الاحتلال الإسرائيلي يبني مستشفى في بلدة قلعة جندل بجبل الشيخ وسط رفض محلي

تشهد منطقة جبل الشيخ بريف دمشق الغربي تحركات لافتة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث باشرت مؤخراً بإنشاء مستشفى داخل بلدة قلعة جندل، في خطوة يرى مراقبون أنها تأتي ضمن مساعي الاحتلال للتأثير على المجتمع المحلي وتقديم نفسه كجهة داعمة للموحدين الدروز في سوريا

وتكتسب بلدة قلعة جندل أهمية جغرافية وديمغرافية خاصة بين قرى جبل الشيخ، إذ يقطنها الدروز منذ عام 1925 إثر أحداث تاريخية أدت إلى انتقال سكانها المسيحيين إلى مدينة قطنا بريف دمشق، والتي تبعد عنها نحو 13 كيلومتراً

انقسام وتجاذب بين خيار دمشق والاحتلال

أفادت مصادر مطلعة لـ “تلفزيون سوريا” بأن أعمال بناء المستشفى بدأت قبل فترة وجيزة، وسط تباين واضح في مواقف وجهاء البلدة، حيث يضغط جزء كبير منهم نحو تعزيز العلاقات مع العاصمة دمشق والتمسك بالانتماء للدولة السورية، في حين تبدي أطراف أقلية تأييداً لتوسيع قنوات التواصل مع الجانب الإسرائيلي

ولا يعد هذا التحرك الأول من نوعه في المنطقة، إذ سبق للاحتلال أن أنشأ عيادات طبية في بلدة ريمة المجاورة، بالتوازي مع تقديم مساعدات غذائية وطبية لعدة قرى في جبل الشيخ، وذلك ضمن استراتيجية تغلغل بدأت ملامحها تتضح عقب سقوط النظام السوري السابق في الثامن من كانون الأول 2024، حيث عملت القوات الإسرائيلية على التوغل في المناطق المحاذية للجولان المحتل وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة

وفي المقابل، يعتمد سكان المنطقة بشكل أساسي على مستشفى قطنا الوطني لتلقي الرعاية الطبية وإجراء العمليات الجراحية، بوصفه المنشأة الصحية الحكومية الأكبر في الغوطة الغربية والتي تستقبل آلاف الحالات شهرياً

 

اقرأ أيضاً:أهالي بلدة حضر بالقنيطرة ينددون بالانتهاكات الإسرائيلية

الهيئة الدينية تحسم الموقف: “سوريّة قلعة جندل فوق أي اعتبار”

تزامناً مع هذه التطورات الميدانية وبدء بناء المستشفى، سارعت الهيئة الدينية في بلدة قلعة جندل إلى إصدار بيان حاسم عقب اجتماع موسع لبحث الأوضاع العامة والاجتماعية، حيث أكدت فيه التمسك المطلق بالهوية الوطنية السورية ورفض أي مواقف فردية خارجة عن الإجماع الأهلي

 

وشددت الهيئة في بيانها الموقع من مشايخ ووجهاء البلدة على الآتي:

  • التأكيد على الهوية السورية ورفض محاولات تشويه هذا الانتماء أو الإساءة إليه
  • بناء العلاقات مع مختلف أبناء الوطن على أسس احترام الحقوق وحسن الجوار والتعاون المشترك
  • حصر نشاط الهيئة في الجوانب الدينية والاجتماعية مثل تعزيز الأخلاق والإصلاح وترسيخ السلم الأهلي، والنأي بالنفس عن أي سجالات سياسية لا تخدم المصلحة العامة
  • إخلاء المسؤولية الكاملة عن أي تصريحات أو مواقف فردية تتعارض مع الثوابت الوطنية المذكورة في البيان

سياق التوترات المستمرة في الجنوب السوري

تأتي هذه التحركات الإسرائيلية المتسارعة مستغلة حالة التوتر الأمني المستمر في محافظتي السويداء وريف دمشق والمناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار، تزامناً مع نشاط لافت لبعض الجماعات مثل حركة “رواد باشان” الاستيطانية التي أقرت بوجود عناصرها داخل الأراضي السورية

وعلى الرغم من محاولات “إسرائيل” المتكررة لتقديم نفسها كحامٍ للأقليات والدروز في الجنوب السوري، فإن هذه الطروحات تواجه برفض مستمر وصارم من المرجعيات الدينية والاجتماعية التي تجدد في كل مناسبة تمسكها بالهوية السورية ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال التدخل الخارجي.

 

اقرأ أيضاً:حركة رواد باشان الإسرائيلية تقر بوجود عناصرها داخل الأراضي السورية

اقرأ أيضاً:بوابات إسرائيلية وقواعد عسكرية جديدة في القنيطرة.. إجراءات ميدانية تغيّر واقع المنطقة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.