النقل الداخلي في الرقة.. حافلات متهالكة وتعرفة معلّقة وركاب يدفعون كلفة الفوضى

يواجه النقل الداخلي في مدينة الرقة أزمة تتجاوز قدم الحافلات وارتفاع تكاليف التشغيل، مع طرق مغلقة وأخرى قيد التأهيل، وأجور سيارات أجرة تتفاوت من منطقة إلى أخرى، في ظل غياب تعرفة جديدة نافذة حتى الآن. وبينما تتحدث مديرية نقل الركاب عن الدفع الإلكتروني وتطبيق لتتبع الحافلات وتنظيم المواقف، يبقى الركاب عالقين في خدمة مضطربة، يدفعون كلفتها من وقتهم ودخلهم، من دون ضمانات واضحة لتحسن قريب.

وتتداخل مشكلات القطاع بين بنية تحتية تعرقل حركة المركبات، وأسـطول قديم لا يلبي احتياجات المدينة، وإجراءات تنظيمية لا تزال في مرحلة الإعداد، ما يجعل الوعود التقنية أقل إلحاحاً من تأمين وسيلة نقل منتظمة وبأجر معلوم.

طرق قيد التأهيل ومسارات أطول

يقول سائق الباص ماهر العيسى إن العمل أصبح “متردياً جداً” بسبب صيانة عدة شوارع بالتزامن، الأمر الذي يطيل المسافات ويؤخر الرحلات، بينما يلتزم السائقون بوقت محدد للدورة على خطوطهم. ويضيف أن غلاء المحروقات وسوء الطرق يزيدان الأعباء والأعطال، مطالباً بدعم الوقود وتسريع أعمال التأهيل.

ولا تقتصر التداعيات على السائقين. فبحسب المواطن محمد الخلف، أدى إغلاق الطرق وتغيير المواقف إلى صعوبة الوصول إلى وسائل النقل، مستشهداً بخط المشلب، حيث أثرت أعمال التأهيل في طرفي الطريق على مسار الحافلات ومواقع توقفها، بالتزامن مع صعوبة وصول سيارات الأجرة إلى المنطقة.

وتشير هذه الشكاوى إلى أن تنفيذ مشاريع الطرق من دون معالجة كافية لبدائل المرور ومواقع المواقف يضيف عبئاً يومياً على السكان، بدلاً من أن يخفف مشكلات تنقلهم.

أجور متباينة وحافلات لا تلبي الحاجة

تقول المواطنة سهى المحمد إن أجور سيارات الأجرة تختلف في ظل غياب ضبط فعّال للأسعار، بينما تبقى أجور السرافيس ثابتة، مطالبة بتأمين مركبات أحدث وأكثر راحة. كما أشارت إلى نقص وسائل النقل على خط الرومانية–الرقة.

من جهته، أقر مدير مديرية نقل الركاب، خالد العلي، بتهالك الأسطول، موضحاً أن الدولة لا تستطيع حالياً شراء حافلات جديدة، وأن المديرية تعمل على تحديد مسارات واضحة تمهيداً لطرحها للاستثمار. ويكشف هذا الإقرار عن فجوة بين حاجة المدينة إلى خدمة عامة منتظمة وبين محدودية قدرة الجهات المعنية على تجديد أسطولها.

تعرفة جديدة وخطط إلكترونية تنتظر التنفيذ

قال العلي إن المديرية أنجزت دراسة لتعرفة تشمل خطوط النقل الداخلي وقدمتها إلى الجهات المختصة للمراجعة والمصادقة. وتعتمد الدراسة، وفق حديثه على أسعار المحروقات وطول المسارات وحالة الطرق وتكاليف الصيانة، بما فيها الإطارات والبطاريات والمحركات.

وتعتزم المديرية توزيع لاصقات تتضمن الأجور الرسمية ورقم الشكاوى، وإطلاق تجربة للدفع الإلكتروني، بالتنسيق مع الجهات المعنية لضبط المخالفات. كما يجري التحضير لتطبيق يتيح تتبع الحافلات ومعرفة مواعيد وصولها، بالتوازي مع تنظيم المواقف وتركيب نماذج حديثة منها.

لكن هذه الخطوات لا تزال خططاً تنتظر التنفيذ، فيما تستمر مشكلات النقل اليومية. فالتعرفة التي لم تُعتمد بعد لا تحسم كلفة الرحلة، والتطبيق المرتقب لن يعوّض نقص الحافلات أو يصلح الطرق، كما أن الإعلان عن استقبال الشكاوى لا يكفي ما لم تظهر نتائج ملموسة في ضبط الأجور وتحسين الخدمة.

وفي الرقة، يبقى الاختبار الحقيقي أمام الجهات المسؤولة هو توفير نقل يمكن الاعتماد عليه، بتعرفة معلنة ومسارات مستقرة ومركبات صالحة، لا الاكتفاء بتحديث آليات التنظيم بينما يواصل السكان تحمل أعباء خدمة لم تستقر بعد.

 

اقرأ أيضاً: باصات النقل الداخلي في إدلب.. ازدحام يفوق المقاعد وخدمة عاجزة عن ملاحقة الركاب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.