قضية بتول علوش: مسرحية إعلامية فجراً واتهامات بالاختطاف والتحريض الطائفي

تصاعدت حدة الحملة الإعلامية الممنهجة التي تحيط بقضية الشابة بتول علوش حيث نظمت السلطات مؤتمراً صحفياً استثنائياً داخل المجمع الحكومي بمدينة جبلة في تمام الساعة الثانية والنصف فجراً في محاولة لنفي تهمة الاختطاف تحت ضغط الرأي العام المتزايد

وقد ظهرت الفتاة في بث مباشر استمر لنحو نصف ساعة بنبرة هادئة وتغيير جذري في مظهرها مرتدية “الخمار الأسود” وسط مشهد وصفه مراقبون بالمسخرة الإعلامية غير المسبوقة خاصة مع حضور أشخاص من الطائفة العلوية في الجلسة مما أثار تساؤلات وشكوكاً حول الدوافع الحقيقية للسلطة من وراء هذا العرض المفاجئ في ساعات متأخرة من الليل

شكوك حول السلامة الجسدية وتضارب في الروايات

اشتعلت موجة من الاتهامات بين المتابعين عقب البث المباشر حيث زعمت مصادر أن الحالة التي ظهرت بها الفتاة قد تكون ناتجة عن التعرض لمواد دوائية تسبب الهلوسة وفقدان الذاكرة المؤقت لاسيما وأن الاجتماع سبقه تأكيدات من مسؤولين بأن بتول لن تعود إلى منزل ذويها وهو ما يفتح باب القلق الواسع حول سلامتها وحريتها الشخصية ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السماح لبعض النشطاء الإعلاميين بطرح الأسئلة خلال البث يندرج ضمن حرب إعلامية منظمة تستغل القضايا الفردية لبث رسائل سياسية واستخدام مظهر الفتاة وتوقيت ظهورها الليلي كأدوات للدعاية والتحريض ضد الطائفة العلوية

اقرأ أيضاً:عائلة بتول علوش تخرج عن صمتها: ابنتنا خُطفت وتعرضت للسبي ونطالب بإعادتها فوراً

صرخة عائلة علوش وغموض الاختفاء

تعود جذور القضية إلى السابع من أيار الجاري حين رصد ظهوراً لوالد ووالدة الشابة بتول علوش في شريط مصور وهما بحالة إنسانية صعبة تعكس حجم الانكسار حيث ناشدا الرأي العام والجهات المعنية للتدخل لإعادة ابنتهما الطالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة تشرين والتي اختفت منذ تاريخ التاسع والعشرين من نيسان الفائت بعد مكالمة هاتفية أخيرة مع والدتها أبلغتها فيها بنية العودة للمنزل قبل انقطاع الاتصال فجأة

وأوضحت الأم أنها تلقت لاحقاً معلومات تفيد بوجود ابنتها في مدينة جبلة وليست مختطفة مما عمق حالة الغموض المحيطة بالمصير الحقيقي للفتاة ومطالبات العائلة بمحاسبة المسؤولين في حال ثبت تعرضها للإكراه

التوظيف المذهبي وتدخل الخطاب المتشدد

دخلت القضية منحى خطيراً مع ظهور مقطع مصور لبتول تدعي فيه أنها اعتنقت الإسلام بمحض إرادتها وليست مختطفة وهو ما قابله ناشطون ومصادر محلية بالتشكيك مؤكدين أن الشابة تنحدر من الطائفة العلوية وقد تكون أُجبرت على تسجيل المقطع وتغيير لباسها لتغيير ملابسات الحادثة

وزاد من حدة التوتر دخول الداعية عبد الرزاق المهدي على خط الأزمة بإصدار فتوى تبرر احتجاز الفتاة وعدم إعادتها لأهلها بدعوى حمايتها شرعياً حيث زعم المهدي أن الفتاة تعرضت للاضطهاد والمنع من الصلاة والحجاب داخل منزلها متهماً والدها بموالاة النظام في خطاب تحريضي مذهبي يهدف لتبرير احتجازها ومنع ردها إلى ذويها

تحذيرات حقوقية ومخاوف عودة ملف المخطوفات

يحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان المجتمع الدولي من استمرار استغلال السلطات وأدواتها الإعلامية للأحداث وتزييف الحقائق لصالح الخطاب الدعائي معتبراً أن هذه الممارسات تزيد من معاناة المدنيين وتقوض فرص المحاسبة والشفافية

ويؤكد المرصد أن تصريحات المهدي التحريضية تأتي رغم نفي والد الفتاة ممارسة أي ضغوط على ابنته مما يثير مخاوف جدية من عودة ملف المخطوفات للواجهة واستخدام الدين كغطاء للتدخل في القضايا الأسرية والاجتماعية

ويدعو المرصد إلى مراقبة دقيقة لمصير بتول علوش وضمان سلامتها بعيداً عن التضليل الإعلامي والتحريض الطائفي الذي يهدد السلم المجتمعي ويعيد فتح جروح قديمة لا تحتمل التأجيل.

 

اقرأ أيضاً:إضراب طلابي شامل يهز جامعة اللاذقية احتجاجاً على اختطاف الطالبة بتول

اقرأ أيضاً:اختفاء الطفلة مريم فائز سلطان في حي المزة 86 بدمشق: مناشدات لكشف مصيرها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.