إغلاق مكتب “مأمون الحمصي” بالشمع الأحمر في دمشق: تساؤلات حول العدالة الانتقالية
أثار البرلماني السوري السابق والمعارض البارز محمد مأمون الحمصي جدلاً واسعاً في الأوساط السورية بعد إعلانه قيام مديرية مالية دمشق، مدعومة بالقوى الأمنية، بإغلاق مكتبه في منطقة الأزبكية بالشمع الأحمر، وذلك تنفيذاً لقرار استيلاء يعود تاريخه إلى عهد النظام السابق.
استمرار الأحكام العرفية في المرحلة الانتقالية؟
عبر الحمصي في منشور له على “فيسبوك” عن استيائه من تنفيذ هذا القرار بعد مرور 18 عاماً على صدوره بأمر عرفي، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة لا تزال تعمل بموجب القوانين والأوامر التعسفية التي أرسى دعائمها نظام بشار الأسد.
أبرز نقاط انتقاد الحمصي للمشهد الحالي:
-
غياب العدالة الانتقالية: أشار إلى أن عاماً ونصف من المرحلة الانتقالية لم تكن كافية لإنصاف المتضررين سياسياً.
-
تنفيذ أحكام النظام السابق: استغرب استمرار العمل بقرارات “الاستيلاء العرفي” في ظل السلطة الجديدة.
-
الموقف السياسي: اعتبر أن حرمانه من حقوقه اليوم هو امتداد لضريبة مواقفه المناصرة للسوريين منذ عام 2001.
من هو محمد مأمون الحمصي؟ (سيرة نضالية حافلة)
يعتبر الحمصي علامة فارقة في تاريخ العمل البرلماني السوري، وتتلخص مسيرته في المحطات التالية:
-
نائب مستقل: دخل مجلس الشعب السوري عن مدينة دمشق عام 1990.
-
انتفاضة 2001: أصدر بياناً تاريخياً طالب فيه برفع حالة الطوارئ، مكافحة الفساد، وإلغاء عقود الخليوي، ودخل في إضراب عن الطعام.
-
أول نائب معتقل: كان أول برلماني تُرفع عنه الحصانة ويُحكم عليه بالسجن (5 سنوات) بسبب آرائه السياسية أثناء ولايته.
-
المعارضة في الخارج: غادر سوريا عام 2006 واستمر في نشاطه السياسي المعارض، وكان من أوائل المنخرطين في حراك “الثورة السورية” عام 2011.
انتقادات لاذعة للسلطة الجديدة ومحافظ دمشق
لم يقتصر نشاط الحمصي الأخير على المطالبة بحقوقه الشخصية، بل وجه انتقادات حادة لأداء الإدارة الحالية في دمشق، ومنها:
-
انتقاد المحافظ: هاجم أداء محافظ دمشق الحالي “محمد مروان إدلبي”.
-
التحذير من المحسوبيات: أشار بعبارات قوية إلى خطورة “العلاقات العائلية” (العديل وابن الخالة) في إدارة شؤون الدولة، محذراً من تكرار الأخطاء التي أشعلت الاحتجاجات في السابق.
خلاصة: قضية إغلاق مكتب الحمصي تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات السوريين حول مفهوم العدالة الانتقالية، ومدى قدرة المؤسسات الحالية على التخلص من تركة القوانين العرفية وتكريس دولة الحق والقانون.
إقرأ أيضاً: قرار كلية الآداب في جامعة حلب بشأن مجموعات التواصل يثير جدلاً واسعاً بين الطلاب
إقرأ أيضاً: توجه حكومي لخصخصة إدارة المستشفيات في سوريا يثير جدلاً واسعاً
