عودة الأطفال من مخيمات سوريا… ملف مفتوح على “ما بعد الحرب” دون نهاية واضحة
تتواصل موجات إعادة عوائل تنظيم داعش الأجانب من سوريا، في مشهد يعكس استمرار تداعيات ملف النزاعات المسلحة رغم تراجع المعارك على الأرض. وفي أحدث هذه الخطوات، أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية عن إعادة 23 مواطنًا من سوريا، بينهم سبع نساء و16 طفلًا، خلال أيام 7 و9 و11 من حزيران الجاري.
العملية، التي جرت على مراحل، لا تبدو مجرد إجراء إداري، بل جزء من ملف أكثر تعقيدًا يتعلق بمصير آلاف العالقين في المخيمات شمال شرقي سوريا، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الأسئلة الإنسانية المؤجلة منذ سنوات.
خطوات منسقة… وعودة عبر مسارات دبلوماسية
وبحسب وكالة الأنباء الأذربيجانية، فإن إعادة المواطنين جاءت ضمن تدابير حكومية مرحلية، بدأت بتحديد هويات العائدين ومواقعهم، والتأكد من انتمائهم للجنسية الأذربيجانية.
كما تولت سفارتا أذربيجان في سوريا وتركيا، إلى جانب القنصلية العامة في إسطنبول، مهمة التنسيق اللوجستي، بما في ذلك إصدار وثائق العودة وترتيب تذاكر السفر.
وأشارت المصادر ذاتها إلى إرسال فريق حكومي مختص لإجراء فحوصات طبية ونفسية أولية، في محاولة لاحتواء تداعيات تجربة طويلة داخل بيئات نزاع مغلقة، دون أن تكشف الحكومة عن المواقع التي كان يقيم فيها هؤلاء داخل سوريا.
مخيمات الشمال الشرقي… ملف بلا حسم نهائي
ورغم غياب التفاصيل الرسمية، فإن التقديرات تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من هؤلاء كانوا موجودين في مخيمات شمال شرقي سوريا، وفي مقدمتها مخيم “الهول” و”روج”، حيث تتجمع عائلات يُشتبه بارتباطها بتنظيم “الدولة الإسلامية” بعد انهيار التنظيم عام 2019.
هذه المخيمات، التي تحولت إلى فضاءات احتجاز غير معلنة المعالم، ما تزال تحتضن آلاف النساء والأطفال من جنسيات مختلفة، في واحدة من أكثر ملفات ما بعد الحرب تعقيدًا، حيث لا تنتهي الحرب فعليًا عند توقف المعارك، بل تبدأ في شكل آخر داخل المخيمات.
إعادة الإدماج… محاولة لمحو أثر السنوات الثقيلة
وتقول الحكومة الأذربيجانية إنها تعمل على برامج لإعادة التأهيل الاجتماعي وإدماج العائدين في المجتمع، في إطار مقاربة تعتبرها شاملة للتعامل مع “ضحايا النزاعات المسلحة في الخارج”.
لكن هذا النوع من الخطاب الرسمي، الذي يتحدث عن إعادة الإدماج، يصطدم غالبًا بواقع نفسي واجتماعي أكثر تعقيدًا، حيث لا تُمحى سنوات المخيمات بسهولة، ولا تُختصر آثارها في برامج حكومية سريعة.
عودة دولية متصاعدة من سوريا
الخطوة الأذربيجانية تأتي ضمن موجة أوسع من عمليات الإعادة من شمال شرقي سوريا، حيث سبق أن استعادت أستراليا دفعات من مواطنيها المرتبطين بعوائل يُشتبه بانتمائها لتنظيم “الدولة”.
ووفق تقارير إعلامية أسترالية، فقد شملت تلك العمليات نقل نساء وأطفال من مخيم “روج” عبر ترتيبات أمنية مشددة، وسط إجراءات دقيقة في المطارات، ما يعكس حساسية الملف في الدول المستقبلة، بين اعتبارات الأمن الداخلي وضغوط الملف الإنساني.
ملف مفتوح على أسئلة مؤجلة
ورغم تزايد عمليات الإجلاء، يبقى ملف المخيمات السورية مفتوحًا على أسئلة أكبر من مجرد العودة: من يتحمل مسؤولية هذا الكم من الأجانب؟ وكيف يمكن التعامل مع أطفال نشأوا بين بيئة النزاع والمخيمات؟ وأين ينتهي البعد الأمني ويبدأ البعد الإنساني؟
في ظل غياب حل شامل، يبدو أن ما يجري ليس إغلاقًا للملف، بل إعادة تدوير له بصيغ مختلفة، حيث تغادر بعض العائلات المخيمات، بينما يبقى النظام الإنساني والسياسي المحيط بها عالقًا في منطقة رمادية، بلا أفق واضح للحسم النهائي.
اقرأ ايضاً: مديرة الشؤون الاجتماعية في إدلب: 2026 عام العودة وطي صفحة المخيمات