أشباه الألبان والأجبان في سوريا.. من مخالفات التموين إلى البيع بموجب مواصفة رسمية

لم تعد أشباه الألبان والأجبان في سوريا مجرد منتجات تلاحقها مخالفات التموين؛ فمواصفة أصدرتها هيئة المواصفات والمقاييس السورية في نهاية تموز الماضي تمهد لإدخالها إلى السوق بصورة نظامية، بدءاً من تطبيق اختياري بعد ستة أشهر، يعقبه الإلزام. وبينما تقدم الهيئة الخطوة باعتبارها تنظيماً لمنتجات موجودة أصلاً، يرى منتقدون أن تقنينها يسبق الإجابة عن السؤال الأهم: هل تملك الجهات الرقابية القدرة على منع بيعها للمستهلك على أنها ألبان وأجبان تقليدية؟

المسألة لا تتعلق بالتسمية وحدها، بل بحق المستهلك في معرفة ما يشتريه، ولا سيما في سوق تُباع فيها منتجات كثيرة بصورة سائبة، وسط ضغوط معيشية تدفع الأسر إلى البحث عن الأرخص، حتى عندما تكون الفروق الغذائية بين المنتجات غير واضحة.

مواصفة جديدة وسوق يصعب ضبطها

يرى اختصاصي التغذية وأستاذ تكنولوجيا الأغذية أديب فالح أن وجود مواصفة لهذه المنتجات قد يكون مناسباً في أسواق تعتمد التعبئة والتغليف والبطاقات التعريفية الواضحة، لكنه يحذر من نقل التجربة إلى سوريا من دون ضمانات رقابية كافية. فبيع المنتجات سائبة، وكثرة المنتجين، وارتفاع تكاليف التحليل المخبري، تجعل التحقق من المكونات أكثر صعوبة.

ويتفق أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة مع هذه المخاوف، معتبراً أن مصطلح “أشباه الألبان والأجبان” قد يضلل المستهلك إذا لم تكن طبيعة المنتج ومكوناته واضحة. ويقول إن منتجات كانت تُضبط سابقاً باعتبارها مخالفة باتت، بموجب المواصفة الجديدة، قابلة للتداول النظامي، محذراً من أن يتحول التنظيم إلى غطاء لممارسات يصعب كشفها.

الصناعة تؤيد والرقابة مطالبة بإثبات قدرتها

في المقابل، يدافع رئيس جمعية الألبان والأجبان محيي الدين الشعار عن إصدار المواصفة، معتبراً أن هذه المنتجات موجودة في الأسواق منذ سنوات، وأن تنظيمها يصبح مقبولاً إذا كُتبت طبيعتها بوضوح على العبوة. ويشير إلى أن منتجات مماثلة تُتداول في دول أخرى، وأن السوق السورية شهدت استيرادها من لبنان وتركيا ومصر.

أما رئيس هيئة المواصفات والمقاييس السورية ياسر عليوي، فيؤكد أن إعداد المواصفات يجري بالتشاور مع أكاديميين وصناعيين وجهات معنية، مشيراً إلى اعتماد دول عربية، بينها السعودية، مواصفات مماثلة. لكن هذا التبرير لا يحسم مسألة القدرة على التنفيذ، خصوصاً أن إدارة حماية المستهلك اعتذرت عن الإجابة عن أسئلة بشأن إمكاناتها الفنية وموقفها من تغيير الوضع القانوني لهذه المنتجات.

وتبرز المقارنة مع الأردن، حيث أفادت مؤسسة المواصفات والمقاييس بعدم وجود مواصفة مماثلة، موضحة أن أولوياتها تشمل صحة المستهلك وحماية مربي الأبقار والأغنام.

من يضمن ألا يُباع الشبيه على أنه أصلي؟

يقول عليوي إن الرقابة يفترض أن تعتمد سحب العينات وتحليلها ومخالفة المنتجين إذا لم تطابق المكونات البيانات المعلنة. غير أن نجاح هذا المسار يتطلب مختبرات متاحة، وتفتيشاً منتظماً، وملصقات واضحة، وقدرة على الوصول إلى المنتج قبل وصوله إلى مائدة المستهلك.

ويحذر فالح من الخلط بين منتج مُركّب معلن بوضوح وبين استبدال دهن الحليب بدهون نباتية ثم تسويق السلعة على أنها جبن تقليدي؛ فمصدر الدهون وتركيبها يؤثران في الهوية الغذائية للمنتج.

وفي ظل غياب توضيحات كافية عن جاهزية الرقابة، يبقى الخطر أن تسبق شرعنة المنتجات حماية المستهلك. فالمواصفة وحدها لا تمنع الغش؛ قيمتها الفعلية تتوقف على قدرة الجهات المعنية على تطبيقها، ومحاسبة المخالفين، وضمان ألا يدفع المستهلك ثمن منتج لا يعرف حقيقة مكوناته.

 

اقرأ ايضاً: أسعار الألبان والأجبان في سوريا تواصل الصعود.. المواطن يقلّص مائدته أمام أزمة الإنتاج والرقابة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.