توسعة مصافي النفط في سوريا.. وعود حكومية في مواجهة واقع قطاع الطاقة المتعثر
في وقت لا تزال فيه سوق المحروقات في سوريا تعاني تقلبات متكررة في الإمدادات والأسعار، تطرح الحكومة السورية الانتقالية حزمة مشاريع جديدة لتوسيع قدرات التكرير ومصافي النفط في سوريا، تتصدرها خطط لإنشاء مصفاتين جديدتين في حمص ودير الزور، بالتزامن مع إيقاف مصفاة بانياس أربعة أشهر لإعادة تأهيلها. إلا أن هذه المشاريع تفتح باب التساؤل حول قدرة الخطط طويلة الأمد على معالجة أزمة آنية لا تزال تلقي بثقلها على السوق المحلية.
مشاريع استراتيجية… وأزمة تشغيل مستمرة
بحسب الشركة السورية للبترول، يجري العمل على إنشاء مصفاة جديدة في منطقة الفرقلس بريف حمص بطاقة تصل إلى 200 ألف برميل يومياً، إلى جانب مشروع آخر في دير الزور بطاقة 70 ألف برميل يومياً، بينما تستعد مصفاة بانياس لدخول مرحلة توقف تمتد أربعة أشهر بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من نحو 90 ألف برميل إلى 130 ألف برميل يومياً.
وتؤكد الشركة أن خطة استيراد بديلة ستغطي احتياجات السوق خلال فترة التوقف، إلا أن نجاح هذه الآلية يبقى مرهوناً بقدرة الحكومة على تأمين الإمدادات بصورة مستقرة، في ظل سوق شهد خلال الأسابيع الماضية أزمة بنزين أعادت المخاوف بشأن هشاشة منظومة التزويد بالمشتقات النفطية.
البنية الصناعية تصطدم بعقبات الواقع
ورغم الحديث عن توسع مرتقب في قطاع التكرير، يواجه تنفيذ هذه المشاريع تحديات تتجاوز الجانب الفني، أبرزها استمرار صعوبة الحصول على المعدات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المصافي وتحديثها.
وأقر مدير شركة التكرير والكيماويات طارق شلاش العبد الله بأن العقوبات لا تزال تعرقل وصول بعض التجهيزات، مشيراً إلى استمرار التزام شركات عالمية بعدم التوريد، الأمر الذي يدفع إلى الاعتماد على حلول محلية في أعمال الصيانة، رغم تعقيد هذا القطاع وحساسيته.
مصفاة بانياس… بين التأهيل وضمان الإمدادات
ترى الشركة أن توقف مصفاة بانياس يدخل ضمن أعمال الصيانة الدورية الطبيعية، إلا أن توقيت القرار يأتي بعد فترة قصيرة من اضطرابات في سوق الوقود، ما يجعل اختبار الأشهر الأربعة المقبلة مرتبطاً بقدرة الحكومة السورية الانتقالية على منع تكرار أزمات النقص التي شهدتها الأسواق مؤخراً.
كما يثير التوقف المؤقت تحديات إضافية تتعلق بسرعة إنجاز أعمال التأهيل، ومدى انعكاسها فعلياً على رفع الإنتاج وتحسين جودة المشتقات النفطية، بعدما تداولت الأسواق خلال الفترة الماضية شكاوى بشأن جودة بعض المحروقات.
توسع على الورق… والتنفيذ هو التحدي
تصف الشركة مشروع مصفاة الفرقلس بأنه مشروع استراتيجي، مؤكدة أنه سيؤمن احتياجات السوق المحلية مع إمكانية تصدير جزء من الإنتاج مستقبلاً، فيما تشير إلى أن الإعلان عن مشروع مصفاة دير الزور سيتم خلال الفترة المقبلة.
لكن الطريق نحو هذه المشاريع لا يزال في بدايته، إذ تنتظر دفاتر الشروط انتهاء فترة استقبال العروض قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، ما يعني أن أثرها المباشر على أزمة الطاقة الحالية سيبقى محدوداً في المدى القريب.
أزمة تتجاوز الإنتاج
ورغم الحديث عن رفع الطاقة الإنتاجية وإضافة وحدات تقطير جديدة في مصفاة حمص، فإن واقع قطاع النفط لا يرتبط بالإنتاج وحده، بل يمتد إلى ملفات التمويل والاستيراد وسلاسل الإمداد وكفاءة البنية التحتية، وهي عوامل ستحدد مدى قدرة الحكومة السورية الانتقالية على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.
وفي ظل استمرار التقلبات في سوق المحروقات، تبدو مشاريع التكرير خطوة مهمة من الناحية النظرية، لكنها تبقى رهينة سرعة التنفيذ، وتوفير التمويل، وضمان استقرار الإمدادات، وهي ملفات ستشكل الاختبار الحقيقي لسياسات الحكومة في قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضاً: إغلاق مصفاة حمص ومشروع بديل.. مرحلة جديدة في خريطة الطاقة السورية