توترات أمنية في عين العرب بعد مقتل عنصر سابق في قسد.. 7 قتلى بحريق داخل السجن
شهدت مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي، مساء الجمعة 11 أيلول، توترات أمنية على خلفية مقتل عنصر سابق في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بالتزامن مع اندلاع حريق داخل سجن كوباني، أسفر عن وفاة وإصابة عدد من السجناء.
وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، توفي سبعة نزلاء وأصيب آخرون بحالات اختناق جراء حريق اندلع داخل السجن، فيما أفادت وسائل إعلام مقربة من “قسد”، بينها وكالة “هاوار”، بمقتل ثمانية سجناء وإصابة 17 آخرين، بينهم حالات حرجة.
حريق داخل سجن كوباني وسط أعمال شغب
ذكرت وكالة “نورث برس” أن التوتر بدأ داخل سجن كوباني بعد انتشار أنباء بين السجناء عن احتمال نقلهم إلى سجون في مدينة حلب، ما أدى إلى تصاعد حالة الفوضى واحتراق عدد من المهاجع.
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني لم تسمه أن عددًا من السجناء أقدموا على حرق المهاجع عقب سماعهم أنباء عن نقلهم إلى سجون في حلب.
من جهتها، قالت “سانا” إن الحريق اندلع خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها مدينة كوباني.
وأضاف مصدر أمني نقلت عنه الوكالة أن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة، ولم تتسلمه قوى الأمن الداخلي حتى الآن.
احتجاجات واعتداءات على المقار الأمنية في كوباني
تزامنت أحداث سجن كوباني مع توترات واحتجاجات شهدتها المدينة عقب مقتل المقاتل السابق في “قسد” سامي شيخموس حسو، المعروف باسم “سيبان”، في مدينة رأس العين شمالي محافظة الحسكة في 10 أيلول.
وبحسب بيان لقوى الأمن الداخلي في حلب صدر فجر السبت، انتشرت دوريات أمنية لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل “سيبان”، قبل أن يقدم عدد من المشاركين على رشق عناصر الأمن بالحجارة وإضرام النار في عدد من المقار الأمنية، ما أدى إلى إصابة عدد من العناصر.
وقالت قوى الأمن إنها تدخلت لضبط الوضع وأوقفت عددًا من المتورطين في الاعتداءات، بينما تستمر عمليات البحث عن بقية المشاركين تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
ودعت القوى الأمنية سكان المنطقة إلى الهدوء وضبط النفس، محذرة من أي اعتداء على عناصرها أو الممتلكات العامة أو أي سلوك من شأنه تهديد السلم الأهلي.
إطلاق نار في كوباني وسط تصاعد التوتر
وأظهرت تسجيلات مصورة متداولة إطلاق عناصر الأمن الرصاص في الهواء، في حين أظهرت مقاطع أخرى رشق دوريات أمنية بالحجارة من قبل محتجين.
وتوجهت أصابع الاتهام إلى حركة “الشبيبة الثورية” (جوانن شورشكر) بالوقوف وراء جانب من التوترات في كوباني ومناطق شمال شرقي سوريا.
وتُعرّف “جوانن شورشكر” بأنها حركة يسارية قومية، وتتهم بارتباطها المباشر بـ“حزب العمال الكردستاني” (PKK)، كما تواجه اتهامات بتجنيد أطفال لصالح الحزب.
مقتل “سيبان” يشعل التوتر في شمال شرقي سوريا
لم تقتصر تداعيات مقتل “سيبان” على كوباني، إذ شهدت مدينة الحسكة وبلدات تابعة لها، من بينها عامودا، توترات أمنية على خلفية مقتله، بالتزامن مع الاستعداد لتشييعه.
وفي سياق متصل، أعلنت قوى الأمن الداخلي في الحسكة توقيف شخصين في مدينة القامشلي على خلفية مقتل الشاب كاسر عطية المحمد في حي المطار الخميس.
وقالت القوى الأمنية إن توقيف الشخصين جاء بعد متابعة أمنية وجمع المعلومات المتعلقة بالحادثة، التي وقعت في سياق التوترات التي شهدتها القامشلي عقب مقتل “سيبان”.
تفاصيل مقتل المقاتل السابق في قسد
قُتل “سيبان” في منطقة رأس العين بعد أن استدرجته مجموعة وصورته قبل أن تقدم على قتله، وفق المعلومات المتداولة.
وترتبط الحادثة بخلافات سابقة، إذ يُتهم “سيبان” بقتل شخصين من عشيرة البكارة في منطقة جبل عبد العزيز قبل نحو عامين، الأمر الذي دفع ذويهما، بحسب الروايات المتداولة، إلى السعي للثأر منه.
ولا توجد رواية قطعية بشأن ملابسات مقتل الشخصين، إذ قالت روايات مقربة من “قسد” في حينه إنهما كانا يعملان في مجال التهريب وقُتلا خلال اشتباكات.
وبحسب معلومات نقلتها وكالة “هاوار”، انضم “سيبان” إلى القوات العسكرية في الحسكة منتصف عام 2014، ثم التحق بصفوف “قسد”، وشارك في عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش.
وبعد اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و“قسد”، انضم إلى “لواء الحسكة”، الذي اندمج لاحقًا ضمن صفوف الجيش السوري.
في المقابل، لا تشير صيغة بيان وزارة الداخلية السورية إلى أن “سيبان” كان عسكريًا ضمن القوات الحكومية.
ماذا حدث في كوباني؟
تشير المعطيات المتاحة إلى أن التوتر في كوباني بدأ على خلفية الاحتجاجات التي أعقبت مقتل “سيبان”، قبل أن تمتد الاضطرابات إلى محيط سجن كوباني، حيث اندلع حريق داخل عدد من المهاجع وسط حالة من الفوضى وأعمال الشغب.
وتبقى حصيلة ضحايا الحريق والملابسات الكاملة لما جرى داخل السجن بحاجة إلى مزيد من التوضيح، في ظل اختلاف الأرقام التي أوردتها المصادر الإعلامية، وعدم صدور توضيح مفصل من الجهات الأمنية المعنية حتى وقت إعداد التقرير.
إقرأ أيضاً: مقتل شاب في الحسكة بعد اختطافه على خلفية ثأر عشائري
إقرأ أيضاً: السلاح المنفلت في سوريا.. 134 قتيلاً منذ مطلع 2026 وأسئلة حول قدرة الدولة على ضبطه