حلب و”صفر حفرة”: حملة لإعادة ترميم المدينة تصطدم بواقع الطرق المتآكلة

في مدينة أنهكتها سنوات الحرب وما تبعها من تآكل في البنية التحتية، تبدو حملة “صفر حفرة” التي أطلقتها محافظة حلب ومجلس المدينة محاولة لإعادة ضبط إيقاع الطرق المتهالكة، لكنها حتى الآن لا تزال تصطدم بواقع ميداني غير متوازن، حيث تتقدم بعض الشوارع وتبقى أخرى خارج نطاق المعالجة، خصوصاً في الأحياء الشرقية.

رغم الإعلان عن الحملة في نيسان الماضي بوصفها مشروعاً لإعادة تأهيل الشوارع ومعالجة الحفر المنتشرة، يؤكد سكان وسائقون أن أثرها لم ينعكس بعد بشكل شامل على الأرض، وأن فجوة واضحة ما تزال قائمة بين مراكز المدينة وأطرافها.

شوارع تتحسن جزئياً وأحياء تنتظر دورها

في عدد من المحاور الرئيسة داخل حلب، ظهرت أعمال صيانة وإعادة تزفيت خلال الأشهر الماضية، إلا أن الطرق الفرعية في أحياء متعددة ما تزال تعاني من تشققات وحفر تتوسع تدريجياً مع الاستخدام اليومي.

سائقو سيارات الأجرة يشيرون إلى أن تحسن بعض الشوارع الحيوية خفف جزئياً من الضغط المروري، لكنه لم ينعكس على الطرق الداخلية التي تشكل الشريان اليومي لحركة السكان، ما يضاعف كلفة الصيانة على المركبات ويزيد من صعوبة التنقل.

في المقابل، يعبّر سكان في أحياء مثل الزبدية عن شعور بأن الحملة ما زالت “غير مكتملة التوزيع”، إذ لم تصل أعمال التأهيل إلى عدد من الشوارع السكنية التي بقيت خارج نطاق المعالجة حتى الآن.

أرقام التنفيذ: تقدم محسوب ضمن نطاق محدود

مجلس مدينة حلب أوضح أن أعمال الحملة وصلت حتى الآن إلى نحو 33% من الكميات المخططة من المجبول الأسفلتي، مع تنفيذ أعمال صيانة في محاور متعددة داخل المدينة.

وشملت الأعمال طرقاً رئيسية تربط بين أحياء مركزية ومناطق طرفية، من بينها محاور في باب جنين والسبع بحرات والميدان وبستان الباشا، إضافة إلى الطريق الدائري الجنوبي وعدد من المقاطع الحيوية في الراموسة وصلاح الدين والأعظمية ومحيط شارع النيل.

ورغم هذا التوسع النسبي في التنفيذ، يقر المجلس بوجود شوارع فرعية ما تزال خارج نطاق التدخل، مؤكداً أنها مدرجة ضمن أولويات لاحقة ضمن خطة تدريجية تعتمد على “الأهمية المرورية”.

مساران متوازيان… لكن غير متكافئين

تعتمد الحملة على مسارين رئيسيين: الأول يشمل تأهيل كامل لبعض الأحياء عبر إعادة بناء الطبقات الأسفلتية والأرصفة، والثاني يركز على صيانة الحفر في الشوارع الحيوية.

لكن هذا التقسيم، بحسب الواقع الميداني، يعكس تفاوتاً واضحاً في وتيرة التنفيذ، حيث تتقدم المشاريع في المناطق الأكثر حيوية، بينما تبقى الأحياء السكنية في انتظار تدخلات لاحقة قد تطول مدتها.

هذا التفاوت يعيد إنتاج مشهد عمراني غير متوازن، حيث تتحسن واجهات الحركة العامة بينما تبقى الهوامش السكنية تحت ضغط التآكل اليومي.

صعوبات التنفيذ: بين المناخ والقدرة الفنية

تواجه أعمال الحملة مجموعة من العوائق التقنية واللوجستية، من بينها الظروف الجوية، وأعطال متكررة في المجبل الأسفلتي، إضافة إلى نقص الكوادر الفنية وصعوبات تشغيل المعدات القديمة.

هذه التحديات تجعل وتيرة العمل متقطعة، وتؤخر الانتقال من مرحلة الإصلاحات الموضعية إلى مرحلة التأهيل الشامل، خصوصاً في الأحياء الأكثر تضرراً.

بين إعلان “الصفر” وواقع ممتلئ بالحفر

رغم الطابع الرمزي القوي لشعار “صفر حفرة”، ما تزال شوارع حلب تحمل طبقات متراكمة من الإهمال الممتد، ما يجعل الوصول إلى هذا “الصفر” هدفاً بعيد المدى أكثر منه نتيجة قريبة.

وبينما تستمر الأعمال حتى الموسم الشتوي وفق الخطة المعلنة، يبقى المشهد في المدينة أقرب إلى عملية ترميم تدريجية غير مكتملة، حيث تتحسن أجزاء من الجسد العمراني بينما تبقى أجزاء أخرى عالقة في حالة انتظار مفتوح، في مدينة ما تزال تحاول إعادة وصل ما انقطع من بنيتها الأساسية ببطء يفوق حاجتها اليومية بكثير.

 

اقرأ أيضاُ: عمال المياومة في سوريا: بين سندان المخاطر اليومية وغياب الحماية التأمينية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.