الفرات يفصل دير الزور مجددًا.. انتهاء الفيضان لا ينهي أزمة العبور وغياب الحلول يثقل حياة الأهالي

لم تنتهِ معاناة سكان ريف دير الزور بانحسار مياه الفرات، فبعد أن تراجع خطر الفيضان، بقيت تداعياته عالقة على ضفتي النهر، حيث تحوّل الجسر المتضرر إلى شاهد جديد على هشاشة البنية التحتية، بينما عاد آلاف السكان إلى رحلة يومية محفوفة بالمخاطر عبر العبارات النهرية المكلفة والبدائية.

ففي محافظة أنهكتها سنوات الحرب والتراجع الخدمي، لم يعد عبور النهر مجرد انتقال من ضفة إلى أخرى، بل معادلة يومية تجمع بين الخوف من الحوادث والاستنزاف المالي، في ظل غياب حلول دائمة تعيد ربط المناطق المعزولة ببعضها.

جسر غائب وعبارات تفرض واقعها

مع ارتفاع منسوب مياه الفرات خلال موجة الفيضانات الأخيرة، خرج الجسر الترابي الرابط بين مدينة دير الزور وريفها عن الخدمة، واقتصرت الاستجابة الحكومية حينها على تشغيل زوارق مؤقتة لنقل المدنيين.

لكن مع انحسار المياه توقفت تلك الإجراءات الطارئة، فيما بقي الجسر خارج الخدمة دون انطلاق أعمال إصلاح واضحة أو الإعلان عن جدول زمني لإعادته، ليجد السكان أنفسهم مجددًا أمام خيار وحيد: العبارات النهرية.

ويعتمد الموظفون والطلاب وأصحاب المركبات على هذه الوسائل بشكل يومي رغم افتقارها لوسائل السلامة الكافية، خاصة بعد تسجيل حوادث غرق سابقة جعلت كل رحلة عبور تحمل هاجسًا جديدًا للعائلات، ولا سيما النساء والأطفال.

عبور مكلف في ظل غياب الرقابة

الأزمة لم تقف عند حدود المخاطر، بل امتدت إلى جيوب السكان الذين يواجهون ارتفاعًا كبيرًا في أجور العبور، خصوصًا في مناطق الميادين ومحميدة والسياسية، وسط غياب تسعيرة رسمية أو رقابة تحد من الاستغلال.

وتصل تكلفة نقل السيارة الواحدة إلى نحو 200 ألف ليرة سورية، بينما تبلغ أجرة نقل الدراجة النارية قرابة 100 ألف ليرة، وهي مبالغ تُثقل كاهل الأهالي الذين يضطر كثير منهم لعبور النهر يوميًا للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم ومراكز الخدمات.

ويؤكد سكان أن جزءًا متزايدًا من دخلهم المحدود بات يذهب لتأمين حق التنقل، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية وتزداد الأعباء المعيشية.

أزمة تتجاوز الفيضانات

يرى أهالي دير الزور أن المشكلة لم تعد مرتبطة بارتفاع منسوب المياه بقدر ما أصبحت نتيجة غياب معالجة سريعة للأضرار التي خلفها الفيضان. فالنهر الذي كان شريان حياة للمدينة تحول إلى حاجز يعزل أبناءها ويضاعف معاناتهم.

وبين جسر ينتظر الإصلاح، وعبارات تتحكم بمصير العابرين وأسعار لا تخضع لأي ضوابط، تبقى دير الزور أمام مشهد يتكرر في سوريا ما بعد الحرب: أزمات طارئة تنتهي، لكن آثارها تستمر لتصبح جزءًا من الحياة اليومية للسكان.

كما دعوا إلى معالجة أزمة الجسر بصورة عاجلة، معتبرين أن استمرار تعطله، إلى جانب ارتفاع أجور العبارات وغياب وسائل عبور آمنة، يزيد معاناتهم ويعرض حياتهم لمخاطر مستمرة.

 

اقرأ ايضاً: الفرات يستعيد مجراه.. ودير الزور تحصي خسائر الفيضان بين المنازل ومحطات المياه

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.