إغلاق فرن معردس يفاقم أزمة الخبز في ريف حماة.. 15 ألف نسمة بلا بديل منتظم
تحوّل ضبط يتعلق بمواعيد تشغيل فرن معردس في ريف حماة إلى أزمة تمس الخبز اليومي لأكثر من 15 ألف نسمة، بعدما أغلقت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك الفرن الوحيد المرخص في البلدة، من دون أن يتوافر للأهالي بديل منتظم يضمن وصول المادة الأساسية إليهم. وبينما تتمسك الجهات الرقابية بتطبيق التعليمات، يقول ممثلو الأهالي وصاحب الفرن إن المخالفات المسجلة لا تبرر وقف الإنتاج، فيما تتحمل الأسر كلفة الانقطاع وصعوبة الحصول على الخبز.
مخالفة تشغيلية توقف الفرن الوحيد
بحسب محضر ضبط، نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حماة مخالفة بحق صاحب الفرن في 5 أيلول، بعد دخول دورية عند الساعة الرابعة صباحاً، وتسجيل عدم بدء تشغيل خط «بيت النار». ويحدد الأمر الإداري المذكور في المحضر موعد إدخال الخبز إلى الفرن عند الثالثة صباحاً، وبدء بيعه عند الرابعة.
ولم ترد المديرية على طلب توضيح أسباب الإغلاق حتى إعداد التقرير، ما أبقى مبررات القرار وتفاصيله من جانب الجهة الرقابية غير مكتملة في المعلومات المتاحة.
في المقابل، قال صاحب الفرن يوسف عبد الكريم إن تأخر التشغيل 15 دقيقة ارتبط بعدم اكتمال تخمر العجين، وإن نقل أكياس الطحين من المستودع إلى خط الإنتاج يتطلب وقتاً بسبب توزيع مرافق المنشأة بين الطابق الثاني والقبو. وأضاف أن أكياس الطحين العشرة التي سجلها المحضر كانت مخصصة لاستكمال الإنتاج اليومي.
الأهالي يشترون الخبز بكلفة أعلى
قال مصطفى بكور، عضو مكتب الصلح الأهلي واللجنة المجتمعية، إن إغلاق الفرن دفع السكان إلى الاعتماد على الخبز القادم من أفران خارج البلدة، بمواعيد غير منتظمة لا تضمن وصوله إلى الأحياء البعيدة والمزارع. وأوضح أن ارتفاع التكاليف وصعوبة التوزيع يزيدان العبء على الأسر محدودة الدخل، ولا سيما الأرامل والأيتام.
وبحسب باسم علي الخليل، رئيس مجلس الصلح وعضو اللجنة المجتمعية والبلدية، ارتفع سعر ربطة الخبز التي يشتريها الأهالي من مراكز بعيدة إلى أكثر من 50 ليرة سورية، بعدما كان سعرها 40 ليرة، فضلاً عن نفقات التنقل. وقدّر الأعباء الإضافية على البلدة بنحو 10 آلاف ليرة يومياً.
وقال الخليل إن ممثلي الأهالي تواصلوا مع إدارة المنطقة والمحافظة والجهات المعنية بالتموين، وطالبوا بتأمين بديل قبل إغلاق الفرن، لكن مساعيهم لم تسفر عن حل حتى الآن، وفق إفادته.
العقوبة تطال المستهلك أيضاً
يخدم فرن معردس البلدة وخمس مزارع مجاورة منذ نحو 45 عاماً، وتبلغ طاقته الإنتاجية اليومية، بحسب صاحبه، 3100 كيلوغرام من الخبز، تكفي احتياجات ما بين 15 و16 ألف نسمة. كما يشغّل ثمانية عمال، وتقول إدارته إن جزءاً من الإنتاج يوزع مجاناً على أسر فقيرة.
ويطالب ممثلو الأهالي بإعادة تشغيله، مع تطبيق أي عقوبات مستحقة على إدارته من دون قطع الخدمة عن السكان. وتكشف القضية فجوة بين الرقابة على المخابز وضمان استمرار إمدادات الخبز: فحتى مع وجود مخالفة تستوجب المعالجة، يبقى توفير البديل مسؤولية لا يمكن تجاوزها بقرار الإغلاق وحده.
اقرأ أيضاً: أزمة الخبز تشتعل في الحسكة.. توقف الأفران يرفع السعر لـ10 آلاف ليرة