هل يفتح تعديل قانون العمل الباب أمام تمويل أميركي لمشاريع في سوريا؟
ربط ثلاثة مشرعين أميركيين بين جهود الحكومة السورية لتعديل قانون العمل وإمكانية دعم مشاريع مستقبلية في سوريا عبر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، من دون الإعلان عن أي تمويل محدد أو الموافقة على مشاريع بعينها.
وأعرب أعضاء مجلس الشيوخ جين شاهين وجوني إرنست، والنائب جو ويلسون، عن ترحيبهم بمراجعة التشريعات العمالية في سوريا، مشيرين إلى أن متطلبات حقوق العمال المعترف بها دولياً تدخل ضمن المعايير التي يراعيها الإطار القانوني لعمل المؤسسة الأميركية.
وجاء هذا الموقف بالتزامن مع مواصلة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية مراجعة قانون العمل والتشريعات المرتبطة به، في محاولة لتحديثها بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية، بحسب التصريحات الرسمية الواردة في المادة.
ماذا قال المشرعون الأميركيون؟
وفي بيان مشترك نشرته لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026، رحب شاهين وإرنست وويلسون بجهود وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بقيادة الوزيرة هند قبوات، لتحديث قانون العمل الموروث من عهد النظام السابق.
وأشار المشرعون إلى أن عملية التعديل تجري بالتشاور مع الجهات السورية المعنية والخبراء، معربين عن أملهم في إحراز تقدم سريع بعد إحالة مشروع القانون إلى مجلس الشعب الجديد.
وأوضح البيان أن القانون الأميركي يتيح لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية (DFC) دعم مشاريع في الدول التي تتخذ خطوات لاعتماد قوانين تحمي حقوق العمال المعترف بها دولياً وتعمل على تطبيقها.
وفي هذا السياق، قال المشرعون إنهم يتطلعون إلى معرفة خطط المؤسسة بشأن إمكانية دعم مشاريع في سوريا، معتبرين أن مثل هذا الدعم يمكن أن يسهم في مساعدة السوريين على بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وأماناً، بعد عقود من الديكتاتورية والحرب الأهلية.
لكن البيان لم يتضمن إعلاناً عن تمويل أميركي لسوريا، ولم يحدد مشاريع أو قطاعات بعينها يمكن أن تحصل على دعم، كما لم يضع موعداً زمنياً لبدء أي تمويل محتمل.
ما طبيعة عمل مؤسسة تمويل التنمية الأميركية؟
تعمل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية على تعبئة الاستثمارات الخاصة في الدول النامية، وتوفر لذلك أدوات تشمل القروض والضمانات والاستثمارات، مع مراعاة معايير تتعلق بالجدوى الاقتصادية والأثر التنموي للمشاريع.
كما ترتبط المشاريع التي تدعمها المؤسسة بمتطلبات تتعلق بحماية العمال وحقوق الإنسان والبيئة، إلى جانب ضرورة استيفاء المتطلبات القانونية اللازمة للعمل في الدول المستفيدة.
وبذلك، فإن الإشارة الأميركية إلى تعديل قانون العمل السوري لا تعني وجود قرار تمويلي قائم، وإنما تتصل، وفق البيان، بالمتطلبات القانونية التي قد تكون ذات صلة بأي دعم مستقبلي للمشاريع في سوريا.
أين وصلت تعديلات قانون العمل في سوريا؟
يتزامن الموقف الأميركي مع استمرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في مراجعة التشريعات الناظمة لسوق العمل.
وقالت الوزيرة هند قبوات، قبل يوم من صدور البيان الأميركي، خلال مشاركتها في مؤتمر “SYNC 26” بدمشق، إن الوزارة تعمل على تحديث قانون العمل بالتشاور مع النقابات والعمال وأصحاب العمل، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية.
وأشارت قبوات أيضاً إلى العمل على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية، بهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية ومواكبة التحولات التي يشهدها سوق العمل.
وكانت الوزارة قد ناقشت، خلال اجتماع ترأسته قبوات في 24 كانون الأول/ديسمبر 2025، المحاور الأساسية لتعديل قانون العمل رقم 17 لعام 2010، وفق وكالة “سانا”.
وتضمنت المقترحات بحث آليات مراجعة أجور العاملين في القطاع الخاص، بما يسمح بزيادتها دورياً بالتوازي مع زيادات أجور العاملين في القطاع العام، إضافة إلى توسيع فرص تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في المنشآت والشركات الخاصة.
وأكدت قبوات في ذلك الاجتماع أهمية تحديث القانون بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية، مع التركيز على تسجيل العاملين في التأمينات الاجتماعية بما يضمن حقوقهم.
من جهته، قال مدير تنظيم العمل في الوزارة، خليل عواد، إن المقترحات المطروحة تتضمن إدخال أنماط عمل جديدة، وتعزيز حماية النساء والأحداث، وتنظيم تراخيص عمل غير السوريين.
وتعمل الوزارة، بالتوازي مع تعديل قانون العمل، على إعداد تشريعات تتعلق بالخدمة المدنية والتأمينات الاجتماعية، بهدف تحقيق قدر أكبر من التوافق بين القوانين المنظمة للعمل والحماية الاجتماعية.
ما الذي ينظمه القانون الحالي؟
يحدد القانون رقم 17 لعام 2010 الإطار الناظم لعلاقات العمل في القطاع الخاص وبعض القطاعات الأخرى، بما يشمل العقود والأجور وساعات العمل والإجازات وإنهاء الخدمة.
في المقابل، ينظم القانون رقم 50 لعام 2004 شؤون العاملين في الدولة.
وبحسب المعطيات الواردة، يبقى أي تمويل أميركي محتمل لمشاريع في سوريا مرتبطاً باستيفاء المتطلبات القانونية والتمويلية، بينما لم تعلن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، في المصادر المذكورة، عن قرارات محددة تتعلق بتمويل مشاريع جديدة في البلاد.
اقرأ أيضاً:نقص الكوادر يضغط على القطاع الصحي في دير الزور.. عزوف الأطباء عن العمل