أزمة القمامة في دمشق وريفها: أضرار بيئية وصحية وتخوف متزايد من تفشي الأمراض والأوبئة

تشهد أحياء العاصمة السورية دمشق ومناطق من ريفها حالة من الاستياء الشعبي والسخط المتصاعد، جراء التراكم غير المسبوق للقمامة والنفايات الصلبة في الشوارع والساحات العامة. وفي ظل غياب آليات الترحيل الدورية والحلول الجذرية من قِبل مديرية النظافة في محافظة دمشق، بات هذا التلوث البصري والبيئي يهدد بكوارث صحية وتفشي أمراض وأوبئة خطيرة بين السكان مع ارتفاع درجات الحرارة.

تفتح هذه الأزمة باب التساؤلات المشروعة حول قدرة الجهات الخدمية والمحلية على القيام بمسؤولياتها، وسط مطالبات شعبية بضرورة التدخل العاجل وإيجاد معالجة جذرية بدلاً من الاكتفاء بحلول ترقيعية ومؤقتة.

خريطة اتساع الأزمة: أحياء دمشق وريفها تغرق بالنفايات

وردت عشرات الشكاوى والمناشدات الميدانية من الأهالي حول تراكم القمامة وانتشار الروائح الكريهة في مناطق حيوية وسكنية متعددة، من أبرزها:

  • العباسيين (خلف المشفى والشارع العريض): انقطاع كامل لسيارات الضغط وآليات الترحيل منذ أيام، مما يحول المنطقة إلى مكب عشوائي تجمعت حوله الحيوانات الشاردة.

  • التضامن (شارع الجمعية، وشارع دعبول): تراكم كثيف للقمامة بجانب الأبنية السكنية ومحولات التوتر، مع انتشار واسع للنبّاشة والكلاب الشاردة.

  • نهر عيشة والزاهرة القديمة: تراكم القمامة قرب “سوق عاصم” وأمام مديرية الإسمنت وسط ازدحام سكاني وحركة تجارية نشطة.

  • الميدان والحجر الأسود وجرمانا: شكاوى واسعة من غرق الشوارع بالقمامة، وتراكمها في الجزيرة والمناطق المحيطة بها في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

2. المخاطر الصحية: القمامة المتراكمة فتيل لتفشي الأمراض والأوبئة

لا يتوقف تأثير أزمة النظافة عند التلوث البصري وإزعاج القاطنين، بل يتعداه إلى مخاطر صحية وبائية وشيكة تُهدد السلامة العامة:

  [ تراكم القمامة في الأحياء ]
               │
               ▼
   [ ارتفاع الحرارة والرطوبة ]
               │
               ▼
[ انتفاخ وتخمر النفايات + بعثرة النبّاشة ]
               │
               ▼
[ انتشار الحشرات والذباب والكلاب الشاردة ]
               │
               ▼
[ خطر تفشي الأمراض الجلدية والمعوية والأوبئة ]

أبرز المخاطر والتهديدات الطبية:

  1. انتشار ناقلات الأمراض: تتسبب أكوام القمامة المكشوفة في تكاثر الحشرات، الذباب، والبعوض بشكل كثيف، والتي تنقل الجراثيم والبكتيريا مباشرة إلى الأطعمة والمنازل.

  2. الأمراض المعوية والجلدية: يؤدي التخمر البكتيري للنفايات العضوية مع الحرارة إلى تفشي الأمراض المعوية، التسمم الغذائي، والأمراض الجلدية المعدية للأطفال والأهالي.

  3. تجمع الكلاب الشاردة: يسبب انتشار القمامة تجميع الكلاب والقطط الشاردة ليلاً، مما يزيد من مخاطر داء الكلب والتلوث المباشر، ناهيك عن الترهيب والتأريق المستمر للسكان.

  4. نشاط النبّاشة: تقوم مجموعة من النبّاشة بفتح الأكياس وبعثرتها في الشوارع للحصول على المواد القابلة للتجميع، ما يضاعف من مساحة التلوث ومعدل انتشار الروائح والأوبئة.

3. غياب الآليات وتقاعس مديرية النظافة: حلول مؤقتة لا تكفي

يؤكد سكان المناطق المتضررة أن المشكلة لا تكمن في التقصير المحلي الفردي للقطاعات السكنية؛ حيث تشير شهادات أهالي العباسيين إلى أن مدراء القطاعات محلياً يسعون لمتابعة الملف وطلب الضاغطات، إلا أن طلباتهم تقابل بغياب الاستجابة والمتابعة من مديرية النظافة المركزية في محافظة دمشق.

ورغم وصول بعض الحلول الإسعافية – مثل إرسال جرارات زراعية (تركتور) للتنظيف بعد المناشدات المتكررة – إلا أن الأهالي يؤكدون أن هذه الحلول الترقيعية لا تحل أصل المشكلة، ولا بد من إعادة سيارات الضغط والترحيل المنتظم للنفايات إلى وضعه الطبيعي.

4. مطالبات ومناشدات عاجلة: أنقذوا العاصمة وأهلها

يرفع أهالي دمشق وريفها الصوت لجميع الجهات المعنية للشروع فوراً في استجابة وطنية وصحية عاجلة:

  • تأمين الآليات المنتظمة: توفير سيارات ضاغطة ومجهزة لترحيل النفايات مرتين يومياً على الأقل لمنع تراكمها.

  • رش المبيدات والتعقيم: إطلاق حملات مكثفة لرش المبيدات الحشرية وتعقيم الحاويات والأماكن المتضررة لمنع انتشار الأوبئة.

  • المحاسبة وتحمل المسؤولية: مطالبة المسؤولين عن قطاع النظافة بإيجاد معالجة جذرية أو فتح المجال للخبرات والكفاءات القادرة على خدمة العاصمة وأحيائها وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.

إقرأ أيضاً: أزمة الرواتب والدمج الإداري تفجر إضرابات واسعة لعمال النظافة والمياه في الرقة

إقرأ أيضاً: الأفاعي والعقارب تغزو أحياء سوريّة مدمرة.. القمامة والأنقاض تتحول إلى تهديد يومي للسكان

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.