خطاب الكراهية وفتنة “بتول علوش”: كيف تهدد الفتاوى المتطرفة السلم الأهلي في سوريا؟
تتصاعد المخاوف في الأوساط السورية من موجة خطاب طائفي ومنهجي تقوده شخصيات دينية، كان آخرها الشيخ زاهر صلاح الدين الشوا والشيخ عبد الرزاق المهدي. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تحذر فيه مصادر حقوقية من تداعيات هذا الخطاب على النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية.
الشوا والسايق: هجوم على “الوحدة الوطنية” وتجريد من الإنسانية
أثارت خطبة الجمعة الأخيرة للشيخ زاهر الشوا غضباً واسعاً، حيث اعتبرها مراقبون امتداداً لخطاب إقصائي بدأه الشيخ عبد الرحمن السايق. وأعلن الشوا صراحةً: “الشعب السوري ليس واحداً، ولا يمكن أن يكون واحداً.”
ولم يكتفِ الشوا بذلك، بل وجه اتهامات بالخيانة لمن ينادون بالتعايش السلمي، مستخدماً لغة تجرد مكونات سورية من إنسانيتها وتساءل: “هل هم بشر؟”. هذا الخطاب التحريضي دفع الناشطين لمطالبة السلطات بضبط المنابر وتفعيل قوانين تجريم خطاب الكراهية ومنع الفتنة المذهبية.
قضية الطالبة “بتول علوش”: اختطاف أم اعتناق دين؟
تصدّرت قضية الطالبة في جامعة تشرين، بتول علوش، منصات التواصل الاجتماعي بعد اختفائها المفاجئ في 29 نيسان الفائت. وفي حين ظهرت الفتاة في مقطع فيديو “تعلن فيه إسلامها”، تتزايد الشكوك حول ظروف تسجيل هذا المقطع وتوقيته.
فتوى عبد الرزاق المهدي تثير الجدل
دخل الشيخ عبد الرزاق المهدي على خط الأزمة بـ “فتوى شرعية” أثارت سخطاً كبيراً، حيث:
-
برر احتجاز الفتاة: استند إلى “حماية الشريعة” لمنع إعادتها لذويها.
-
اتهم العائلة بالاضطهاد: زعم تعرض الفتاة للتعذيب والمنع من الصلاة والحجاب دون أدلة ملموسة.
-
سيّس القضية: استغل الانتماء السياسي والطائفي للعائلة لتبرير موقفه، واصفاً والدها بـ “الموالي” لنظام الأسد.
صرخة عائلة “بتول” ومخاوف من عودة “ملف المخطوفات”
في المقابل، ظهر والدا بتول في شريط مصور يعكس حالة من الانكسار الإنساني، نافين تماماً ممارسة أي ضغوط دينية على ابنتهما. وأكدت المصادر المحلية ما يلي:
-
غموض الاختفاء: انقطع الاتصال بالفتاة بعد إبلاغ والدتها بنيتها العودة للمنزل.
-
ضغوط محتملة: يرى ناشطون أن الفتاة قد تكون أُجبرت على تسجيل فيديو “اعتناق الإسلام” لتبرير اختطافها.
-
تهديد السلم الأهلي: استغلال ملف المخطوفات والقضايا الأسرية في التحريض الطائفي يعيد فتح جروح قديمة في المجتمع السوري.
مطالب حقوقية: كشف الحقيقة وضبط المنابر
أمام هذا التحريض العلني، يطالب ناشطون حقوقيون والمنظمات المدنية بضرورة:
-
التدخل الفوري: لضبط الخطاب الديني المتطرف ومنع استغلال المنابر لزرع الشقاق.
-
تفعيل القوانين: محاسبة كل من يحرض على القتل أو التفرقة على أسس مذهبية.
-
الشفافية الكاملة: كشف مصير بتول علوش وتأمين حمايتها بعيداً عن التدخلات الإيديولوجية المتطرفة.
إقرأ أيضاً: قضية بتول علوش: مسرحية إعلامية فجراً واتهامات بالاختطاف والتحريض الطائفي
إقرأ أيضاً: من دمشق إلى المحافظات.. خطب الجمعة تثير استياء السوريين بعبارات تحريضية