عام على نزوح السويداء.. مئات العائلات عالقة بين مراكز الإيواء وغياب الدعم
بعد عامٍ يقترب من الاكتمال على موجة النزوح التي ضربت محافظة السويداء إثر أحداث تموز 2025، لا تزال مئات العائلات تعيش في غرف مدرسية ومبانٍ تحولت إلى ملاجئ مؤقتة، لكن المؤقت في سوريا غالبًا ما يطول حتى يصبح واقعًا دائمًا. وبين جدران مراكز الاستضافة، تتآكل تفاصيل الحياة اليومية مع تراجع المساعدات الإنسانية وغياب الحلول التي تعيد المهجرين إلى منازلهم.
نزوح مستمر.. وتراجع في الاستجابة الإنسانية
رغم انخفاض عدد مراكز الإيواء من 91 مركزًا كانت تضم 1733 عائلة في ذروة الأزمة، إلى 75 مركزًا تؤوي اليوم 1212 عائلة، فإن هذا التراجع لا يعكس عودة حقيقية إلى القرى والمنازل، إذ إن معظم الأسر التي غادرت المراكز انتقلت إلى مساكن بديلة، بينما بقيت أسباب النزوح قائمة.
ومع انقطاع الدعم الإنساني منذ مطلع العام الجاري، باتت العائلات تواجه معركة يومية لتأمين الغذاء والدواء ومواد التدفئة والاحتياجات الأساسية، في ظل محدودية فرص العمل وانهيار القدرة الشرائية.
حياة معلّقة داخل الصفوف
في أحد مراكز الاستضافة بمدينة السويداء، تقيم “أم مدين” مع عائلتها داخل غرفة صفية أصبحت منزلًا اضطراريًا بعد أن خسرت بيتها وأراضيها الزراعية ومواشيها إثر الأحداث التي دفعتها للنزوح.
تقول إن المساعدات التي كانت تصل في الأشهر الأولى تقلصت تدريجيًا من عدة وجبات يومية إلى وجبة واحدة، قبل أن تختفي تمامًا، لتصبح تكاليف الطعام والغاز والاحتياجات اليومية عبئًا يقع على عاتق عائلات فقدت مصادر رزقها.
ولا تتوقف المعاناة عند الغذاء، فالأدوية المتوفرة لا تغطي حاجات المرضى، فيما يعتمد الأطفال وكبار السن على ما يصل من تبرعات فردية متقطعة، وسط حرمان متزايد من أبسط تفاصيل الحياة التي اعتادوها.
منازل مدمرة وعودة مؤجلة
في مراكز أخرى، تتكرر الحكاية ذاتها؛ عائلات فقدت منازلها أو مصادر دخلها، وأخرى فقدت معيلها، لتتحول حياة النزوح إلى انتظار مفتوح بلا موعد واضح للنهاية.
ويرى المهجرون أن العودة لا ترتبط فقط بإصلاح الجدران المتضررة، بل تحتاج إلى ضمانات فعلية للأمن والاستقرار وتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش، وهي شروط لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لكثيرين.
عام من الانتظار.. وأزمة بلا نهاية واضحة
بعد مرور أشهر طويلة على النزوح، لم تعد أزمة مهجري السويداء مجرد ملف إغاثي مؤقت، بل تحولت إلى جرح اجتماعي وإنساني يكشف هشاشة الاستجابة للأزمات داخل سوريا.
خلف أبواب مراكز الاستضافة، يعيش آلاف الأشخاص حالة انتظار قاسية بين ذاكرة بيوت فقدوها وواقع لا يوفر لهم سوى الحد الأدنى من البقاء، بينما تتراجع المساعدات وتغيب الحلول المستدامة، لتبقى العودة حلمًا مؤجلًا في وطن لم يتعافَ بعد من جراحه المتراكمة.
اقرأ أيضاً: لليوم الثالث.. إغلاق طريق دمشق-السويداء يشعل أسعار الوقود ويهدد بتلف البضائع