سوريا تعود إلى “الشبكة العالمية”: ماذا يعني حضور “فيزا” و”ماستركارد” في الأسواق المحلية؟

داما بوست -خاص

في خطوة وُصفت بأنها “كسر للعزلة المالية” المستمرة منذ أكثر من 15 عاماً، أعلن مصرف سوريا المركزي رسمياً عن بدء تفعيل خدمات شركتي “فيزا” و”ماستركارد” العالمية داخل البلاد. هذا الإعلان جاء بعد استكمال الجاهزية التقنية لربط المصارف السورية بنظم المدفوعات الدولية، مما يفتح فصلاً جديداً في حياة المواطن السوري والمشهد الاقتصادي العام.

​أولاً: ماذا يعني هذا للمواطن السوري العادي؟

​بالنسبة للمواطن الذي اعتاد لسنوات على التعامل النقدي “الكاش” حصراً، أو البطاقات المحلية المحدودة، فإن هذا التغيير سيلمسه في عدة جوانب:

  • تسهيل الحوالات الخارجية: أصبح بإمكان السوريين في المغترب إرسال الأموال لذويهم عبر قنوات رسمية وسريعة، والوصول إليها عبر البطاقات المصرفية دون الحاجة لشركات الصرافة التقليدية أو السوق السوداء.
  • التسوق الإلكتروني العالمي: سيتمكن المواطن السوري (الذي يملك حساباً بالعملات الأجنبية أو وفق ضوابط المركزي) من الشراء من المواقع العالمية، والاشتراك في الخدمات الرقمية الدولية (مثل البرمجيات، التعليم عن بعد، ومنصات الترفيه).
  • السفر والدفع في الخارج: البطاقات الصادرة عن البنوك السورية (المرتبطة بالشبكة العالمية) ستعمل الآن في المطارات والمتاجر خارج سوريا، مما ينهي معاناة المسافر السوري في حمل مبالغ نقدية كبيرة.
  • استقبال السياح والمغتربين: الزوار القادمون إلى سوريا يمكنهم الآن استخدام بطاقاتهم الدولية في الفنادق والمطاعم والمتاجر السورية، مما يسهل عليهم الإنفاق ويدعم قطاع السياحة.

​ثانياً: التأثير على الاقتصاد الوطني

​يرى الخبراء أن هذه الخطوة هي بمثابة “رئة تقنية” للاقتصاد السوري المنهك، وتتجلى آثارها في:

المجال

التأثير المتوقع

الاستثمار الأجنبي

تسهيل دخول وخروج رؤوس الأموال، مما يشجع المستثمرين على البدء بمشاريع جديدة داخل سوريا.

الشمول المالي

تقليل الاعتماد على “الكاش” (العملة الورقية)، مما يقلل من تكاليف طباعة العملة ويزيد من رقابة المركزي على الكتلة النقدية.

مكافحة التضخم

تنظيم تدفقات العملة الصعبة عبر القنوات المصرفية الرسمية يساعد في استقرار سعر الصرف على المدى الطويل.

تحديث القطاع المصرفي

إجبار البنوك المحلية على رفع سويتها التقنية لتتواكب مع المعايير الأمنية لشركات “فيزا” و”ماستركارد”.

ثالثاً: تحديات قائمة

​رغم التفاؤل، لا تزال هناك عقبات يراها المحللون:

    1. ضعف الثقافة المصرفية: يحتاج المواطن لوقت ليرتفع مستوى ثقته في وضع أمواله بالبنوك بدلاً من الاحتفاظ بها.
    2. البنية التحتية للإنترنت: نجاح نظام المدفوعات يعتمد بشكل كلي على استقرار شبكة الإنترنت والكهرباء، وهو تحدٍ لا يزال قائماً في بعض المناطق.
    3. القدرة الشرائية: تظل المشكلة الأساسية للمواطن هي “الدخل”، فوجود بطاقة عالمية لا يعني شيئاً إذا كان الرصيد لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

خلاصة: عودة العمالقة “فيزا” و”ماستر كارد” ليست مجرد “رفاهية”، بل هي بنية تحتية لا غنى عنها لأي دولة تريد الخروج من العزلة والاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي. هي خطوة تقنية جبارة، لكن نجاحها الحقيقي يعتمد على تحسن القوة الشرائية للمواطن في نهاية المطاف.

إقرأ أيضاً: بعد انقطاع 15 عاماً.. بيميرا تعلن نجاح أول عملية دفع عبر فيزا وماستركارد في سوريا

إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في دمشق: قفزة في أسعار السلع الأساسية بنسبة 12% والرواتب خارج الحسابات

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.