مفقودون بلا إجابات.. ملف الخطف والاختفاء القسري يؤرق العائلات السورية

تتواصل وتيرة حوادث الخطف والإخفاء القسري في عدة مناطق سورية، مشكّلة مأساة إنسانية ضاغطة تعيش تفاصيلها العديد من العائلات التي تنتظر بفارغ الصبر أي معلومة تكشف مصير أبنائها.

وتطال هذه الحالات شرائح مختلفة من المجتمع، تشمل الفتيات والأطفال والمدنيين من كافة الأعمار، في ظل غياب شواهد أو أدلة واضحة توضح الظروف وملابسات الاختفاء.

درعا: اختفاء فتاة في الصنمين وشقيقتين بين نوى والشيخ مسكين

في ريف درعا الشرقي، فُقد الاتصال بالشابة آية العامر الغفاري منذ التاسع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وتحديداً في بلدة قيطة شرق مدينة الصنمين، دون توفر معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو دوافع اختفائها، ما يثير مخاوف كبيرة لدى ذويها على سلامتها.

وفي السياق ذاته بريف درعا الغربي، لا يزال الغموض يكتنف مصير شقيقتين من مدينة نوى، فُقد الاتصال بهما منذ صباح العشرين من آب/أغسطس الماضي، عقب خروجهما متوجهتين إلى منزل شقيقتهما الكبرى في الحي الشرقي على الطريق الممتد بين مدينتي نوى والشيخ مسكين.

ورغم تقديم العائلة بلاغاً رسمياً للجهات المعنية واستمرار عمليات البحث، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي خيط يدل على مكانهما.

دير الزور والساحل: اختطاف أمام مستشفى وتلاشي أثر موظف مدني

وفي ريف دير الزور الشرقي، أقدم مسلحون مجهولون على اختطاف شاب ينحدر من قرية الطكيحي من أمام “مستشفى الغربول التخصصي” في بلدة الشحيل، واقتادوه إلى جهة مجهولة، دون التمكن من معرفة هوية الجهة الخاطفة أو أسباب العملية.

أما في الساحل السوري، فتستمر معانات عائلة راجي أحمد صالح (48 عاماً)، الموظف المدني في بريد بانياس، والذي اختفى أثره منذ 16 تموز/يوليو 2025.

وكان صالح قد شوهد لآخر مرة عقب مغادرته مقر قصر العدل في مدينة بانياس بعد تسليمه ورقة إخلاء سبيل لأحد أقاربه، لينقطع الاتصال به بشكل كامل منذ ذلك الحين.

دمشق: مناشدات للبحث عن قاصر مفقودة

ولم تكن العاصمة دمشق بعيدة عن هذه الحوادث؛ إذ أُطلقت مناشدات واسعة للعثور على فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، اختفت في منطقة البرَدة، ما يعزز حالة القلق والخشية المتزايدة لدى الأهالي على سلامة الأطفال واليافعين في المنطقة.

مخاوف متزايدة ومطالبات بفتح تحقيقات جادة

وتأتي هذه الحوادث المتتابعة لتزيد من حدة الخوف والتوتر لدى السكان، خاصة أن حوادث فقدان وخطف سابقة انتهت بمآسٍ وعُثر فيها على الضحايا مفارقين الحياة، مما يضاعف من حالة التأزم النفسي التي تكابدها العائلات في ظل انعدام الشفافية والمعلومات الموثوقة.

وأمام هذا الواقع، تبرز حاجة ملحة لاستجابة فورية من قبل الجهات المختصة لبلاغات الاختفاء والخطف، وتكثيف جهود البحث والتحقيق، مع إبقاء الأهالي على اطلاع دائم بأي مستجدات، ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم وفق القانون.

من جانبه، يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالباته بضرورة الكشف العاجل عن مصير كافة المفقودين والمختفين، وإجراء تحقيقات جادة وشفافة للوقوف على ملابسات هذه القضايا ومحاسبة المرتكبين، ضماناً لحق العائلات الإنساني والأصيل في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

 

اقرأ أيضاً:طفولة تحت تهديد الخطف والاستغلال: قصة نتالي وأزمة حماية الأطفال في سوريا

اقرأ أيضاً:فوبيا الخطف في سوريا: كيف تحولت تريندات التواصل الاجتماعي إلى سجن اختياري للنساء؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.