تخزين الحبوب في سوريا: عجز يتجاوز مليون طن وخطط لإنشاء صوامع جديدة
كشف نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري، ماهر الحسن، أن الطاقة التخزينية للحبوب في سوريا لا تتجاوز مليونًا و200 ألف طن، مقابل نحو مليونين و700 ألف طن تسلّمتها الجهات المعنية خلال الموسم الماضي، ما اضطرها إلى تخزين أكثر من مليون طن في العراء، وسط تكاليف إضافية ومخاطر مرتبطة بالعوامل الجوية وعمليات التخزين والتعقيم.
وقال الحسن إن الفجوة بين الكميات المستلمة والطاقة التخزينية المتاحة تمثل تحديًا أمام الحفاظ على المحاصيل، وتفرض الحاجة إلى تطوير البنية التحتية لمنظومة تخزين الحبوب وزيادة قدرتها الاستيعابية.
وجاءت تصريحات الحسن خلال مؤتمر صحفي في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، خُصص لاستعراض إنجازات الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، ومشروعات إنشاء صوامع وصويمعات جديدة، إلى جانب خطط تطوير العمل الإداري والتحول الرقمي في الوزارة.
عجز الطاقة التخزينية يهدد كفاءة تخزين القمح والحبوب
تشير الأرقام المعلنة إلى أن القدرة التخزينية المتاحة في سوريا تقل عن نصف الكميات التي تسلّمتها الجهات المعنية خلال الموسم الماضي، إذ بلغت السعة التخزينية نحو 1.2 مليون طن، مقابل 2.7 مليون طن من الحبوب المستلمة.
وأدى هذا الفارق إلى تخزين كميات تتجاوز مليون طن في العراء، ما يزيد من تكاليف حفظ المحاصيل ويعرضها لمخاطر التقلبات الجوية وظروف التخزين، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالتعقيم والحفاظ على جودة الحبوب.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على أهمية توسيع منشآت تخزين القمح والحبوب في سوريا، خصوصًا في المناطق الزراعية الرئيسة التي تستقبل كميات كبيرة من المحاصيل خلال مواسم التسويق.
صوامع الحبوب في الحسكة تواجه تحديات التخزين
قال مدير المؤسسة السورية للحبوب، حسن العثمان، حينها إن الحسكة تضم ثماني صوامع رئيسة، إضافة إلى 34 صويمعة ومركز تخزين وعراء، مشيرًا إلى خروج خمس صوامع و19 صويمعة ومركزًا عن الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.
وللتعامل مع نقص السعات التخزينية، اعتمدت المؤسسة السورية للحبوب بدائل متعددة، شملت التخزين في العراء والمستودعات الأرضية، بالتوازي مع العمل على إعادة تأهيل المنشآت المتضررة وتوسيع القدرة الاستيعابية للمراكز القائمة.
كما واجهت المؤسسة تحديات إضافية بسبب استمرار وجود مخزون من الموسم السابق داخل بعض الصوامع والمستودعات، ما دفعها إلى نقل كميات من الحبوب إلى محافظات أخرى لإخلاء مساحات واستقبال المحاصيل الجديدة.
صوامع جديدة في سوريا استعدادًا لموسم القمح 2027
في إطار معالجة أزمة تخزين الحبوب، أجرى نائب وزير الاقتصاد والصناعة جولات ميدانية خلال نيسان وأيار الماضيين لمتابعة التحضيرات لإنشاء صوامع جديدة، بهدف استقبال أقماح موسم 2027، إلى جانب تجهيز ساحات ومراكز تخزين في العراء لدعم منظومة الصوامع الجديدة.
وفي تموز الماضي، افتتحت المؤسسة السورية للحبوب صوامع عدرا، التي تبلغ طاقتها التخزينية الإجمالية 200 ألف طن، بعد بقائها خارج الخدمة منذ عام 2012.
وتأتي إعادة تشغيل صوامع عدرا ضمن الجهود الرامية إلى زيادة الطاقة التخزينية المتاحة وتحسين قدرة المؤسسة على استقبال المحاصيل، في ظل الفجوة الكبيرة بين كميات الحبوب المستلمة والسعات التخزينية القائمة.
التحول الرقمي وتطوير إجراءات استلام الحبوب
إلى جانب مشروعات البنية التحتية، تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة على تحديث الأنظمة الإدارية والإلكترونية، ورفع كفاءة الكوادر البشرية، وتطوير بيئة العمل بهدف تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأوضح الحسن أن برنامجًا إلكترونيًا خاصًا بمديرية حماية الملكية الفكرية وصل إلى مراحله النهائية، ويخضع للتجريب تمهيدًا لإطلاقه خلال الأيام المقبلة.
وفي قطاع الحبوب والمخابز، بدأت الوزارة إطلاق برنامج متكامل يربط بين منصة استلام الحبوب وتسجيل الدور والقبان وبرنامج الشراء، بهدف توحيد الإجراءات وتحسين كفاءة عمليات استلام المحاصيل وشرائها.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير الأنظمة الرقمية في تحسين متابعة عمليات التسويق وتنظيم البيانات والإجراءات المرتبطة باستلام الحبوب، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى زيادة الطاقة التخزينية.
تحديات تخزين القمح تتطلب توسيع البنية التحتية
تعكس الفجوة بين كميات الحبوب المستلمة والطاقة التخزينية المتاحة حجم التحديات التي تواجه قطاع الحبوب في سوريا، ولا سيما مع استمرار خروج عدد من المنشآت عن الخدمة والحاجة إلى استقبال محاصيل المواسم الجديدة.
وتبرز أهمية إنشاء صوامع جديدة وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، إلى جانب تحسين إدارة المخزون وتطوير أنظمة استلام الحبوب، للحد من الاعتماد على التخزين في العراء وتقليل التكاليف والمخاطر التي قد تؤثر على جودة المحاصيل.
إقرأ أيضاً: الرقة: تأخر مستحقات القمح يدفع المزارعين إلى بيع الذرة الصفراء قبل نضجها
إقرأ أيضاً: مزارعو الرقة يقبضون ثمن القمح بالليرة ويسددون ديونهم بالدولار.. خسائر تتسع مع تراجع العملة