الصرف الصحي في ريف حماة يهدد مياه الشرب والزراعة ويخرج مئات الدونمات من الاستثمار

تتواصل تداعيات تلوث المياه في منطقة القناطر بريف حماة الغربي، حيث تتسرب مياه الصرف الصحي إلى الينابيع ومجرى نهر الساروت، في مشكلة مزمنة لم تنجح المعالجات الجزئية في احتوائها، رغم ما تسببه من أضرار تطال الزراعة والثروة السمكية ومصادر المياه التي يعتمد عليها سكان القرى المحيطة.

ويطال التلوث أكثر من 40 ألف نسمة في قرى زور سيغاتا وسيغاتا وكفر عقيد ومحيطها، فيما تحولت مياه عدد من الينابيع إلى اللون الأسود، وتوقفت الاستفادة منها في الري وسقاية الماشية. كما خرجت أكثر من 300 دونم من الأراضي الزراعية عن الاستثمار، بعد إحجام المزارعين عن استخدام المياه الملوثة.

أضرار تتسع وخسائر يتحملها المزارعون

يقول المزارع سميح جورية من كفر عقيد إن عدداً من المزارعين بادروا إلى تنفيذ خط صرف صحي بطول 100 متر بجهود شعبية، في محاولة لإبعاد المياه الملوثة عن ستة ينابيع تستخدم في الري وتغذي أحواض تربية الأسماك، فضلاً عن اعتماد الأهالي عليها في سقاية الماشية.

وأوضح أن الأراضي المتضررة كانت مزروعة بالخضار والأشجار المثمرة، قبل أن يضطر أصحابها إلى وقف استثمارها، فيما نفقت أعداد كبيرة من الأسماك داخل أحواض التربية، ما أضاف خسائر جديدة إلى أعباء المزارعين ومربي الأسماك.

ويؤكد المزارعون سليم عبود وعدنان جورية وعيسى علي أن اختناقات خط الصرف تتكرر باستمرار، خصوصاً أن مسار المصب يمر داخل الأراضي الزراعية وبالقرب من سدة كفر عقيد. ويطالبون باستكمال ربطه بالمحور الإقليمي، البالغ طوله نحو أربعة كيلومترات، لمنع وصول مياه الصرف إلى الينابيع ونهر الساروت.

خلل قديم ومعالجات لم تُنهِ المشكلة

لا تعود الأزمة إلى الموسم الحالي؛ فتقارير سابقة لوكالة ANHA وثقت اختناقات متكررة في خط المحور الإقليمي، أدت إلى تسرب مياه الصرف نحو مجرى نهر زور سيغاتا والأراضي الزراعية، وتلوث نحو 35 بئراً تستخدم للشرب والري، إلى جانب الينابيع القريبة من نهر الساروت.

ويمتد نطاق التلوث لنحو خمسة كيلومترات من القناطر باتجاه كفر عقيد. كما ساهمت مخلفات معاصر الزيتون ومياه الجفت، وفق إفادات الأهالي، في زيادة تلوث النهر ونفوق الأسماك والإضرار بالآبار والأراضي، وسط مطالبات بفرض رقابة فعلية على المعاصر ومنع تصريف مخلفاتها في المجاري المائية.

وتتجاوز المخاوف الخسائر الزراعية إلى الصحة العامة. ففي حزيران الماضي، حذّر أهالي العمارة وزور سيغاتا والزاملية وكفر عقيد وربعو من تداعيات استمرار تدفق مياه الصرف المكشوفة، بالتزامن مع مخاوف من انتشار داء الليشمانيا. وكانت الوكالة قد نقلت، في تقرير نشرته في 22 حزيران، تسجيل محافظة حماة أكثر من 8 آلاف إصابة بالمرض، من دون أن يثبت ذلك وحده وجود علاقة سببية مباشرة بين الإصابات والتلوث.

خطة حكومية بلا ضمانات للتنفيذ

يرى فنيو مجلس بلدة سيغاتا أن معالجة المشكلة تتطلب استكمال خط الصرف وربطه بالمحور الإقليمي، بما يبعد المياه الملوثة عن الينابيع ويحد من وصولها إلى نهر الساروت. لكن الأهالي ما زالوا ينتظرون حلاً نهائياً، بعدما لم تمنع المبادرات المحلية تكرار الاختناقات.

وفي أيلول الماضي، أعلنت الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في حماة خطة تضم 17 مشروعاً لصيانة وتأهيل شبكات الصرف الصحي في ريف المحافظة، من دون توضيح ما إذا كان محور القناطر مشمولاً بها.

ويضع هذا الغموض جدوى الإعلان موضع تساؤل بالنسبة إلى السكان، الذين لا يحتاجون إلى خطط عامة بقدر حاجتهم إلى إصلاح الخلل الذي يلوث مياههم ويعطل أراضيهم. ومع استمرار غياب حل معلن بجدول زمني واضح، تبقى كلفة تعثر البنية التحتية واقعة على الأهالي ومصادر رزقهم، فيما يزداد خطر اتساع الضرر كلما تأخر استكمال شبكة الصرف وإنشاء محطة معالجة قادرة على وقف التلوث من مصدره.

 

اقرأ ايضاً: مياه الصرف الصحي تهدد سدود درعا.. ومحطات المعالجة ما تزال غير مكتملة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.