: ضبط شاحنة محملة بصواريخ “غراد” كانت متجهة إلى لبنان

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.