تغلغل اقتصادي أم شراكة استراتيجية؟ كشف تفاصيل “الاتفاقية السرية” للاتصالات بين سوريا وتركيا
تشهد العلاقة الاقتصادية بين الحكومة الانتقالية في سوريا والجانب التركي قفزة نوعية أثارت الكثير من التساؤلات حول معايير الشفافية والسيادة الوطنية. فمنذ توقيع اتفاقية التعاون الشاملة في إسطنبول (أبريل 2026)، بدأ الستار ينكشف عن مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات، كان آخرها “المشروع السري” لتطوير قطاع الاتصالات في ريف اللاذقية.
خريطة الاستثمارات التركية الكبرى في سوريا (2025 – 2026)
لم يقتصر التعاون على قطاع واحد، بل امتد ليشمل مفاصل حيوية في البنية التحتية السورية:
-
الطاقة والغاز: مشروع “خط غاز كيليس-حلب” لنقل الغاز الأذربيجاني.
-
النقل واللوجستيات: إحياء سكة حديد الحجاز وتمديد خط حلب اللوجستي، بالإضافة إلى خط سكة “نصيبين-القامشلي”.
-
الأمن الغذائي: سلاسل توريد زراعي وحيواني بقيمة 847 مليون دولار منذ مطلع 2026.
-
التحول الرقمي: أتمتة الخدمات العقارية وإقامة مناطق حرة حدودية.
انفراد: تفاصيل اتفاقية “الإحلال الرقمي” في ريف اللاذقية
وفقاً لوثائق مسربة، اتفقت وزارة النقل والبنية التحتية التركية مع الحكومة السورية المؤقتة على مشروع ضخم لإدارة قطاع الاتصالات في المنطقة الممتدة من كسب إلى تخوم مدينة اللاذقية.
أبرز بنود الاتفاق التقنية:
-
الكونسورتيوم التركي: إسناد الإدارة لثلاثي الاتصالات العملاق (Türkcell, Vodafone Turkey, Türk Telekom) تحت إشراف هيئة جديدة تسمى NLTOA.
-
تكنولوجيا الأجيال الحديثة: إلزام الشركات بتوفير تغطية 4G كاملة خلال عامين، والبدء بتقنية 5G خلال 3 سنوات.
-
السيادة على البيانات: إنشاء مركز بيانات (Data Center) محلي لمعالجة بيانات المستخدمين داخل سوريا، مع قيود صارمة على نقلها للخارج.
-
نظام BOT: اعتماد نموذج “البناء والتشغيل ونقل الملكية”، حيث تؤول الملكية للمستثمرين طوال فترة العقد.
مخاوف الشفافية: هل يعيد التاريخ نفسه؟
تثير “سرية” هذا الاتفاق مخاوف شعبية وحقوقية، حيث يرى مراقبون أن غياب الرقابة قد يخفي وراءه:
-
المساس بالسيادة الوطنية: تسليم قطاع حساس كالاتصالات بالكامل لجهات أجنبية.
-
المحسوبيات: شبهات حول دخول شركات سورية حديثة التأسيس يملكها مقربون من مسؤولين في الحكومة الانتقالية كشركاء محليين.
-
تكرار تجارب الماضي: مقارنة هذه الصفقات بما كان يفعله النظام البائد (رامي مخلوف وأسماء الأسد) أو محاولات الحرس الثوري الإيراني عبر شركة “وفا تيليكوم”.
التناقض الحكومي: مفاوضات “خلبية” مع شركات عربية وعالمية
في الوقت الذي كانت فيه الاتفاقية التركية تُطبخ “على نار هادئة”، كان وزير الاتصالات عبد السلام هيكل يجري مباحثات مع مشغلين إقليميين كبار مثل:
-
Zain (الكويت)، stc (السعودية)، e& (الإمارات)، و Ooredoo (قطر).
-
مفاوضات مع شركة Starlink (إيلون ماسك) لتوفير الإنترنت الفضائي.
هذا التناقض يضع الحكومة الانتقالية أمام تساؤل حرج: كيف ستتأثر سمعة سوريا الاستثمارية لدى الشركات العربية والدولية بعد اكتشاف هذه الاتفاقيات السرية؟
إقرأ أيضاً: شلل في الخدمات العامة بالساحل السوري إثر سرقة كابلات الاتصالات
إقرأ أيضاً: استثمار في متاهة الروتين.. أيمن الزعبي ينتقد البيروقراطية والفساد في سوريا