البطالة في سوريا: “المستحيل الثامن” وتحديات الهجرة وضياع الكفاءات

تجاوزت أزمة البطالة في سوريا كونها مجرد أرقام في التقارير الإحصائية، لتتحول إلى “تحدٍ وجودي” يهدد البناء المجتمعي. ومع انسداد الأفق المهني، بات الحصول على وظيفة في سوريا يُصنف لدى الكثيرين كأحد “المستحيلات السبع”، مما دفع جيل الشباب إلى مفترق طرق بين اليأس أو الهجرة بحثاً عن كرامة العيش.

واقع سوق العمل السوري: أرقام متضاربة وأزمات متراكمة

تتفاوت التقديرات الرسمية حول معدلات البطالة في سوريا، لكنها جميعاً تشير إلى وضع قاتم:

  • صرح وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، بأن البطالة تجاوزت حاجز الـ 60% خلال عام 2025.

  • من جهة أخرى، تشير بيانات مديرية سوق العمل بوزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن النسبة استقرت عند 23.7%.

  • تاريخياً، سجل عام 2015 الذروة بمعدل 48.3%، ما يعكس حجم التدهور الذي أصاب القطاعات الإنتاجية نتيجة 14 عاماً من الحرب.

شهادات حية: يقول “محمد”: “البحث عن عمل منذ عام كامل لم يثمر عن شيء، الفرص باتت شبه معدومة”. بينما ترى “مروة” أن خريجي الجامعات اليوم يتنافسون على “أحلام” لا وظائف.

الآثار الاجتماعية والنفسية: جرح في قلب المجتمع

تؤكد الباحثة الاجتماعية غدران نجم أن غياب الأفق المهني لا يؤثر على الجيب فحسب، بل يدمر “الصورة الذاتية” للشاب السوري. ويمكن تلخيص أبرز التداعيات في النقاط التالية:

  1. الاغتراب والهجرة: شعور الشباب بأن الوطن لا يوفر الحد الأدنى من الأمان الوظيفي يولد رغبة جامحة في الرحيل، مما يفرغ البلاد من الثروة البشرية.

  2. تعطل الحراك الاجتماعي: العجز عن التخطيط للزواج أو الاستقلال المادي أدى إلى ارتفاع سن الزواج وتفكك الأسر القائمة وزيادة معدلات الطلاق.

  3. انتشار الآفات الاجتماعية: الفراغ والحاجة المادية يخلقان بيئة خصبة للجريمة، والانخراط في نشاطات غير قانونية، وتعاطي الممنوعات.

  4. الحقد الطبقي: البطالة تقتل الطموح وتعزز الفوارق الطبقية، مما يضعف التماسك المجتمعي ويهدد السلم الأهلي.

الحلول المقترحة: هل من مخرج للأزمة؟

تتحدث الجهات الحكومية عن خطط للحد من هذه الأزمة عبر مسارات تشمل:

  • دعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر كبديل للتوظيف الحكومي.

  • فتح باب الاستثمار في قطاعات الزراعة والصناعة.

  • التعويل على مرحلة إعادة الإعمار (الأشغال العامة) لخلق فرص عمل كثيفة العمالة.

  • ربط المناهج التعليمية بمتطلبات سوق العمل المتغير لتقليل الفجوة بين التخرج والتوظيف.

إقرأ أيضاً: اقتصاد سوريا بعد الأسد: تحديات البطالة، المشاريع المنزلية، وتأثير الصراعات الإقليمية

إقرأ أيضاً: جبلة تحت ضغط الغلاء والبطالة.. ركود اقتصادي وتراجع في فرص العمل

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.