فوبيا الخطف في سوريا: كيف تحولت “تريندات” التواصل الاجتماعي إلى سجن اختياري للنساء؟

خلف شاشات الهواتف في سوريا، تدور حرب من نوع آخر؛ بطلها “المنشورات” وضحيتها “الاستقرار النفسي”. لم تعد أخبار الخطف مجرد حوادث عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة رقمية تثير الذعر، مما دفع عشرات النساء السوريات إلى اتخاذ إجراءات احترازية قاسية وصلت إلى حد “السجن الاختياري” وتغيير نمط الحياة بالكامل.

الحجاب والاعتزال: إجراءات دفاعية لمواجهة “المجهول”

تروي “عبير” (اسم مستعار) لموقع Syria One كيف دفعها الخوف الناتج عن أخبار الخطف على فيسبوك إلى ارتداء الحجاب وحصر تحركاتها في محيط سكنها. هذا السلوك يعكس حالة “الذعر الأخلاقي” التي تسببها القصص غير المحققة، حيث تقول: “أتخيل نفسي مكان كل أنثى أقرأ خبر اختطافها، وأفكر في الكارثة التي قد تحل بعائلتي”.

أما “ميس” (35 عاماً)، فقد اختارت العمل الحر (Freelance) من المنزل لتجنب الخروج، وقاطعت منصات التواصل نهائياً للتعافي من “حالة الرعب” التي عاشتها لثمانية أشهر.

بين الحقيقة و”التريند”: مسؤولية المحتوى الرقمي

تتفق الناشطات والصحفيات على أن “فوضى النشر” تساهم في تفاقم الأزمة. وتوضح الآراء المهنية التالي:

  • صناعة الخوف: تشير الصحفية سوزان علي إلى أن تحول الضحايا إلى “مجرد أرقام” وتهافت البعض خلف “التريند” ينمي شعوراً بأن البلاد “مسرح جريمة”، وهو ما يستوجب محاسبة قانونية مروجي الشائعات.

  • التحقق قبل النشر: تؤكد الناشطة جنا مصطفى على ضرورة الوعي والحذر، مشيرة إلى أن بعض المؤثرين يركزون على التفاعل أكثر من المسؤولية، مما يساهم في “تمميع القضية” وتحويل المعاناة إلى مادة استهلاكية.

  • الوعي الأمني: بالنسبة للصحفية يارا شماع، تحول الأمر إلى تغيير جذري في تربية بناتها، من خلال توصيتهن بتجنب السير قرب السيارات المركونة أو الدراجات النارية.

التأثير على العمل الصحفي والحقوقي

لم تكن الصحفيات بمنأى عن هذا التأثير، لكنهن حولن الخوف إلى “أدوات مهنية”:

  1. تدقيق الوقائع: تقول الصحفية راما خليل إن هذه الأخبار عززت إدراكها للتحديات الأمنية، وجعلتها تخصص وقتاً أطول للتحقق من المصادر قبل النشر لمنع زيادة الهلع.

  2. تنميط النساء: تشير الناشطة النسوية “ريم” إلى أن تكرار هذه الأخبار يزيد من “تنميط النساء” ككائنات ضعيفة تحتاج لحماية دائمة، مؤكدة على ضرورة نقل الخبر دون الإضرار بحياة الناجيات أو عائلاتهن.

توصيات للأمان النفسي والمجتمعي في ظل “أخبار الخطف”:

  • مقاطعة المصادر غير الموثوقة: تجنب الصفحات التي تعتمد على الإثارة لجذب المتابعين.

  • التحقق الميداني: الاعتماد على المصادر الرسمية أو شهود العيان الموثوقين.

  • التوازن النفسي: تحديد وقت معين لتصفح الأخبار لتجنب “الاكتئاب الناتج عن التعاطف الرقمي”.

الخلاصة: إن الفجوة بين “الحدث الحقيقي” و”الرواية الرقمية” اتسعت في سوريا، مما جعل الخوف من الجريمة أحياناً أقوى من الجريمة نفسها، وهو ما يستدعي تكاتفاً بين الوعي المجتمعي والرقابة القانونية لإعادة الأمان للشوارع الرقمية والواقعية على حد سواء.

إقرأ أيضاً: تصاعد جرائم الخطف في سوريا: النساء العلويات الأكثر استهدافًا

إقرأ أيضاً: قضية بتول علوش: إعلام فرنسي يكشف خفايا اختطاف العلويات في سوريا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.