نداء من أمهات عالقات في مخيم روج بسوريا: “ماذا سيحدث لأطفالنا؟”
تسليط الضوء على المعاناة المستمرة لآلاف النساء والأطفال الأجانب المحتجزين في مخيم روج ومراكز الاحتجاز بشمال شرقي سوريا جاء في تقرير حديث لموقع “Just Security” الأميركي المتخصص في شؤون الأمن القومي والقانون والسياسة الخارجية
حيث حذر الموقع من المخاطر الناجمة عن استمرار احتجاز هؤلاء لسنوات طويلة دون إيجاد حلول جذرية تنهي معاناتهم في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والتي قد تعيد رسم خريطة المستقبل لهذه المخيمات
بالتوازي مع نقل الموقع رسالة مفتوحة وقعتها 11 أمّاً من داخل المخيم يطالبن فيها حكومات بلادهن والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإعادتهم إلى أوطانهم.
شهادات واقعية تؤكد نجاح تجارب إعادة الدمج والتأهيل
بداية التقرير تناولت نموذجاً عملياً يثبت نجاح عمليات إعادة الدمج من خلال تجربة سبعة أطفال سوريين سويديين قُتل والداهما عقب انضمامهما لتنظيم داعش عام 2014 ومصرعهما مع انهيار التنظيم عام 2019 حيث تم نقل الأطفال الذين تراوحت أعمارهم حينها بين عام واحد وثمانية أعوام إلى مخيم الهول ليتم لاحقاً إعادتهم إلى السويد واستئناف حياتهم الطبيعية عبر الالتحاق بالمدارس وبناء الصداقات
ثم تبع ذلك إعادة معظم الأطفال السويديين المتبقين رفقة أمهاتهم اللاتي خضعن للتحقيقات والمحاكمات القانونية لمن ثبت تورطها بجرائم بينما تمكنت بقية النساء من الابتعاد عن بيئة التطرف وبناء حياة جديدة مما يؤكد إمكانية استعادة هذه العائلات وتحويلها إلى أسر طبيعية داخل مجتمعاتها بدلاً من تركها رهينة المخيمات.
سنوات من الاحتجاز القسري وحرمان من الحياة الطبيعية
في المقابل تشير البيانات إلى استمرار احتجاز أكثر من 2400 طفل وامرأة رغماً عن إرادتهم في مخيم روج ومراكز أخرى إضافة إلى تشتت المحتجزين السابقين في مخيم الهول بمناطق متفرقة عقب انهيار المخيم وسط ظروف أمنية بالغة التعقيد مطلع العام
بينما تؤكد الأمهات في رسالتهن المفتوحة أن أبناءهن لم يعرفوا من الحياة سوى بيئة المخيمات القاسية بعد أن قضوا فترة تتراوح بين سبع وعشر سنوات دون خضوع لإجراءات قانونية أو محاكمات توضح أسباب احتجازهم أو مدته معربات عن خوفهن الشديد من أن يتحول هؤلاء الأطفال الذين كبروا خلف الأسوار دون تعليم أو سكن ملائم إلى ضحايا جدد للتطرف أو التجنيد والاستغلال.
المطالبة بالعودة إلى الأوطان وتوفير الحماية القانونية
تتصدر مطالب الأمهات السماح لهن بالمغادرة فوراً برفقة أطفالهن للعودة إلى بلدانهن الأصلية لكون الاحتجاز الحالي يحرمهن من التواصل المباشر مع سفارات دولهن على غرار تجارب نجحت فيها عائلات من مغادرة مخيم الهول والوصول إلى سفارات بلادها والعودة إلى دول مثل المغرب والجزائر
كما تشدد الأمهات على ضرورة إيجاد بدائل آمنة تضمن الوضع القانوني والتعليم والرعاية الصحية للأطفال الذين ترفض دولهم استقبالهم رافضات التعامل مع ملف أبنائهن من منظور أمني محض بل كأطفال لديهم حقوق أساسية ومعلنات كامل استعدادهن للتعاون التام مع السلطات والأجهزة المعنية وخضوعهن للمحاكمة أو تلقي الدعم في حال كونهن ضحايا للاتجار أو الاستغلال.
ظروف قاسية ومصير مجهول للأطفال المفصولين عن أسرهم
الرسالة كشفت أيضاً عن مخاوف عميقة تتعلق بالفتيان الذين تم فصلهم عن أمهاتهم عند بلوغهم سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة ونقلهم إلى مراكز احتجاز أو إعادة تأهيل أو الترحيل إلى العراق حيث انقطعت أخبار بعضهم تماماً بينما لا تصل لبعض الأمهات سوى تطمينات مقتضبة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر تفيد بأن أبناءهن “بخير” مما يثير تساؤلات ملحة حول مصير قاصرين دخلوا مراكز التأهيل وانتهى بهم المطاف داخل السجون بالتوازي مع تدهور الأوضاع المعيشية والطبية داخل مخيم روج ونقص علاج الأمراض المزمنة فضلاً عن المخاطر الأمنية المباشرة المتمثلة في تعرض الخيام لإطلاق نار دون توفر أماكن آمنة للحماية عند حدوث التوترات.
المتغيرات السياسية في سوريا كفرصة لإنهاء الملف
التقرير يرى أن التغيرات السياسية الأخيرة ونقل مسؤولية مخيم روج والعائلات الأجنبية المحتجزة في شمال شرقي سوريا إلى الحكومة السورية عقب اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة قد يشكل نافذة فرج جديدة لمعالجة الملف إذ إن وجود حكومة سورية معترف بها دولياً وتمتلك علاقات دبلوماسية مع دول المحتجزين يسهل التعاون الدولي لتنظيم عمليات إعادة آمنة وكريمة تضمن محاسبة البالغين المتورطين ودراسة كل حالة بشكل فردي دون تعميم وهو ما تطالب به الأمهات اللاتي لا يطلبن التملص من المسؤولية وإنما يطالبن بفرصة لإعادة بناء حياتهن وإنهاء معاناة أطفال لم يرتكبوا أي ذنب متسائلات في ختام ندائهن: ماذا سيحدث لأطفالنا؟
اقرأ أيضاً:نساء وأطفال أستراليون يغادرون مخيم روج تمهيداً لترحيلهم من دمشق إلى بلادهم
اقرأ أيضاً:العراق يقترب من إغلاق ملف مخيم الهول بعد إعادة 21 ألف نازح