استقالة “حسين السلامة” من رئاسة الاستخبارات السورية.. انعكاس لصراعات داخلية تهز دمشق
داما بوست - يمان العبود
تبدو عملية تبديل رئيس الاستخبارات السورية “حسين السلامة”، المتحدر من بلدة “الشحيل”، بريف دير الزور الشرقي، وكأنها مجرد عملية روتينية ضمن قوام بناء الدولة السورية الجديدة، لكن الأمر في أصله نهاية للصراع المستمر منذ عام تقريباً بين السلامة من جهة، ووزير الداخلية أنس خطاب من جهة أخرى، علماً أن الخطاب كان أول من تسلم هذا المنصب عقب سقوط نظام بشار الأسد، ولا يبدو أن الصراع انتهى بتقديم السلامة لـ استقالته عقب اتهامه بالتقصير في العمل من قبل خطاب نتيجة للتفجيرات الأخيرة التي ضربت العاصمة السورية خاصة تلك التي تزامنت مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن المؤشرات تدلل على أن خطاب يريد الانفراد بالعمل الأمني في الداخل السوري، وهو من قام بتزكية “عبد القادر طحان”، ليشغل منصب الرئيس لجهاز الاستخبارات العامة السوري، الذي ما زال أساساً قيد التشكيل وغير فاعل بالصورة المطلوبة وفقاً لما تؤكد مصادر دمشقية لـ “داما بوست”، والتي تؤكد أيضاً أن “حسين السلامة”، لم يعين في أي منصب بديل حتى الآن، وأن الشائعات التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام على إنه تسلم منصب “رئيس مجلس الأمن القومي”، عارية عن الصحة، إذ أن هذا المنصب من بين جملة المناصب التي يشغلها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، لكنها لم تستبعد أن يشغل “السلامة”، منصباً رفيع المستوى قريبا.
تشير المصادر إلى أن وزير الداخلية أنس خطاب مقرب جداً من تركيا والإمارات وقطر، ويعتبر من الشخصيات التي يعول عليها من قبل المجموعة الدولية في محاربة تنظيم داعش، وتقول المعلومات أن خطاب وفريقه يمتلكون معلومات كاملة عن خلايا داعش في المحافظات السورية، ويراقبون بدقة شديدة تحركات الفصائل الأجنبية التي تتخذ من محافظة إدلب مقراً لها، وأن العناصر الأجنبية باتت تخشى على نفسها من مواجهة تهمة “الانتماء لتنظيم داعش”، إذا ما خرقت القواعد التي يفرضها خطاب على الأجانب والتي تشدد على عدم الاحتكاك مع عناصر الأمن والمدنيين وعدم محاولة إثارة أي مشكلة، والسبب في ذلك هو ممارسة أكبر قدر ممكن من التضييق على الأجانب الرافضين الانخراط بشكل كامل ضمن قوام وزارة الدفاع وتسليم السلاح الثقيل، لكن خطاب وعلى الرغم من أنه يمتلك المعلومات الكاملة والكافية لتفكيك خلايا داعش خلال مدة قصيرة، يفضل ألا تتحرك دمشق باتجاه إنهاء التنظيم المتطرف بشكل مفاجئ، وتركه لمحاولة جذب أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي على المستويين السياسي والأمني في محاربة الإرهاب بما يخدم فكرة خلق صورة جديدة عن الحكومة الانتقالية وبأنها من القوى المنخرطة في الحرب على الإرهاب.
وتقول المصادر أن خطاب يقوض أيضاً تحركات قوات وزارة الدفاع في الكثير من الملفات الأمنية الداخلية، ويعتبر أن عملية القبض على الحدود والإمساك بمعابر التهريب إضافة إلى محاربة الإرهاب وضبط الأمن الداخلي هي من المهام المنوطة بوزارته فقط، ويبدو أن الهدف من كل هذا هو محاولة خطاب بأن يكون صاحب الكلمة العليا في الداخل السوري على مستوى القوة، وألا تكون ثمة أي شخصية قادرة على منافسته في الداخل السوري، ووصل الأمر حداً طلب فيه أكثر من مرة إلقاء القبض على قادة لفصائل في الجنوب بتهم تراوح بين الاتجار بالمخدرات وجرائم قتل والهدف هنا هو تنفيذ فكرة نزع سلاح الفصائل المنتشرة في الجنوب وخاصة في المناطق القريبة مما تسميه إسرائيل بـ “المنطقة العازلة”، وهي جملة المناطق التي احتلها الكيان الإسرائيلي عقب سقوط الأسد، والغاية هنا هو تقديم ضمانات أمنية لـ إسرائيل ضمن مسار متكامل لبناء علاقة سياسية وأمنية تصل في مرحلة مستقبلية حد توقيع اتفاق تطبيع كامل بين دمشق وكيان الاحتلال.
إن الجهود التي يبذلها أنس خطاب في الداخل السوري من فرض قواعده الأمنية على الجميع، والتفرد بالقرار الأمني والسلطة العسكرية الداخلية، هي الامتداد الطبيعي لصراع النفوذ والسلطة الذي كانت تعيشه هيئة تحرير الشام قبل سقوط النظام، فعلى الرغم من إن قيادة الهيئة في ذلك الوقت كانت تبدو منسجمة في تحقيق الأهداف العامة إلا أنها كانت تعيش حالة من الصراع الداخلي لتقاسم النفوذ والسطوة على المناطق والفصائل.
يبدو أن وزير الداخلية، “أبو أحمد حدود”، يواجه تحديات في الانتقال الكامل من مرحلة العمل الفصائلي السابق إلى متطلبات الإدارة السياسية والمؤسساتية لمنصب حكومي رفيع بحجم وزارة الداخلية.
ويرى مراقبون أن دقة المرحلة الحالية تفرض تغليب المسؤوليات الشاملة وبناء مؤسسات الدولة على أي تطلعات أو حسابات فردية. ومع تصاعد التباين في الرؤى داخل المشهد الجديد، تشير التقديرات إلى أن هذا التوتر المكتوم قد لا يطول بقاؤه خلف الكواليس، مما يجعله مرشحاً للظهور إلى العلن في الفترة المقبلة، ما قد يهدد بصراعات عسكرية داخلية، ولعل استقالة “حسين السلامة”، من منصبه بعد فشله في إدارة الصراع مع “أنس خطاب”، هي المقدمة لهذه المرحلة الخطرة في سوريا.
إقرأ أيضاً: ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها
إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله