“إنذارات برتقالية” بدمشق: فواتير الكهرباء تُزاحم لقمة العيش
بدأت الشركة العامة لـ كهرباء دمشق تنفيذ حملة جباية واسعة النطاق وصفت بأنها “جديدة من نوعها” حيث باشرت بتوزيع إنذارات ورقية باللون البرتقالي على منازل المشتركين المتأخرين عن سداد الذمم المالية المترتبة عليهم
وتأتي هذه الخطوة عقب قرارات رفع تسعيرة الكهرباء الأخيرة محملةً بتحذيرات صريحة تتضمن إلغاء الاشتراك وسحب العدّادات بشكل نهائي في حال تخلف أصحابها عن الدفع.
تصاعد القلق الشعبي واحتجاجات على “الفواتير المليونية”.
أثار وصول هذه الإنذارات حالة من الاستياء الشعبي العارم بين سكان العاصمة السورية بالتزامن مع تزايد الشكاوى من الارتفاع غير المسبوق في قيم الفواتير خلال الأشهر الماضية إذ تستهدف الحملة الحالية المشتركين الذين تأخروا عن السداد لدورتين متتاليتين أو أكثر في وقت تشهد فيه عدة محافظات حملات مشابهة تنفذها شركات الكهرباء
بالتوازي ورغم أن توجيه الإنذارات يعد إجراءً قانونياً معمولاً به منذ سنوات إلا أن توقيت التحرك الحالي اعتبره مواطنون تجاهلاً للأزمة المعيشية الخانقة وجدلاً مستمراً حول دقة القراءات والآليات المتبعة في احتساب الاستهلاك الفعلي.
وأعادت هذه الإنذارات ملف الفواتير “المليونية” إلى الواجهة مجدداً بعد أن سجلت دمشق وحمص ومحافظات أخرى اعتراضات على مبالغ وصلت في بعض الحالات إلى ملايين الليرات السورية مما تسبب بازدحام خانق وطوابير طويلة أمام مراكز الجباية للاعتراض على القراءات التقديرية وهو ما دفع بشركة كهرباء دمشق في وقت سابق لإطلاق خدمة إلكترونية مخصصة لاستقبال الشكاوى تحت ضغط الاحتجاجات المتكررة.
المفاضلة الصعبة: الإنفاق على الطاقة يهدد السلة الغذائية
تتزامن هذه الإجراءات مع نتائج صادمة لدراسة ميدانية حديثة أجرتها منصة “استبيانات سوريا” شملت 201 مشاركاً من المسؤولين عن الإنفاق المنزلي حيث كشفت الدراسة أن فاتورة الكهرباء لم تعد مجرد عبء خدمي عابر بل تحولت إلى محرك رئيسي يعيد صياغة أولويات الأسرة السورية
وبحسب الدراسة فإن تكاليف الطاقة باتت تلتهم حصة الغذاء والصحة إذ اضطر نحو نصف المشاركين إلى تقليص كمية ونوعية الطعام أو اللجوء إلى الاستدانة لتغطية قيم الفواتير التي تجاوزت في بعض الحالات سقف الثلاثة ملايين ليرة سورية.
ووفقاً للمستطلعين فإن الأسعار الجديدة التي وصفتها الغالبية العظمى بنحو 156 مشاركاً بأنها “غير منطقية” لا تتماشى إطلاقاً مع مستويات الدخل الحالية رغم محاولات الأسر تقنين استخدام الأجهزة الكهربائية الأساسية لأقصى الحدود الممكنة لتجنب الدخول في شرائح استهلاك مرتفعة.
قرارات رفع التعرفة واصطدامها بالواقع المعيشي
يستمر الجدل الاقتصادي حول قرار وزارة الطاقة الصادر في تشرين الأول 2025 والذي قضى بتقسيم شرائح الاستهلاك لتبدأ من 600 ليرة للكيلوواط في الشريحة المدعومة وتتصاعد لتصل إلى 1800 ليرة في الشرائح العليا وبينما تصر الجهات الحكومية على أن هذه التسعيرة تراعي التوازنات الاجتماعية يرى خبراء اقتصاديون أن الزيادة تزامنت مع انهيار حاد في القدرة الشرائية واستمرار ساعات التقنين الطويلة مما يضع المواطن السوري أمام خيارات قاسية تتمثل في دفع مبالغ تفوق طاقته أو مواجهة خطر العيش بلا كهرباء في حال سحب العدادات.
اقرأ أيضاً:دعوى لإبطال رفع أسعار الكهرباء أمام القضاء في دمشق
اقرأ أيضاً:جدل العدادات المفقودة: فاتورة الكهرباء الثابتة في سوريا بين الرمزية والظلم الاجتماعي