مزارعو القطن في سوريا يخشون تأخر مستحقاتهم مع بدء موسم الجني
مع انطلاق موسم جني القطن في سوريا، يواجه المزارعون حسابات تتجاوز سعر شراء المحصول، لتصل إلى كلفة الإنتاج وآلية التسويق وموعد الحصول على المستحقات المالية بعد التسليم، وسط مخاوف من تكرار التأخير الذي رافق صرف مستحقات بعض مزارعي القمح.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تسعى فيه زراعة القطن إلى استعادة جزء من المساحات التي تراجعت خلال السنوات الماضية، بينما ارتفعت تكاليف البذار والري والأسمدة والمبيدات وأجور العمال. ويحتاج المزارعون إلى استعادة الأموال التي أنفقوها خلال الموسم لتسديد التزاماتهم وتمويل الموسم الزراعي المقبل.
كلفة الإنتاج بالدولار والدخل بالليرة
يخصص عدنان البكري، وهو مزارع قطن في ريف الرقة، نحو 10 دونمات من أرضه للمحصول هذا الموسم، متوقعاً إنتاجاً يتراوح بين 300 و400 كيلوغرام للدونم الواحد. ويزرع البكري القطن منذ بدء مشاريع الري وحفر الآبار في المنطقة.
ويقول البكري لموقع”963+” إن تكلفة زراعة الدونم الواحد تبلغ حالياً نحو 190 دولاراً، في حين يحصل المزارع على قيمة محصوله بالليرة السورية، بعد تحديد سعر شراء القطن بـ85 ليرة جديدة للكيلوغرام.
ويجعل هذا الفارق بين تكاليف الإنتاج المقومة بالدولار وقيمة المبيعات بالليرة حسابات الموسم مرتبطة أيضاً بتغيرات سعر الصرف، إلى جانب مستوى الإنتاج الفعلي الذي يحققه المزارع.
ويُسلّم مزارعو الرقة محصولهم إلى المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان، إلا أن المحافظة لا تضم معامل للغزل والنسيج أو لإنتاج الخيوط والأقمشة، ما يعني خروج معظم القطن المنتج فيها إلى معامل خارج المحافظة.
ويرى البكري أن غياب التصنيع المحلي يحرم الرقة من جزء من القيمة المضافة التي يمكن أن يحققها المحصول لو جرى تحويله إلى منتجات صناعية داخل المحافظة.
تجربة القمح تثير مخاوف المزارعين
ولا يتوقف قلق المزارعين عند سعر شراء القطن، إذ يمثل توقيت صرف المستحقات عاملاً أساسياً في قدرتهم على مواصلة العمل الزراعي.
فالمزارع ينفق على مدار أشهر على تجهيز الأرض والبذار والري والأسمدة والمبيدات وأجور العمال، وبالتالي فإن تأخر استعادة قيمة المحصول بعد تسليمه قد ينعكس على قدرته على تسديد الديون والالتزامات وتأمين احتياجات الموسم التالي.
وتستحضر هذه المخاوف ما جرى خلال موسم القمح، عندما مرت عملية صرف المستحقات بإجراءات إدارية ومالية شملت استلام المحصول وإنجاز الفواتير وتسديد القيم المالية، واستغرقت في بعض الحالات أشهراً.
وكان مزارعون في الرقة قد طالبوا بتسريع صرف مستحقاتهم، في حين أوضح المصرف الزراعي أن عمليات الدفع تتم وفق القوائم المكتملة وبحسب السيولة المتاحة.
ولا تعني هذه التجربة أن جميع مزارعي القمح أو جميع المناطق واجهوا التأخير نفسه، لكنها أظهرت أهمية المرحلة التي تلي تسليم المحصول، بدءاً من تدقيق البيانات وإنجاز الفاتورة، وصولاً إلى تحويل قيمة الإنتاج إلى حساب المزارع أو صرفها.
غموض حول تسويق القطن
إلى جانب المستحقات، يواجه مزارعو القطن أسئلة بشأن الجهة التي سيتوجهون إليها لتسويق إنتاجهم وآلية نقل المحصول خارج المحافظة.
ويقول المهندس الزراعي محمد العساف إن مخاوف المزارعين لا تتعلق فقط بتكاليف الإنتاج والسعر المحدد للقطن، وإنما تشمل أيضاً كيفية تسويق المحصول بعد بدء موسم الجني.
ويشير العساف إلى حاجة المزارعين لمعرفة الجهات التي يمكنهم بيع محصولهم إليها، وما إذا كان بإمكانهم التعامل مع التجار وتسويق القطن خارج مؤسسات الدولة، من دون أن يواجهوا مشكلات أو مساءلة أثناء نقله أو شحنه إلى خارج المحافظة.
ويرى أن السماح للتجار بالمشاركة في تسويق القطن قد يوفر للمزارعين خيارات أوسع، ويساعد في تخفيف الضغط عن مراكز الاستلام الحكومية، لكنه يعتبر أن ذلك يحتاج إلى توضيحات رسمية بشأن آلية التسويق وشروط نقل المحصول وتداوله.
ويضيف أن عدم حسم ما إذا كان تسويق القطن محصوراً بالمؤسسات الحكومية أو يمكن أن يتم عبر التجار يترك المزارعين أمام حالة من عدم اليقين، خصوصاً مع بدء الجني والحاجة إلى تصريف المحصول بسرعة وبطريقة منظمة.
تحسن في المساحات والإنتاج
وبحسب بيانات وزارة الزراعة، بلغت المساحات المزروعة بالقطن في سوريا هذا الموسم نحو 26.593 ألف هكتار، مقابل 25.810 آلاف هكتار في الموسم السابق.
وتتوقع الوزارة إنتاج نحو 79.467 ألف طن من القطن هذا الموسم، مقارنة بنحو 69.587 ألف طن في الموسم الماضي، ما يعكس تحسناً نسبياً في المساحات المزروعة وحجم الإنتاج.
لكن هذا التحسن يأتي في ظل تحديات مستمرة تواجه زراعة القطن، أبرزها ارتفاع تكاليف الأسمدة والمحروقات والمبيدات وأجور العمال، إضافة إلى صعوبات الري والأضرار التي لحقت بجزء من البنية التحتية الزراعية.
وبالنسبة للمزارعين، لا يرتبط نجاح الموسم بحجم المحصول والسعر المحدد له فقط، بل أيضاً بوضوح آلية التسويق وسرعة الحصول على المستحقات بعد التسليم، وهي عوامل ستحدد جانباً من قدرة المزارعين على مواصلة زراعة القطن في المواسم المقبلة.
اقرأ أيضاً:أزمات هكلية وتحديات مناخية: تراجع زراعة القطن في سوريا وخطط التعافي