مقترح تركي لإنشاء “أحواض صناعية” على الحدود السورية يثير عاصفة من الجدل

خطة “الـ 99 عاماً”: هل ينقل قطاع النسيج التركي ثقله إلى الداخل السوري؟

أثار مقترح تقدمت به جمعية صناعيي الألبسة التركية (TGSD) لإنشاء مناطق إنتاج صناعية داخل الأراضي السورية موجة واسعة من الردود المتباينة.

واضعاً قطاع المنسوجات والاتحادات العمالية في تركيا أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل الصناعة المحلية وتأثيرات هجرة الاستثمارات.

تفاصيل “خطة المراحل الثلاث”

جاء المقترح ضمن رؤية استراتيجية رفعتها الجمعية إلى الوزارات المعنية بقطاعي النسيج والألبسة الجاهزة في تركيا.

وتعتمد الخطة على إنشاء ما يسمى بـ “أحواض الإنتاج” داخل المناطق الحدودية السورية، بعمق يصل إلى 30 كيلومتراً على طول الشريط الحدودي البالغ 444 كيلومتراً.

وفي هذا السياق، كشف رئيس الجمعية وصاحب شركة “ناركونتكس”، تويغار نارباي، عن أبعاد المشروع التي تتضمن:

  • المدى الزمني: استئجار شريط بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي السورية لمدة تصل إلى 99 عاماً.

  • الهدف الديموغرافي: تشغيل اللاجئين السوريين العائدين من تركيا في هذه المراكز، مما يسهل عملية “العودة الطوعية”.

  • الدعم الدولي: توقعات بحصول المشروع على تمويل من مؤسسات دولية باعتباره مشروعاً إنسانياً وتنموياً يساهم في حل أزمة اللجوء.

موقف الحكومة التركية

وفقاً لـ “نارباي”، فإن وزارتي الصناعة والتجارة في أنقرة تنظران بإيجابية للمقترح، بل ذهب الأمر إلى أبعد من ذلك.

حيث اقترحت الوزارات توسيع الفكرة لتشمل إنشاء منطقة إنتاج مشابهة على حدود إقليم “ناخيتشيفان” مع أذربيجان.

مخاوف عمالية وصناعية: “موضة النزوح”

على الجانب الآخر، لم يمر المقترح دون معارضة شديدة؛ إذ حذرت نقابات العمال من أن هذه الخطوة قد تفرغ قطاع النسيج التركي من قوته الأساسية المتمثلة في العمالة الماهرة.

من جانبه، أبدى بوراك سيرتباش، عضو مجلس غرفة صناعة بحر إيجه، تخوفه من تحول هذه المقترحات إلى موجة نزوح لرؤوس الأموال، قائلاً:

“بعد أن بدأت (موضة الانتقال إلى مصر) وجذبها للشركات التركية، نخشى الآن من موجة انتقال جديدة نحو سوريا. ما الفائدة الحقيقية التي ستعود على الاقتصاد المحلي؟”

وأشار سيرتباش إلى أن نقل قطاع الألبسة الجاهزة “الخفيف” قد يكون سهلاً، لكنه حذر من أن استثمارات النسيج الثقيلة لا يمكن إغلاقها ونقلها ببساطة.

مؤكداً أن تجارب سابقة في شرقي الأناضول لم تحقق الأهداف المرجوة منها.

اقرأ أيضا:بدون منافسة.. هل تمنح الحكومة الانتقالية شركة طيبة إدارة محطات الوقود؟

اقرأ أيضا: شركة الراقي في إدلب: هل تؤسس هيئة تحرير الشام ذراعًا اقتصادية تحت ستار إعادة الإعمار؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.