بشروط صارمة.. “المنافذ والجمارك” تسمح بإدخال السيارات المستعملة إلى المناطق الحرة

أقرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مجموعة من الضوابط الجديدة التي تتيح للمستثمرين في المناطق الحرة استقدام سياراتهم المستعملة من دول الجوار وعرضها داخل صالاتهم الخاصة بالإضافة إلى تفعيل نشاط “قص وتقطيع” السيارات وفق اشتراطات تضمن عدم تسربها إلى السوق المحلية السورية.

التزامات خطية ومنع الاستهلاك المحلي

استند القرار الصادر يوم أمس الثلاثاء إلى مخرجات اجتماع موسع عقد في نيسان الماضي بين رئاسة هيئة المنافذ وإدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة حيث فرض القرار على المستثمرين الراغبين بالاستفادة من هذه التسهيلات تقديم تعهد خطي رسمي يتضمن ثلاثة التزامات جوهرية وهي منع وضع هذه السيارات في الاستهلاك المحلي بشتى الوسائل وعدم المطالبة نهائياً بتسجيلها أو بيعها داخل الأراضي السورية مع التعهد الكامل بالالتزام بالقوانين والأنظمة النافذة تحت طائلة المسؤولية.

تنظيم نشاط “قص السيارات” ومكافحة التجميع

وفي خطوة تهدف إلى تنظيم المهن الملحقة بقطاع السيارات سمح القرار بتفعيل نشاط “قص وتقطيع” المركبات داخل المناطق الحرة حصراً تحت إشراف مباشر ومشترك من إدارة الجمارك العامة ومؤسسة المناطق الحرة

ووضعت الهيئة قيوداً حازمة تمنع خروج السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة لإعادة التجميع من المناطق الحرة باتجاه الأسواق المحلية وذلك في محاولة حكومية لتقويض ظاهرة “السيارات المقصوصة” التي كانت تُجمع وتُباع للمواطنين كمركبات نظامية بأساليب تنطوي على الغش الفني.

سياق ضبط الاستيراد وحماية القطع الأجنبي

يأتي هذا التحرك كحلقة ضمن سلسلة إجراءات بدأت في حزيران 2025 حين قررت وزارة الاقتصاد والصناعة إيقاف استيراد السيارات المستعملة باستثناء الشاحنات والرؤوس القاطرة وآليات الأشغال والجرارات الزراعية التي لا يتجاوز عمرها عشر سنوات إضافة إلى حافلات النقل الكبيرة التي لا يتجاوز عمرها أربع سنوات

ووفقاً لخبراء اقتصاديين فإن هذه السياسة تهدف بالدرجة الأولى إلى ضبط فاتورة الاستيراد وحماية احتياطي القطع الأجنبي خاصة بعد أن شهدت البلاد تدفقاً كبيراً للمركبات عقب فتح باب الاستيراد الذي أدى لزيادة هائلة في أعداد السيارات بدمشق من 250 ألفاً إلى نحو 600 ألف سيارة خلال عام واحد.

مراحل تنظيم السوق والمهل القانونية

وكانت الحكومة السورية قد منحت المستوردين المسجلين سابقاً مهلاً إضافية لتسوية أوضاعهم انتهت في أواخر عام 2025 أعقبها صدور القرار رقم “4” عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير لمعالجة وضع السيارات العالقة في المنافذ الحدودية والمناطق الحرة شريطة سداد الرسوم والغرامات المترتبة عليها خلال مدة محددة

كما تأتي هذه الإجراءات بعد تقارير إعلامية كشفت عن تحول السوق السورية إلى وجهة لسيارات الحوادث التي تُباع كقطع غيار ثم تُجمع بشكل غير آمن مما جعل خبراء يحذرون من تحول البلاد إلى “مكب لنفايات السيارات” في ظل غياب الرقابة الفنية الصارمة.

دور اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير

يذكر أن تنظيم هذه العمليات يقع ضمن اختصاصات “اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير” التي تشكلت بموجب المرسوم رقم “263” الصادر عن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وتتمتع اللجنة بصلاحيات واسعة تشمل دراسة وإقرار قوائم المواد المسموح أو الممنوع إدخالها إلى البلاد وإدارة “القائمة السلبية” للاستيراد والتصدير إلى جانب إصدار القرارات التفسيرية التي ترسم السياسة الاقتصادية العامة للدولة في هذا القطاع الحيوي.

 

اقرأ أيضاً:سوريا تستأنف تصدير السيارات بنظام الترانزيت عبر مرفأ اللاذقية

اقرأ أيضاً:من الصين وكوريا الجنوبية إلى سوريا عبر تركيا: تصاعد تجارة السيارات المستعملة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.