احتجاجات في نحو 80 نقطة سورية رفضاً لرفع أسعار المحروقات
شهدت محافظات سورية عدة، أمس الأحد احتجاجات شعبية وقطعاً لطرقات رئيسية، اعتراضاً على قرار وزارة الطاقة رفع أسعار المشتقات النفطية، وسط مخاوف من انعكاساته على أجور النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات. وامتدت التحركات من مناطق شمال شرقي البلاد إلى حلب وإدلب، بالتزامن مع دعوات إلى الإضراب في بعض المناطق.
وبحسب معلومات متداولة من مصادر محلية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، سُجلت الاحتجاجات في نحو 80 نقطة تظاهر، تخلل بعضها إشعال إطارات وقطع طرق ومنع مرور صهاريج نفط، فيما توقفت حركة النقل في عدد من مراكز الانطلاق بمحافظة الحسكة.
احتجاجات وقطع طرق في عدة محافظات
بدأت التحركات الاحتجاجية منذ ساعات الصباح من يوم الأحد في بلدة مركدة بريف الحسكة الجنوبي، حيث أشعل محتجون الإطارات وقطعوا الطريق الرئيسي الواصل بين الحسكة ودير الزور، مطالبين بالتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.
وامتدت الاحتجاجات خلال اليوم إلى بلدات وقرى في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، وشملت طرقاً تمر منها صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري. ففي ريف الرقة، قطع محتجون طريق دير الزور–حلب الدولي قرب بلدة حويجة شنان، ومنعوا عبور صهاريج النفط، بينما شهدت بلدتا الطيانة والحريجية بريف دير الزور قطعاً للطرقات، إلى جانب تحرك احتجاجي في بلدة الكرامة بريف الرقة.
وفي ريف الحسكة الجنوبي، قطع أهالٍ في عدد من البلدات طريق الحسكة–دير الزور المعروف باسم «الخرافي»، كما شملت التحركات الطرق المارة بمنطقة «الـ47» قرب الشدادي، حيث منع محتجون مرور صهاريج النفط الخام.
وفي دير الزور، أفادت معلومات محلية بقطع طريق دير الزور–الحسكة في منطقة الصالحية شمالي المدينة، باستخدام الإطارات المشتعلة.
أما في محافظة إدلب، فقطع محتجون الطريق الدولي حلب–دمشق «M5» قرب مدينة معرة النعمان، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المشتقات النفطية. وأفادت «الإخبارية السورية» الرسمية بوقوع قطع للطريق في ريف إدلب الجنوبي.
وشهدت مدينة حلب تجمع عشرات المواطنين عند دوار الحلوانية في حي طريق الباب، وسط إشعال إطارات ووجود أمني في المنطقة، وطالب المحتجون بمراجعة قرار رفع الأسعار، محذرين من تأثيره على أجور النقل وأسعار الخبز والمستلزمات الأساسية.
كما نقلت مديرية إعلام حلب أن مدينتي أعزاز والباب في ريف المحافظة شهدتا احتجاجات شعبية طالبت بمراعاة الظروف المعيشية للسكان. وفي المقابل، دعا بعض المشاركين في احتجاجات حلب إلى التعبير عن المطالب سلمياً، ورفض الحرق أو التكسير أو الإضرار بالممتلكات وتعطيل الطرق.
وفي مدينة درعا جنوبي سوريا، خرجت مظاهرات ليلية جابت الشوارع، تنديداً بقرار رفع أسعار الوقود.
توقف النقل وشكاوى من التداعيات المعيشية
ترافقت الاحتجاجات مع شكاوى من ارتفاع كلفة النقل والعمل، وسط مخاوف من انتقال الزيادة في أسعار المحروقات إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات والقطاعات الإنتاجية.
وفي الحسكة، توقفت الحركة في عدد من مراكز انطلاق الحافلات، وسط معلومات عن إضراب سائقين وامتناعهم عن العمل اعتراضاً على الأسعار الجديدة. كما تحدثت منشورات متداولة عن اتساع الاحتجاجات في محافظة الرقة، ومنع صهاريج نفط من المرور في بعض الطرقات، بالتزامن مع اعتراضات على تأثير ارتفاع كلفة المحروقات في الحركة التجارية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعتمد فيه قطاعات واسعة من السكان على المشتقات النفطية في النقل والعمل والخدمات اليومية، ما يثير مخاوف من زيادة الأعباء المعيشية وتراجع القدرة الشرائية.
وشهدت مناطق عديدة في ريف دمشق حالات انتظار وازدحام خانقة بسبب توقف عدد من سائقي السرفيس عن العمل احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات وعدم صدور تعرفة نقل جديدة تغطي ما يخسرونه جراء هذا الارتفاع.
ولم يعد هناك انتظام في حركة عبور سرافيس النقل إذ صار مرورها نادرا الأمر الذي خلق حالة ارتباك لدى الأهالي في الوقت الذي عمد فيه بعض سائقي السرافيس إلى رفع أجور النقل بشكل منفرد، لتصل في بعض الخطوط إلى 50 ليرة سورية جديدة، وسط غموض في الرؤية بسبب غياب التعرفة الرسمية الجديدة.
الحكومة السورية تدرس خفض أسعار المحروقات بعد احتجاجات واسعة
تدرس الحكومة السورية إعادة النظر في أسعار المحروقات التي رفعتها وزارة الطاقة، بعد الاحتجاجات وقال مصدر حكومي لموقع «963+» إن الدراسة الجديدة ستبحث انعكاسات الأسعار على الأوضاع المعيشية وكلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، وقد تفضي إلى «إعادة أسعار المحروقات إلى ما كانت عليه قبل الارتفاع الأخير، أو اعتماد زيادة محدودة».
أسعار المحروقات بعد الزيادة
دخلت نشرة الأسعار الجديدة حيز التنفيذ الأحد، بعدما أعلنت وزارة الطاقة، مساء السبت، رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 25 و40%، عازية القرار إلى «ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً».
وبموجب الأسعار الجديدة، ارتفع سعر ليتر البنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة سورية جديدة، والبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة، فيما زاد سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة.
وشملت الزيادة أيضاً أسطوانات الغاز، إذ ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 1470 إلى 1600 ليرة سورية جديدة، والغاز الصناعي من 2350 إلى 2570 ليرة.
وقالت الوزارة إن تعديل الأسعار مؤقت، ويرتبط بظروف استثنائية، مشيرة إلى أن الأسعار ستخضع للمراجعة وفق تطورات أسعار النفط العالمية وعودة مصفاة بانياس إلى طاقتها الإنتاجية.
وأوضحت أن المصفاة تخضع لأعمال صيانة رئيسية تستمر نحو شهرين، ما يزيد الحاجة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة.
وبحسب بيانات الوزارة، تبلغ حاجة سوريا اليومية نحو 300 ألف برميل من النفط والمنتجات النفطية، مقابل إنتاج محلي يقارب 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.
وحذر خبراء اقتصاديون، وفق ما ورد في المادة، من أن رفع الأسعار قد ينعكس على الإنتاج وتكاليف النقل، ويزيد الضغوط المعيشية على ملايين السوريين.
اقرأ أيضاً:أسعار المحروقات في سوريا تقفز لمستويات غير مسبوقة.. أكبر زيادة تضرب البنزين والمازوت
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز