شبكات تجسس وتجريف مائي: كيف يُحكم الاحتلال قبضته الاستخبارية على حوض اليرموك والقنيطرة؟

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تكثيف تحركاتها الأمنية والعسكرية في الجنوب السوري، مستخدمة استراتيجية مركبة تجمع بين التوغلات الميدانية، ونشر تقنيات التجسس، وتجنيد الخلايا المحلية، وذلك لإحكام السيطرة وتعزيز نفوذها الاستخباري في المنطقة، وفق ما أفادت به صحيفة «الأخبار» اللبنانية.

توغلات برية وتجريف في وادي الرقاد

شهد الميدان تصعيداً ملحوظاً خلال شهر آب/أغسطس الجاري، ولا سيما في محافظة درعا التي سجلت نحو 10 اعتداءات جديدة تُضاف إلى أكثر من 50 انتهاكاً وثقت خلال شهر تموز/يوليو الماضي.

وتنوعت هذه الاعتداءات بين التوغلات المباشرة في حوض اليرموك، وإطلاق النار باتجاه الأحياء السكنية، واستئناف أعمال شق وتجريف الطرق في وادي الرقاد الواقع ضمن المنطقة العازلة مقابل قرية معرية بريف درعا الغربي.

وتكتسب هذه التحركات خطورة مضاعفة نظراً للأهمية الحيوية لوادي الرقاد الذي يغذي سبعة سدود استراتيجية، في مقدمتها سد المنطرة بمنطقة القنيطرة.

وذكرت مصادر أهلية لصحيفة «الأخبار» أن السد بات يخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، حيث تُجري الدوريات العسكرية جولات منتظمة في محيطه وتتخذ من منتزه شعبي قريب نقطة تمركز لها.

زرع أجهزة مجهولة واختراق مجتمعي

أوضحت المصادر أن الدوريات العسكرية يرافقها مهندسون يشرفون على عمليات الحفر والتوغل، وسط شكوك من الأهالي بقيامهم بزرع أجهزة تجسس مجهولة الهدف قرب مجاري المياه والسدود.

كما يستغل الاحتلال فترات اصطياف السكان في تلك المناطق لتمويه اجتماعاته مع خلايا محلية يُكلَّف أفرادها بجمع معلومات تفصيلية وإعداد قواعد بيانات عن السكان والقرى التي تضم أسلحة فردية، فضلاً عن رصد تحركات أشخاص محددين.

وفي موازاة ذلك، يسعى الاحتلال لاستغلال التردي الاقتصادي وضعف حضور السلطة الانتقالية السورية في الجنوب للغلغل داخل المجتمع المحلي، حيث يتخلل التوغلات إجراء استبيانات فردية مع الأسر وعرض خدمات معيشية وحفر آبار مياه لتعزيز النفوذ المباشر.

تقنيات مراقبة وقيود في القنيطرة

على صعيد الرقابة الميدانية، عمدت قوات الاحتلال منذ منتصف تموز/يوليو الماضي إلى تثبيت كاميرات مراقبة كهروبصرية وميدانية في قريتي الصمدانية الغربية والصمدانية الشرقية بشمال القنيطرة لرصد حركة الأهالي في الأراضي الزراعية الحدودية.

وأشارت معطيات ميدانية لصحيفة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى إبراز وجود خطوط رصد نشطة وفرض رقابة قسرية، بالتزامن مع توجيه إنذارات للسكان بضرورة تقييد حركة السيارات والدراجات النارية داخل القرى القريبة من الشريط الفاصل تحت تهديد الاعتقال والاستهداف.

ملف المعتقلين وقانون «المقاتل غير الشرعي»

وفي ملف المعتقلين، أفرجت سلطات الاحتلال مؤخراً عن خمسة سوريين بعد اعتقال دام نحو عام، من بينهم عنصر في جهاز الأمن العام السوري ومدنيون من أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة.

وأفادت مصادر مقربة من المفرج عنهم بتوقع إطلاق سراح آخرين أمضوا فترات متقاربة وفقاً لتطبيقات قانون «المقاتل غير الشرعي» الإسرائيلي.

ورغم هذه الإفراجات التي ينتظرها أهالي أكثر من 46 معتقلاً سورياً لا يزالون داخل السجون الإسرائيلية، حذرت مصادر أمنية عبر صحيفة «الأخبار» من أن هذه الخطوات لا تعني تراجع النشاط الإسرائيلي، بل قد تتزامن مع حملات اعتقال جديدة وممنهجة تُمارَس بدوافع استخبارية ترتبط بطبيعة الأشخاص المستهدفين وبيئاتهم المحيطة.

اقرأ أيضاً:تحصينات واسعة وسيطرة ميدانية.. تفاصيل مشروع شرق جديد الإسرائيلي جنوبي سوريا

اقرأ أيضاً:تصعيد جديد في جنوب سوريا.. مجموعة تتبنى هجوماً على موقع إسرائيلي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.