حرارة الصيف تضاعف معاناة مسني مخيمات إدلب

تواجه فئة كبار السن في مخيمات شمال غرب سوريا مخاطر صحية متزايدة جراء موجة الحر الشديدة التي تضرب المنطقة وسط انعدام الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ونقاط طبية

ووفقًا لتقرير نشره موقع “الترا سوريا”، فإن درجات الحرارة المرتفعة داخل الخيام القماشية تجاوزت معدلاتها في الخارج، مما دفع النازحين ومنهم عبد الحميد الحداد إلى رش الخيام بالماء في محاولات غير مجدية لتخفيف القيظ، مؤكدًا أن البقاء في العراء بات أرحم من الجلوس داخل الخيمة وتأتي هذه الأوضاع لتفاقم مأساة أكثر من مليون نازح يعيشون في بيئة تفتقر لشبكات الصرف الصحي والمقومات الحياتية الأساسية

أزمة مياه حادة وتوقف الدعم الإغاثي

أفادت النازحة فاطمة الحسين، المقيمة مع عائلتها المكونة من تسعة أفراد شمال بلدة معرة مصرين، أن انقطاع الكهرباء وغياب وسائل التبريد والمياه الباردة ضاعف من قسوة العيش خلال ساعات النهار والليل

وأشارت إلى أن توقف الدعم الإغاثي عن المخيم أجبرهم على شراء المياه بتكلفة تصل إلى 100 ليرة تركية (ما يقارب دولارين ونصف) لكل ألف لتر يوميًا، وهو ما يفوق قدرة العائلات المفتقرة لمصادر الدخل

ويوضح خبراء الصحة أن هذا الارتفاع الحاد في درجات الحرارة يضعف عمل الأعضاء الداخلية للإنسان كالقلب والرئتين، مما يهدد حياة المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة بشكل مباشر لعدم قدرة أجسادهم على تحمل الإجهاد الحراري

غياب الرعاية الطبية وشح مياه الشرب

قالت المسنة عائشة الفرواتي، النازحة في مخيم كللي والمصابة بأمراض الضغط والسكري، إن غياب الصيدليات والمراكز الطبية داخل المخيمات يضطر المرضى للسير مسافات طويلة للوصول إلى أقرب نقطة رعاية صحية أولية، معلنة عن إصابتها بضيق تنفس وارتفاع في ضغط الدم جراء موجة القيظ، وفي ظل الشح الشديد للمياه، يعتمد كبار السن على كميات شحيحة من قوالب الثلج التي يقدمها متبرعون وجهات إغاثية على فترات متباعدة من أجل تبريد مياه الشرب، وهي كميات لا تكفي لسد الاحتياجات اليومية المتزايدة مقارنة بفئة الشباب

العوز والعمل الشاق في ظل غياب المعيل

تتفاقم معاناة المسنين نتيجة ظروف الوحدة وغياب المعيل، حيث تضطر حنان الفارس (66 عامًا)، المقيمة في مخيم عشوائي بأطراف سرمدا، للعمل في ورش زراعية لتأمين نفقات معيشة حفيدتها اليتيمة

وذكرت أنها تقضي ساعات النهار في رش خيمتها بالماء خشية إصابة حفيدتها بالحمى والجفاف، خاصة مع إصابتهما بأمراض معوية جراء الحر، وأضافت أن منظومة الطاقة الشمسية المتاحة لديها لا تقوى على تشغيل مروحة أو براد بل تقتصر على الإنارة وشحن الهاتف، مما يضطرهما للجلوس تحت أشجار الزيتون حتى مغيب الشمس هربًا من حرارة الخيمة المرتفعة

تحذيرات من انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية

حذر الأخصائي في الأمراض المزمنة الدكتور مناف اليوسف من التبعات الصحية الخطيرة لموجة الحر على الفئات الضعيفة وفي مقدمتهم كبار السن والأطفال، مبيناً أنهم عرضة للإصابة بضربات الشمس والجفاف الحاد وتدهور الحالات المصابة بأمراض مزمنة

ونبّه الطبيب إلى رصد انتشار واسع للأمراض الجلدية الناتجة عن تدفق المياه الآسنة بين الخيام وغياب شبكات الصرف الصحي، إلى جانب انتشار الحشرات والقوارض والمستنقعات المكشوفة، مما يرفع من احتمالات تفشي الأوبئة والأمراض المعدية في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً:تراكم النفايات يحاصر مخيمات الشمال السوري وينذر بكارثة صحية

اقرأ أيضاً:احتجاجات في مخيمات أطمة بريف إدلب إثر توقف الخدمات الأساسية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.