غموض وتأخير في صرف المستحقات.. ما حقيقة الخصومات على رواتب الصحة والتعليم العالي؟

أثار تطبيق الزيادة النوعية على الرواتب (المرسوم 68 لعام 2026) في سوريا حالة من التخبط والتساؤلات بين العاملين في قطاعي الصحة والتعليم العالي، وذلك عقب تسجيل تفاوت ملحوظ وفروقات كبيرة بين المبالغ المعلنة في الجداول الرسمية والمستحقات الفعلية التي وصلت إلى الحسابات البنكية للموظفين.

وبينما حصل البعض على الزيادة كاملة مع التعويضات، تلقى آخرون مبالغ أقل من الأرقام المنشورة، فيما تأخر صرف الزيادة لشرائح أخرى حتى مطلع شهر آب/أغسطس، وسط غياب إيضاحات رسمية تفصيلية تبين آلية الاستقطاعات أو مواعيد استكمال الفروقات المالية.

ماذا نصت التعليمات التنفيذية للمرسوم 68 لعام 2026؟

أصدرت وزارة المالية في 21 أيار/مايو 2026 التعليمات التنفيذية للمرسوم 68، والتي شملت العاملين في وزارات الصحة، التعليم العالي والبحث العلمي، التربية، الأوقاف، إضافة إلى هيئة الطاقة الذرية، مصرف سوريا المركزي، والأجهزة الرقابية:

  • الفئات المشمولة بالزيادة النوعية: تقتصر على المهن والتخصصات المحددة بالمرسوم.

  • الكوادر الإدارية: حصلت على الزيادة العامة البالغة 50% فقط، أسوة بالقطاعات غير المشمولة بالزيادة النوعية.

  • آلية الصرف وتأجيل الفروقات: نصت التعليمات على بدء الصرف اعتباراً من رواتب أيار، مع إمكانية تسديد الراتب على الأجر القديم أولاً، على أن تُصرف فروقات الزيادة والتعويضات (كالعمل في المناطق النائية) لاحقاً بعد تدقيق القوائم.

شهادات حية: فرق شاسع بين جدول الرواتب والمبلغ الصافي

وثقت التقارير الميدانية حالات متعددة تعكس حجم التباين في تطبيق الزيادة:

1. رواتب بلا تعويضات واستقطاعات مبهمة (القطاع الصحي)

  • حالة من اللاذقية: ممرضة ارتفع بيان أجرها إلى 2.7 مليون ليرة سورية بحسب الجداول، لكن ما وصل حسابها فعلياً بلغ 1.45 مليون ليرة فقط، حيث شمل المبلغ الزيادة الأساسية مع تجميد صرف التعويضات.

  • حالة من حماة: طبيب اختصاصي يظهر جدوله استحقاق 4.5 مليون ليرة إجمالي، بينما تقاضى صافياً 3.65 مليون ليرة (3.1 مليون راتب + 555 ألف تعويضات)، دون الحصول على كشف توضيحي يبين حجم الضرائب.

2. تأخر صرف زيادة أعضاء الهيئة التدريسية (التعليم العالي)

سجلت جامعات دمشق واللاذقية تأخراً في وصول الزيادة لبعض أساتذة المكاتب والجامعات حتى أواخر تموز ومطلع آب/أغسطس، قبل أن تبدأ عملية الصرف المتأخرة دون توضيح رسمي لأسباب الجدول الزمني المتباطئ.

موقف الوزارات وتجاهل الاستفسارات الرسمية

تظهر البيانات المعلنة شمول مئات آلاف الموظفين بالزيادات، لكنها تفتقر للشفافية الرقمية حول أعداد من استلموا مستحقاتهم كاملة:

  • وزارة التربية: أعلنت شمول أكثر من 363 ألف موظف.

  • وزارة الصحة: أكدت أن الزيادة شملت 72% من كوادرها دون تحديد العدد.

  • الجهات الرقابية: بلغت نسبة المستفيدين 84% في التفتيش و80% في الرقابة المالية.

وعلى الرغم من التواصل المتكرر مع المكاتب الإعلامية لوزارتي الصحة والتعليم العالي للوقوف على أسباب تأخر وتفاوت الصرف، لم تتلقَّ الجهات الصحفية أي رد رسمي توضيحي حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

التحليل الاقتصادي: الخلط بين الراتب الإجمالي والصافي

يرى خبراء السياسات الاقتصادية أن جزءاً كبيراً من الإرباك يعود إلى الخلط لدى الموظف بين الأجر الإجمالي والأجر الصافي:

  • الأجر الإجمالي (المعلن بالجداول): يمثل مجموع الراتب والتعويضات قبل الحسميات.

  • الاستقطاعات القانونية: تشمل (ضريبة الدخل، التأمينات الاجتماعية، التقاعد، التأمين الصحي، واشتراكات النقابات).

  • نسبة الخصم: قد تصل الاستقطاعات إلى 10% – 20% من إجمالي الرواتب العالية، مما يفسر اقتطاع مبالغ تتراوح بين 360 إلى 720 ألف ليرة من الأجور المرتفعة.

مطالبات بشفافية أكبر: يوصي الخبراء بضرورة إصدار كشف راتب تفصيلي (قسيمة أجر) بشكل دوري لكل موظف، يوضح الأجر الأساسي، التعويضات المضافة، وقيمة كل استقطاع على حدة لتجنب اللبس والغموض.

إقرأ أيضاً: رغم إقرارها منذ أشهر.. موظفون يشكون عدم صرف الزيادات والرواتب في سوريا

إقرأ أيضاً: زيادة الرواتب 200% في سوريا: إنقاذ للموظف أم عبء يهدد القطاع الخاص؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.